محمد النوباني: في الدلالات الاسرائيلية والفلسطينية لإعتزال تسفي ليفني للعمل السياسي

 محمد النوباني

 قد يعتبر بعض الفلسطينيين والعرب ان اعلان رئيسة حزب الحركة الصهيوني تسفي ليفني أعتزال الحياة السياسية وحل حزب هاتنوفا( الحركة) التي كانت تقوده، خسارة لهم كونها كانت من انصار ما يسمى بحل الدولتين ، ولكن بالنسبة لنا فان رحيل هذه المجرمة المسؤولة عن قتل مناضلين فلسطينيين وعلماء عرب اثناء عملها في جهاز المخابرات الاسرائيلي الخارجي “الموساد” والمطلوبة للعدالة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب عندما كانت وزيرة خارحية اثناء الحرب على غزة عام ٢٠٠٨-٢٠٠٩ لا يعني سوى غياب غير ماسوف عليه لمجرمة حرب.

ومع ذلك فانه لا يجوز لمن يهمه معرفة ما يجري في المجتمع الصهيوني ان يمر مر الكرام على غياب شخصية صهيونية بارزة كادت عندما كانت زعيمة لحزب كاديما الذي اسسه ارئيل شارون في العام ٢٠٠٩ أن تصبح رئيسة لوزراء اسرائيل وقادت التفاوض العبثي مع السلطة الفلسطينية تحت الرعاية الامريكية حتى الاعلان عن فشلها عام ٢٠١٤ وكانت حتى الأمس القريب، زعيمة للمعارضة الاسرائيلية .

ما اريد قوله اننا بتنا نقف أمام عملية مستمرة منذ سنوات في اسرائيل وتحديدا منذ رحيل جيل قادة اسرائيل المؤسسين عنوانها جنوح معظم المستوطنين الاسرائيليين الى تأييد القوى الاكثر تطرفا ويمينية في الطيف السياسي الصهيوني مع ما يرافق ذلك من انهيار بعض احزاب ما يسمى بيسار ويسار الوسط . وعلى هذه الخلفية فأن استطلاعات الراي العام الاخيرة تشير ايضا الى ان حزب العمل الصهيوني، الذي حكم اسرائيل منذ انشائها عام ١٩٤٨ وحتى عام ١٩٧٧ ثم عاد لحكمها منذ عام ١٩٩٢ وحتى العام ١٩٩٦ ومن ثم من ١٩٩٩ حتى ٢٠٠١،والتي كانت تأتلف معه لفني في اطار ما كان يسمى بالمعسكر الصهيوني قبل ان يعلن زعيمه (افي غباي) عن فك تحالفه معها، لن يحصل فيما لو جرت الانتخابات اليوم سوى على عشرة مقاعد.

 ان سبب هذه الظاهرة المتنامية في المجتمع الصهيوني لا يعود لكون تسفي ليفني و اضرابها اقل صهيونية وعنصرية وتطرفا وعداء للعرب من نتنياهو واضرابه، وبالتالي فأن غالبية الاسرائيليين تريد ابعادهم عن الحياة السياسية لكي لا يقدموا تنازلات للفلسطينيين، وانما سببها أستشعار تلك الغالبية بان الخطر الوجودي الذي يهدد اسرائيل بفعل تنامي قوة محور المقاومة في فلسطين والمنطقة لم يعد يسمح بتحقيق شعار الانفصال عن الفلسطينيين حتى في اطار كانتونات منعزلة مع بقاء المستوطنات والقدس والحدود مع الاردن تحت السيطرة الامنية والعسكرية الاسرائيلية ولذلك فانهم يرون في تهويد فلسطين من نهرها الى بحرها بدون رتوش ضمانة بقاء.

عود على بدء فإن استقالة تسفي ليفني من الحياة السياسية هو اخر دليل على موت ما يسمى بحل الدولتين ليس لان الوقائع التي خلقها الاحتلال على الارض في الضفة الغربية، من استيطان وتهويد قد تجاوزته ويجب تصويبه اذا لم يكن منه بد الى طرح شعار ثلاث دول لشعبين على اعتبار ان هنالك الان اضافة لدولة اسرائيل ٤٨ دولة قائمة بذاتها للمستوطنين، في الضفة، وانما ايضا لانه ورغم تنكره للحق الفلسطيني بكامل فلسطين لم يعد هناك من يتبناه في الكيان الاسرائيلي.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here