محمد النوباني: في الذكرى الاربعين للثورة التي غيرت وجه ايران والمنطقة

محمد النوباني

لا ابالغ أن قلت بأن انتصار الثورةالايرانية وقيام الجمهورية الاسلامية في مثل هذا اليوم من عام ١٩٧٩ قد دشن عصرا جديدا في تاريخ المنطقة تماما مثلما دشنت الثورات الكبرى كالثورة الفرنية (١٧٨٩-١٧٩٣) وثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا عام ١٩١٧ عصرا جديدا في تاريخ البشرية. فهذه الثورة المظفرة التي فجرها ألشعب الايراني بقيادة الامام الخميني اطاحت بشاه ايران محمد رضا بهلوي الذي كانت ايران في عهده واحدة من اهم ركائز الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الخليج بشكل خاص والشرق الاوسط بشكل عام.

فايران الشاه كانت راس حربة امريكا في اقامة الاحلاف العدوانية ضد حركة التحرر الوطني والاجتماعي العربية بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر ومن طهران كانت وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي-اي-ايه) تنظم محاولات الانقلاب ضد الانظمة العربية المعادية للامبريالية واسرائيل وتحيك المؤامرات ضد الاحزاب والقوى الوطنية والتقدمية العربية.

وفي ذات السياق كانت حليفا استراتيجيا قويا لأسرائيل وداعما قويا لها في صراعها ضد العرب، ويكفي ان نذكر في هذا المجال للدلالة هلى اهمية ايران بالنسبة لاسرائيل في عهد الشاه أن دولة عضوة في الحلف الاطلسي هي تركيا سمحت في حرب اكتوبر عام ١٩٧٣ من القرن الماضي للطائرات السوفياتية التي كانت تقوم في اطار جسر جوي بنقل السلاح والعتاد الى مصر وسوريا بأستخدام مجالها الجوي في حين ان ايران رفضت ذلك بشدة.

وفي المقابل فان الاجراء الاول الذي اخذه الامام الخميني بعد الاطاحة بالشاه وانتصار الثورة هو طرد السفير الاسرائيلي وطاقم السفارة من طهران وتحويل مقرها السابق الى سفارة لفلسطين تلاه قراره التاريخي باعتبار الجمعة الاخيرة من شهر رمضان في كل عام يوما عالميا للتضامن مع القدس( يوم القدس العالمي) في تاكيد منه على ان نصرة قضية فلسطين ورفع الظلم عن شعبها هو التزام استراتيجي ثابت لا عودة .

وغني عن القول بان هذا الالتزام الايراني بقضية القدس وفلسطين والذي عبر عنه برفع الحرس الثوري الايراني وحزب الله لشعار (أننا يا قدس قادمون) ليس التزاما عابرا او لتسجيل مواقف اعلامية او سياسية بقدر ما هو التزام استراتيجي له علاقة بمكانة الاقصى عند المسلمين الشيعة باعتباره اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد من ناحية ولاعتقادهم ان الامام المهدي في عودته سيمر من القدس من ناحية ثانية وبالتالي فان تحرير القدس من الاحتلال الاسرائيلي هو واجب ديني وضرورة لعودة المهدي المنتظر.

ومن هذا المنظار يمكن القول بان دعم ايران للمقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق والدولة السورية وكل المستضعفين في الارض ياتي تعبيرا عن التزام عقدي لا مجال للعودة عنه او المساومة عليه مهما كان حجم الضغوطات التي تتعرض لها او المغريات التي قد تقدم لها . ويمكن أجمال ما يقلق امريكا واسرائيل والغرب ونظم الرجعية العربية من ايران ويدفعهم الى شيطنتها واثارة الفتن الطائفية والمذهبية لاضعافها وكذلك محاولة اسقاطها من الداخل من خلال الحصار الاقتصادي بما يلي:

– أولا: لأنها قدمت لمسلمي العالم نموذجا للاسلام المحمدي غير ذلك النموذج الوهابي الداعشي الذي قصر الاسلام على مفاهيم الحلال والحرام وتكفير الاخر.

 ثانيا: لأنها كسرت وتمردت على ما يسميه الاقتصاديون التقدميون بقانون احتحاز التطور الذي كان مرسوما امريكيا وغربيا واسرائيليا لمنع دول المنطقة من امتلاك ناصية العلم والتقدم وتوظيفهما لصالح احداث نهضة صناعية في المجالات المدنية والعسكرية. والانطلاق الى الفضاء وامتلاك برنامج نووي متطور.

 ثالثا: لأنها تمكنت من خلال تصنيعها لأسلحة متقدمة وتحديدا الصاروخية منها بما في ذلك الصواريخ الذكية التي زودت بها حزب الله اللبناني والمقاومة الفلسطينية في غزة من تحقيق توازن استراتيجي عسكري مع اسرائيل شل من مقدرة الاخيرة على اللجوء الى الحرب كوسيلة للخروح من ازماتها وممارسة التوسع مما اثر كثيرا على دورها الوظيفي في خدمة مشاريع الهيمنة الامبريالية على المنطقة.

رابعا: لأنها تحولت بفضل دورها في سوريا وعلاقتها الأقتصادية والسياسية مع روسيا والصين رغم الحصار الاقتصادي الامريكي الخانق المفروض عليها الى دولة فاعلة في السياسات الدولية وفي العملية الجارية لانهاء تسلط الامريكي الواحد على العالم والانتقال الى صيغة العالم متعدد الاقطاب.

خامسا:لأنها باتت تساهم في اضعاف نفوذ الامبريالية الامريكية على المستوى العالمي من خلال علاقاتها الوطيدة مع كوبا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراغو وكل الدول المعادية للامبريالية الامريكية في العالم ،وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية الامريكي جورج بومبيو عندما اتهم ايران وحزب الله اللبناني بدع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

في الخلاصة فأن الذين يناصبون ايران العداء من العرب ويساقون كالخراف الى مؤتمر وارسو في الثالث عشر من شباط فبراير الجاري لتشكيل حلف عدواني(سني) ضدها لا علاقة لهم على الاطلاق لا بالدين الأسلامي ولا بالمذهب السني وانما يفعلون ما يفعلونه لانهم فاشلون ومتخلفون وعجزة وادوات في خدمة امريكا واسرائيل بينما ايران متطورة ومتقدمة وسائرة بثبات وبصبر أستراتيحي نحو تحقيق مشروعها المبارك.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. نشكر استاذنا على هذا المقال فهذه هي حقيقة ما يجري في المنطقة

  2. تحية لكاتب المقال الاستاذ محمد النوباني. واقول حقا اننا و اخواننا الشيعة في خندق واحد اما العملاء اعداء االامة العربية المشاركون في الحرب الصهيونية ضد شعبنا الفلسطيني فبيسوا منا و لا نحن منهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here