محمد النوباني: كيف سيسعى نتنياهو للانتقام من ليبرمان الذي اسقطه

محمد النوباني

 

قرار الكنيست الاسرائيلي عند منتصف ليل امس بحل نفسه والذهاب إلى انتخابات مبكرة في السابع عشر من شهر أيلول سبتمبر القادم ، للمرة الثانية في غضون اربعة اشهر وثمانية ايام، هو أمر غير مسبوق في تاريخ الدولة الصهيونية منذ إنشائها في العام ١٩٤٨ من القرن الماضي..

واخر انتخابات في دولة الاحتلال، وهي بالمناسبة مبكرة ايضا جرت في التاسع من نيسان ابريل الماضي وفاز فيها حزب الليكود بأغلبية بسيطة ولذلك فقد كلف رئيسه بنيامين نتنياهو بتشكيلل حكومة جديدة

الا ان عدم تمكنه من ذلك خلال المدة الممنوحة له بموجب القانون، بسبب تناقضات وصراعات الخارطة الحزبية والسياسية الاسرائيلية وصعوبة التوليف بين مصالح ومتطلبات الاحزاب الصهيونية ، الدينية واليمينية المتحالفة معه حدا به لاتخاذ قراره بالذهاب إلى انتخابات مبكرة يكلف إجراؤها الخزينة الاسرائيلية مليارات الدولارات لقطع الطريق على امكانية تكليف عضو اخر من الليكود او رئيس حزب ابيض ازرق ببني جانتس بتشكيل الحكومة الجديدة

لقد حاول بنيامين نتنياهو بكل ما أوتي من دهاء وخبث ودراية سياسية ان ينتزع من رئيس حزب (اسرائيل بيتنا) افيغدور ليبرمان، الممثل في الكنيست بأربعة أعضاء، موافقة على قانون الحصانة الذي يحميه من المحاكمة بتهمة الفساد طيلة فترة بقائه في منصب رئيس الوزراء وجسر الهوة معه في موضوع تجنيد اليهود المتدينين في الجيش الاسرائيلي الا انه فشل فشلا ذريعا ولذلك فقد شن هجوما عنيفا على ليبرمان واتهمه بجر اسرائيل الى انتخابات مبكرة ثانية.

وغني عن القول في هذا المجال أن نتنياهو سوف يستغل كل ثانية من وقته من الان وحتى موعد الانتخابات المبكرة الكنيست في السابع عشر من أيلول القادم للقضاء على المستقبل السياسي ليبرمان واستنبات سياسي بديل له من اوساط اليهود الروس لكي يحظى بأغلبية برلمانية مريحه تمكنه من تشكيل ائتلاف حكومي قوي ومتين في المرة القادمة

وان دل هذا على شيئ فانه يدل على ان النظام السياسي والبرلماني الكولنيالي في اسرائيل بات يقترب في طريقة إدارته للحكم من الطريقة السائدة في البلدان العربية حيث كل شيئ يجب ان يوظف ويجبر بما في ذلك الانظمة والقوانين من اجل خدمة الزعيم الأوحد..

ومع ذلك فانه وبصرف النظر عن امكانية نجاح او فشل نتنياهو في تجيير نتائج الانتخابات الاسرائيلية القادمة في اسرائيل لمصلحته الشخصية أو فشله في ذلك فان اهم ما سيميز نتائج الانتخابات القادمة هو استمرار ميل غالبية الناخبين لتأييد القوى الاكثر يمينية وتطرفا في الطيف السياسي الاسرائيلي حتى على حساب حزب الجنرالات ابيض ازرق ( كحول لفان) ليس لانهم اقل صهيونية من الليكود بل ولأنهم اكثر واقعية في التعاطي مع الموضوع الفلسطيني واكثر حرصا من نتنياهو المفتون بالدعم الامريكي و هرولة المطبعين العرب نحوه على انتهاج سياسات تؤدي الى تدهور الأوضاع الأمنية في حال ادت سياسات نتنياهو الى انهيار السلطة الفلسطينية. وهذا ما تحذر من مخاطره ايضا المؤسسة الامنية الاسرائيلية

بكلمات اخرى فإن انتقال دفة القيادة السياسية في اسرائيل وللمرة الأولى في تاريخها منذ العام ١٩٤٨ من يد العسكر السابقين الى يد سياسيين مصارعين وفاسدين باحثين عن امتيازات وغنائم من الطهمة المالية الصهيونية حتى لو على حساب استقرار وامن المشروع الصهيوني هو تعبير على ازمة حادة يعاني منها ذلك المشروع 

وسبب هذه الأزمة الاساس التي تعاني منها الظاهرة الاستعمارية الكولنيالية الصهيونية انها لم تفلح وبرغم كل الجرائم التي ارتكبتها بدعم امريكي أوروبي غربي رجعي عربي في الاستسلام على السكان الأصليين اصحاب الارض الحقيقيين، وهم الشعب الفلسطيني 

وفي هذا الاطار ليس صحيحا القول ان ما عرقل التوصل إلى اتفاق بين حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو وحزب (اسرائيل بيتنا) برئاسة المغدور ليبرمان لتشكيل الحكومة الجديدة هو اصرار ليبرمان على الدخول في حرب مع غزة لتصفية المقاومة هناك واعادة الاعتبار لقوة الردع الاسرائيلية التي تأكلت في كل المواجهات العسكرية الاخيرة التي خاضتها اسرائيل مع مقاومة غزة ، فالاثنين متفقان على انه لا قبل لاسرائيل على حسم المعركة هناك بالوسائل العسكرية ولذلك فهم يعولان على تحقيق ذلك بواسطة صفقة القرن التصفوية

إذن فان الازمة الحالية في اسرائيل ليست ازمة تشكيل حكومة رغم أنها تبدو كذلك بقدرما هي في الاساس ازمة احتلال كولنيالي ناجمة عن تراجع إمكانات اسرائيل على اعتماد الخيار العسكري للخروج من أزماتها كما كانت تفعل في السابق

وبهذا المعنى فانه يصح القول ان غزة هي التي أسقطت ليبرمان من منصبه وزيرا للدفاع في حكومة نتنياهو السابقة قبل عدة أشهر وهي التي أدت ايضا لذهاب اسرائيل الى الانتخابات المبكرة السابقة والى الانتخابات المبكرة القادمة..

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here