في الذكرى الـ 41 لانتصار الثورة الإيرانية التي غيّرت وجه المنطقة؟!

 

محمد النوباني

 

يحتفل الشعب الايراني واحرار ألعالم اليوم بألذكرى ال41 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران التي اطاحت في مثل هذا اليوم من العام 1979، بقيادة الامام الخميني رحمه الله، بنظام شاه ايران المخلوع وحولت هذا البلد الذي كان عبارة عن شرطي امريكا في منطقة الخليج ورأس حربتها في محاربةحركة التحرر الوطني العربية وتحديدا نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مصر، الى دولة هي عبارة عن كابوس مرعب لواشنطن واسرائيل التي تحتل فلسطين وتمنع شعبها بالقوة الغاشمة من العودة وتحرير وطنه وتقرير مصيره واقامة دولته على ترابه الوطني.

وبفضل امتلاكها لمقومات القوة الاقتصادية والعسكرية واعتمادها على الذات في مواجهة الحصار الاقتصادي الامريكي والغربي منذ اليوم الاول لانتصار ثورتها ومعاداتها الثابتة والمبدئية للمشروع الصهيوني فقد تمت شيطنتها في واشنطن وعواصم الغرب والنظر اليها كمصدر خطر على مصالحهم في الخليج والشرق الاوسط و تهديدا وجوديا لربيبتهم اسرائيل..

لقد مرت مياه كثيرة في النهر منذ 11 شباط 1979 وحتى يومنا هذا 11 شباط 2020 ولكن ما يمكن قوله بكل ثقة ان تلك الثورة بنت دولة ايران الحديثة والمتطورة وحولت شعب ايران العظيم من عصر العبودية الى عصر الانعتاق والتحرر والسيادة على ارضه ومياهه وموارده..

ولعل اهم ما ميز تلك الثورة انها ومنذ اللحظة الاولى لانتصارها ساندت وتبنت ودعمت قضايا الشعوب المظلومة المناضلة ضد الاحتلال والاضطهاد والأستكبار العالمي في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وفي مقدمها القضية العادلة للشعب العربي الفلسطيني لذلك فقد حظيت بحقد الثالوث المعادي الامبريالي -الصهيوني-الرجعي العربي.

وقد ترجمت ايران التزامها بقضايا الشعوب بدعمها لكوبا في مواجهة الحصار الاقتصادي الامريكي وفي دعم فنزويلا البوليفارية في مواجهة المؤامرات الامريكية و بمساندة القضية العادلة للشعب العربي الفلسطيني.

وسيذكر التاريخ بأحرف من نار ونار ان العمل الاول الذي قامت به حكومة الثورة الايرانية هو طرد طاقم السفارة الاسرائيلية من طهران وتحويلها الى مقر لسفارة فلسطين واستقبال الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استقبال الابطال في العاصمة الايرانية واعتبارها الجمعة الاخيرة من شهر رمضان في كل عام يوما للقدس ولذلك فقد كان حجم القد عليها هائلا.

ولا ابالغ إن قلت انه لولا قيام ايران بمتلئ ألفراغ الذي تركه إخراج المقبور السادات لمصر من حركة التحرر العربية وتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل عام 1978على المستوى العربي وانهيار وتفكك وغياب الاتحاد السوفياتي نصير الشعوب السابق عن المسرح الدولي عام 1991 لكان من الصعب تخيل حالة الشعوب المناضلة ضد الهيمنة الامبريالية الأمريكية -الغربية في العالم والتوسع والاحتلال الاسرائيلي في الشرق الاوسط.التي تركت بدون حليف .

وعلني لا اضيف جديدا ان قلت بأن واحدا من اهم اسباب حقد الادارات الامريكية المتعاقبة منذ العام 1979 واخرها ادارة ترامب الاكثر صهيونية في التاريخ الامريكي على ايران هو موقفها المعادي والرافض لتهويد القدس واعتبارها عاصمة لاسرائيل ولصفقة القرن وبالتالي رفضها العقدي لوجود الكيان الاسرائيلي ودعمها بالمال والسلاح للمقاومة الفلسطينية.

فهذا الموقف الايراني المعرقل لصفقة القرن وبالتالي لمشروع هدم الاقصى وبناء الهيكل الثالث المزعوم عل انقاضه كمقدمة لا بد منها لعودة المسيح المنتظر حسب معتقداتهم المتصهينة يعتبره اتباع الكنيسة الانجيلية في الولايات المتحدة الامريكية وانصار التيار الصهيو -مسيحي فيها ومنهم ترامب اغضابا للرب.

ولهذا السبب فقد انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع ايران شدد الحصار الاقتصادي عليها ونفذ عملية اغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني لأنه عمله المتمثل بضرب المجموعات التكفيرية في سوريا والعراق وتحرير البلدين من شرورهما يشكل تهديدا لاسرائيل وبالتالي لقناعاته الدينية ولمصالحه الدنيوية في سرقة نفط وغاز سوريا والمنطقة العربية.

من هذا المنطلق فإن عداء الانظمة الرجعية العربية وبعض تيارات الاسلام السياسي الموالية للفكر الوهابي لايران فلا علاقة له مطلقا بأي بعد مذهبي ولا يمكن تبريره بالحرص على اي مشروع نهضوي او تحرري عربي تعرقل ايران تبلوره بقدر ما له علاقة بعمالة هذه الدول والقوى السياسية لامريكا وبالتالي لاسرائيل.

فوجود محور مقاومة قوي في المنطقة تقوده ايران يشكل تهديدا وجوديا لاسرائيل من ناحية ويمهد لهدف اخراج القوات الامريكية من المنطقة كما وعدت ايران بعد اغتيال سليماني وضربة قاعدة عين الاسد الصاروخية من ناحية ثانية ويقدم دليلا للشعوب العربية على انه يمكن هزيمة امريكا واسرائيل من ناحية ثالثة ولذلك فأن عداء الرجعية العربية والقوى المتأسلمة لايران هو عداء المصالح الطبقية الضيقة وليس عداء المصالح القومية العليا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here