محمد النوباني: في الذكرى الـ61 لانتصارها لماذا فشلت واشطن في اسقاط الثورة الكوبية؟!

 

محمد النوباني

تحل اليوم الذكرى ال61 لانتصار الثورة الكوبية المظفرة التي اطاحت بنظام باتبستا العميل لواشنطن بقيادة الزعيم الراحل فيديل كاسترو في 1/1/1959.

لقد تمكنت هذه الثورة المظفرة من بناء دولة مؤسسات بقيادة الحزب الشيوعي وحققت انجازات اقتصادية واجتماعية اشتراكية كبيرة لفلاحي وعمال كوبا .

ولذك فقد استعصت على الهزيمة سواء من خلال التدخل العسكري من الخارج(عملية خليج الخنازير الفاشلة عام 1961) ومن ثم من خلال الحصار الاقتصادي المستمر الذي فرضته واشنطن عليها منذ اليوم الاول لانتصار ثورة كاسترو.

لقد ظن امبرياليو الولايات المتحدة الامريكية ان الثورة الكوبية سوف تنهار وتسقط من الداخل بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي السابق وبلدان ما كان يعرف بالمنظومة الاشتراكية ولكنهم فوجئوا بانها لم تسقط بل زادت عنفوانا وقوة.

وسبب ذلك ان فيديل كاسترو لم يعتمد في رسم استراتيجيات بقاء الحزب الشيوعي و الدولة الكوبية على وجود او زوال الاتحاد السوفياتي السابق، اي على العامل الموضوعي، الخارجي،وانما على العامل الذاتي،الداخلي ممثلا بحركة الجماهير المنظمة والواعية والجاهزة دوما للدفاع عن انجازات الثورة .

لا شك بان غياب الظهير الاممي ممثلا بالاتحاد السوفياتي اثر كثيرا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في كوبا الا ان اعتماد كوبا على نفسها اولا وعلى اقتصادها المقاوم ثانيا ونهوض روسيا مجددا في عهد بوتين ثالثا وتطور علاقاتها مع الصين رابعا مكنها من تجاوز تلك المحنة

كما أن زهد فيدل كاسترو بالسلطة والذي تمثل بتقديمه الاستقالة من قيادة الحزب والدولة بعد الوعكة الصحية التي المت به مكن القيادة الكوبية من انتخاب راؤول كاسترو امينا عاما للحزب ورئيسا للدولة خلفا له وانجاز عملية انتقال سلسة للسلطة وفيما بعد تم انتخاب ميغيل كياز كانيل رئيسا للدولة وبقي القائد التاريخي راؤول كاسترو امينا عاما للحزب الشيوعي.

إن عظمة كوبا كانت ولا زالت تكمن في انجازات الثورة الكوبية حيث يعترف الامريكيون انفسهم ان مستوى الطب والخدمات الطبية في كوبا متقدم اكثر من مثيله في الولايات المتحدة الامريكية وتكلفة العلاج فيها اقل بكثير ولذلك فان المواطنين الامريكيين كانوا ولا زالوا يتسللون بحرا الى كوبا طلبا للعلاج.

كما ان موقفها الاممي المساند لنضال الشعوب المظلومة ضد الامبريالية والصهيونية ومن اجل بناء عالم متعدد الاقطاب على انقاض عالم القطب الامريكي الواحد ومن اجل بناء نظام اقتصادي عالمي جديد متحرر من الراسمالية المتوحشة والعولمة المجرمة ومن العبودية الاقتصادية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي جعلها محط احترام احرار العالم..

اما بالنسبة لنا نحن الشعب الفلسطيني فان وقوفنا الى جانب كوبا وتضامننا غير المحدود معها هو واجب علينا لانها لم تبخل علينا لا بالدعم السياسي ولا بالدعم المعنوي ويكفيها فخرا انها ورغم شح امكاناتها وظروف الحصار الخانق الذي تتعرض له من اليانكي قامت بتدريس مئات الطلبة الفلسطينيين في جامعاتها ومعاهدها العليا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here