محمد النوباني: قراءة في خطاب السيد حسن نصر الله. بمناسبة ذكرى أستشهاد قادة حزب الله ألثلاثة

 محمد النوباني

 كعادته وضع السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله 

في خطابه امس بمناسبة ذكرى إستشهاد قادته الثلاثة الموسوي وحرب ومغنية النقاط على الحروف أزاء اخر المستجدات والتطورات التي شهدتها المنطقة وإلمتصلة بها ولا سيما مؤتمر وارسو. واذا ابتدأنا من وارسو فقد اوضح نصر الله أن الهدف الاساس من عقد المؤتمر كان نقل العلاقة بين اسرائيل والسعودية تحديدا من السر الى العلن موضحا في هذا المجال ان كل من الامارات والبحرين وعمان كانت شرعت في التطبيع العلني قبل المؤتمر.

وكان يجب احضار السعودية لكي تكتمل العملية الهادفة الى مساعدة نتنياهو لاجتياز الاستحقاق الانتخابي بنجاح وتمكينه من مواصلة مساعيه الهادفة لتمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية بدليل ان المؤتمر الذي عقد تحت عنوان تحقيق الامن والسلام لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد للقضية الفلسطينية واستبدل الخطر الاسرائيلي بخطر ايراني مزعوم. وعلى عكس ما اعتقد البعض بان وارسو هو تحضير لشن حرب ضد ايران فقد أوضح امين عام حزب الله ان الجمهورية الاسلامية هي اقوى من ان يستهدفها احد بحرب منوها في ذات الوقت ان من اهداف المؤتمر ايضا محاصرة ايران ومعسكر المقاومة.

واشار سماحته الى ان المشهد الذي تناقلته محطات التلفزة العالمية لتهرب وزيري خارجية البحرين والامارات ووزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية من الاجابة على اسئلة الصحفيين هو تعبيرعن شعورهم بارتكاب خيانة عظمى. وشدد السيد حسن نصر الله على ان محور المقاومة وقد بات زمام المبادرة الاسترتيجية بيده بعد الانتصارات الكبرى التي حققها على المشروع التكفيري في سوريا المدعوم امريكيا واسرائيليا وخليجيا قادر وهو في اقوى اوقاته ان يفشل اهداف مؤتمر وارسو الذي حضرته ٧٠ دولة وحظي بمعارضة اوروبية و قاطعته قوى دولية واقليمية وازنة فيما كان مستوى تمثيل الدول فيه منخفضا مذكرا بهذا الاتجاه بمؤتمر شرم الشيخ عام ١٩٩٦ الذي عقد بعد العمليات الاستشهادية التي شهدتها فلسطين انذاك وشاركت فيه معظم دول العالم بما فيها اوروبا وروسيا بزعامة ييلتسن انذاك بمسوى تمثيل عال جدا ومع ذلك فشل في تحقيق اهدافه في القضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية مذكرا ايضا باستقالة شمعون بيريس رئيس الوزراء الاسرائيلي من منصبه بعد عملية عناقيد الغضب التي شنتها اسرائيل على لبنان في نفس العام وكذلك بفشل مؤتمر اصدقاء سوريا عام ٢٠١١ الذي حضرته ١٤٠ دولة.

 وعلى المقلب الاخر لاحظ السيد حسن نصر الله انه كانت هنالك ايجابيات للمؤتمر حيث ان مشاركة وزير خارجية حكومة هادي خالد اليماني المدعومة من السعودية والامارات في المؤتمر واعطائه الميكرفون لنتنياهو وجلوسه الى جانبه اوضحت بما لا يدع مجالا للشك ان الحرب التي تشن على الشعب اليمني هي حرب امريكية اسرائيلية، السعودية والامارات مجرد ادوات فيها. وبمناسبة ذكرى الشهداء الثلاثة لم ينس السيد نصر الله ان يشير الى ان الجيش الاسرائيلي وكما يعترف قادته غير جاهز للحرب بسبب ضعف الروح العنوية في صفوفه سيما بعد حرب ٢٠٠٦ مع لبنان وحرب ٢٠١٤ مع غزة ناهيك عن ان قادته يدركون بانه لا يستطيع الدخول بريا الى لبنان او غزة فيما هم متخوفون وقلقون بأن المقاومة تستطيع الدخول الى الجليل في حال اندلاع الحرب مؤكدا ان حزب الله اليوم اقوى من اي وقت مضى ولو عرف الاسرائيليون ما حضرنا لهم لما ناموا الليل.

 وتوقع السيد نصر الله ان يعلن الرئيس الأمريكي المنافق دونالد ترامب خلال ساعات او ايام اعلان النصر ألنهائي على داعش في سوريا مشددا على أن من حسم المعركة مع داعش وحقق الأنتصار عليها هو محور المقاومة في العراق وسوريا ولبنان هو محور المقاومة منوها الى ان اميركا هي التي صنعت داعش وحاولت بشتى الطرق تاجيل المعركة معه في لبنان وتأجيل حسم المعركه معه في العراق ومنعت الجيش السوري والقوى الرديفة بعد انتصار دير الزور والبوكمال من القضاء على داعش حيث هربت افراده الى شرق الفرات. كما نفى السيد حسن نصر الله مزاعم وزير الخارجية الامريكي جورج بومبيو عن وجود خلايا مقاتلة لحزب الله في فنزويلا كما نفى حتى وجود تنظيم للحزب في امريكا اللاتينية مؤكدا في نفس الوقت تاييد الحزب للنظام الثوري البوليفاريي بزعامة نيكولاس مادورو. وفي تطور لافت يدل على ان حزب الله قد اتخذ قرارا لا رجوع عنه بفتح ملف الفساد في لبنان والانخراط في المعركة من اجل كشف المسؤولين عن اهدار المال العام وتقديمهم للقضاء اعلن السيد حسن نصر الله ان الحزب يعد الملفات لتقديمها الى الجهات المختصة للتحقيق فيها ليصار بعد ذلك لتقديم المتورطين الى المحاكم المختصة.

 وضرب مثلا على دور النكد والكيد السياسي والرضوخ للخارج في تبديد اموال الشعب اللبناني في قضية الكهرباء مبينا ان هذه القضية التي تؤرق أللبنانيين كان يمكن ان تحل منذ العام ٢٠٠٦ فيما لو وافقت الحكومة اللبنانية انذاك على خطة الوزير محمد فنيش لقبول مساعدة ايران في محل مسالة ازمة الكهرباء مما كان سيوفر على لبنان مبلغ مليار وثمان مئة مليون دولار هي العجز الحالي في الموازنة. بقي القول ان انخراط حزب الله في معركة الشعب اللبناني من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية وحل الازمات الاقتصادية التي يعاني منها فقراء لبنان سوف تعزز قوة الحزب اكثر فأكثر في اوساط الكادحين من مختلف الطوائف بغض ألنظر عن الانتماء الحزبي وستضعف على نفس المستوى من تاثير البعد الطائفي والمذهبي في عملية الاستقطاب السياسي الجارية بين من هو وطني ومن هو غير وطني. والقاعدة هنا واضحة فمن ينهب قوت الشعب ويهدر المال العام ويتحالف مع الانظمة المتحالف مع اسرائيل هو بالضرورة في حلف مع اسرائيل.

 

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here