محمد النوباني: في الذكرى آلـ 64  للعدوان الثلاثي الإنحلو-فرنسي الإسرائيلي على مصر

محمد النوباني

في ١٠/٢٩ / ١٩٥٦، أي قبل ٦٤ عاماً بالتمام والكمال،  بدأت قوات كل من بريطانيا العظمى وفرنسا واسرائيل  عدواناً  عسكرياً واسع النطاق على  مصر الشقيقة ،دخل التاربخ بإسم العدوان الثلاثي،في محاولة من تلك القوى الاستعمارية الثلاث لإسقاط نظام  حكم  الزعيم المصري والعربي الكبير الراحل جمال عبد الناصر.

فقرار الحرب على عبد الناصر كان قد إتخذ في لندن وباريس وتل ابيب بعد أن إتضح لزعماء تلك الكيانات بأن سياسة عبد الناصر المعادية للامبربالية والصهيونية والياعية إلى تحرير الثروات العربية من يبطرة القوى الاجنبية والداعية الى الوحدة العربية والعلاقات التي بدا بنسجها مع الإتحاد السوفياتي السابق ستشكل لا محالة تهديداً آستراتيجياً لمصالحهم في المنطقة ومكانتهم العالمية.

وفي هذا الإطار فقد كان رئيس الوزراء البريطاني آنذاك انطوني أيدن يرغب في الإنتقام من عبد الناصر الذي اجبر بريطانيا على توقبع إتفاقية الجلاء عن مصر عام ١٩٥٤ وامم قناة السويس عام ١٩٥٦ فيما كان رئيس الوزراء الفرنسي جي مولييه يرغب في الإنتقام من عبد الناصر بسبب تأييده للثورة الجزائرية في المحافل العربية والدولية ومد الثوار بالمال والسلاح بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن جوريون يريد القضاء على الرجل الذي رفض الإعتراف بإسرائيل وأعتبر وجودها في المنطقة بمثابة غدة سرطانية يجب إزالتها.

ومع ان قوات المعتدين كانت تتفوق على الجيش العربي المصري عدداً وعدة قد إستطاعت تحقيق إنجازات ميدانية سريعة  حيث تمكنت القوات الاسرائيلية  من إحتلال قطاع غزة الفلسطيني الذي كان تحت الإدارة المصرية وكامل شبه جزيرة سيناء المصرية فيما إستطاع قوات المظليين البربطانيين والفرنسيبن السيطرة على بعض مدن القناة.

إلا ان صمود الجيش والشعب المصري الرائع في وجه المعتدين وحرب العصابات التي خاضاها بشكل مشترك ومنسق لا سيما في مدينة بور سعيد البطلة وتضامن الشعوب العربية الواسع مع مصر وإمتناع العمال العرب عن تفريغ وتحميل السفن البريطانية والفرنسية التي كانت راسية في الموانئ العربية قد لعبت دوراً أساسيا في إحباط مفاعيل ذلك العدوان.

ولكن ولكي لا تضيع الحقيقة في دهاليز الأكاذيب فإن من اجبر  حكام بربطانبا وفرنيا واسرائيل على وقف عدوانهم على مصر والانسحاب من الاراضي المصرية المحتلة فورا في آءار عام ١٩٥٧ ليس الرئيس موقف الرئيس الامربكي ايزن هاور وإنما الانذار الشهير الذي وجهه الاتحاد السوفييتي السابق  بضرب عواصم دول العدوان بالصواريخ النووية ان لم تنسحب من الاراضي المصرية المحتلة خلال ٢٤ ساعة والذي دخل التاريخ بإسم”إنذار بولغانين” وزير الدفاع السوفياتي آنذاك.

وقد جاء في ذلك الإنذار المعنون الى كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك “ديفيد بن جوريون ” ورئيس الوزراء البرطاني انطوني ايدن ، ورئيس الوزراء الفرنسي جي مولييه  ما يلي: ، ” ان الحكومة الاسرائيلية المجرمة التي تفتقر الى الشعور بالمسؤولية تتلاعب الآن باقدار العالم وبمستقبل شعبها بالذات” ، وجاء في نص الانذار الموجه لفرنسا وبريطانيا ايضا :- ” ترى الحكومة السوفييتية انها مضطرة الى لفت نظركم الى ان الحرب العدوانية التي تشنها بريطانيا وفرنسا ضد مصر ” لها اوخم العواقب على قضية السلام ، متسائلا كيف كانت بريطانيا ستجد  نفسها اذا ما هاجمتها دولة اكثر قوة ، تملك كل انواع اسلحة التدمير الحديثة ؟ ان هناك دولة الآن لا يلزمها ارسال اسطول او قوة جوية الى سواحل بريطانيا وفرنسا، ولكن يمكنها استخدام وسائل اخرى مثل الصواريخ .

وجاء في ختام الانذار ” اننا مصممون على سحق المعتدين ، واعادة السلام الى نصابه في الشرق الاوسط ، عن طريق استخدام القوة ، اننا نامل في هذه اللحظة الحاسمة ان تاخذوا حذركم فتفكروا في العواقب المترتبة على ذلك .

وقد اجبر هذا الانذار السوفييتي الذي دخل التاريخ ، باسم ” انذار بولغانين” حكومات تلك الدول على وقف العدوان وانسحاب القوات الفرنسية والانجليزية من منطقة القناة والقوات الإسرائيلية من سيناء المصرية وقطاع غزة الفلسطيني وفسل مخطط ترحيل الفلسطينيين من منطقة المثلث وهو الهدف الذي ارتكبت من اجله مجزرة كفر قاسم في  ١٩٥٦/١٠/٢٩ وهو نفس اليوم الذي بدا فيه العدوان الثلاثي على مصر.

وبإختصار فقد ادى فشل الحرب على مصر عام ١٩٥٦ إلى تكريس نتائج الحرب العالمية الثانية وافول نجم الامبراطورية البريطانية وخروج جمال عبد الناصر زعيماً لا ينازع للعالم العربي.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. شكرا أستاذ محمد دائماً قلبكم وفيض بمحبة صادقة وقلمكم يفيض مداده ليرسم صورة صادقة نابضة بالعروبة والفخر بالأنتماء لأهذه الأمة التي حتماً سوف تنتصر مهما طال ليل وجبروت النظام الرأسمالي العالمي وأذرعه من الأنظمة الرجعية ,مقالكم اليوم موفق مائة % فقط سيّدي لو تطرقتم لمضوع بتركول سيفر ..؟ نسبة لضاحية سيفر البارسية التي شهدت خيوط المؤامرة وتوقيع على البرتكول اللعين الذي بموجبه وضعت خطة العدوان على مصر العروبة ..والاف الشهداء والضحايا في مدن القننال السويس والأسماعيلية ومدينة المناخ العربية المصرية التي إحتلت المرتبة الأولى في أعداد شهداء العدوان
    ولاننسى مدينية بورت سعيد وصمود أهلها وألاف المنكوبين والشهداء والجرحى والعملية البطولية التي نفذها البطل العربي السوري جول جماّل ضد المدمرة الفرنسية البارجة الحربية جان دارك وإغراقها
    والتي كان لتدميرها العامل الرئيسي في إعادة التفكير بمجريات الحرب ؟فهل هناك مثقف فرنسي واحد يستطيع أن يقف ويقول لقادته وحكومته كفاكم حديث وثرثرة عن الأهاب أنتم من زرع الشوك منذ مئات السنين وأتى اليوم الذي تقطفون ثمارة وتشربون من الكأس الذي سقيتم منها فقراء العالم ؟ فدائماً وأبداً سيدي الجزاء من جنس العمل ..؟ وهذا هو النظام الرأسمالي لايهمه الوسيلة للوصول لهدفه تارة باسم محاربة الأرهاب وتارةً أخرى بأسم نشر المحبة والسلام ..هم من يصنعون الأرهاب للوصول إلى غايات وأهداف بعيدة بات من غير المجدي معها في ظل هذا التقدم العلمي الحروب العسكرية الكلاسيكية لذالك هم يصنعون الأرهاب للوصول إلى أهداف غاية في التعقيد وبعيدة المرامي .. فيا مثقفي العالم إتحدوا وعوا وعوا …
    وبهذه المانسب لاسيعني إلا الترحم على روح الأعلامي العربي السوري عبدالهادي بكار حين أعلن هنا القاهرة من دمشق … هنا صوت القاهرة من دمشق حين قطع البث فجأة من صوت العرب من القاهرة
    ليعلن إستمرار يث صوت العرب من دمشق…فلانات أعين الجبناء …

    .
    .
    -إبن النكبة العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here