محمد النوباني: عملية عوفرة وخيارات نتنياهو؟!

 محمد النوباني

 قبل عملية “عوفرة” الفدائية الاخيرة التي وصفها الاعلام الاسرائيلي بالجريئة جدا لم تكن رام الله وبقية مدن الضفة الغربية ألمحتلة بمنأى عن استباحة القوات الاسرائيلية اليومية لها غالبا ليلا وفي حالات قليلة اناء النهار، اذا كان هنالك ضرورة امنية ملحة لا تحتمل التاجيل ، حتى لا يشعر المواطن الفلسطيني العادي بان السلطة الفعلية على الارض هي للاحتلال وليست للسلطة الفلسطينيةالتي اعطيت بموجب اتفاق اوسلو حكما ذاتيا محدودا على السكان دون الارض مع بقاء السيطرة العسكرية وألامنية الفعلية للقوات الاسرائيلية،.ولكن بعد تلك العملية اصبحت الاستباحة تجري على مدار الساعة في مشهد يؤكد حتى لمن على اعينهم غشاوة بان الاحتلال هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في الضفة الغربية.

واذا كان الاسرائيليون لكونهم القوة المهيمنة على الارض ليسوا بحاجة الى مبررات لاستباحة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية فانهم يتسلحون بحق مكتسب منحتهم اياه اتفاقية اوسلو هو حق مايسمى المطاردة الساخنة تارة لاحباط عمليات فدائية يخطط لها فلسطينيون تحت مسمى وصول انذارات ساخنة و تارة ثانية لاعتقال مطلوبين وتارة ثالثة لكي يذكروا من اصابهم وهم بأن الاحتلال هو صاحب اليد العليا في “يهودا والسامرة” وتارة رابعة من اجل اشعار الناس بالذل والمهانة وأدمان العبوديةوتارة خامسة لتمكين المستوطنين من اداء طقوس تلمودية في المسجد الابراهيمي والاقصى ومسجد قبة الصخرة في القدس وقبر يوسف في نابلس ….الخ. ولكن التمعن بمشهد القوات الاسرائيلية وهي تصول وتجول في احياء مدينتي رام اللة والبيرة ولمنظر الجنود الاسرائيليون وهي يلتقطون الصور التذكارية في مركز مدينة رام الله وتحديدا على دوار المنارة (الاسود) الرمز التاريخي واعتدائها على مقرات ومؤسسات تابعة للسلطة قد يكون بمثابة رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية بان الخطوة القادمة التي يمكن اللجوء اليها في حال عدم تمكن اجهزتها الامنية من القاء القبض على المقاومين الذين نفذوا عملية عوفرة او مساعدة القوات الاسرائيلية في الوصول اليهم،رغم ان العملية وقعت في منطقة خاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية الكاملة، فان اسرائيل سوف تعود لصيغة الاحتلال المباشر وتقوم بحل السلطة الفلسطينية واعادة الادارة المدنية الاسرائيلية لحكم الضفة الغربية.. 

ان كان هذا التفكير هو ما يدور في خلد حكومة نتنياهو فهو تعبير عن مازق ،سياسي وامني، مرده حالة عجز استراتيجي عن استيعاب حقيقة مهمة وهي ان ما ينظم العلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني هو قانون الصراع وليس التعايش المستند الى قوة السلاح والدعم الامريكي غير الحدود وهرولة بعض العرب لتطبيع علاقاتهم مع اسرائيل. لقد اعطت اتفاقية اوسلو للاسرائيليين ما لم يكونوا يتوقعونه حتى في احلامهم ، تنازل عن ٨١ %من فلسطين التاريخية مع اخضاع ما تبقى لعملية تفاوضية قد تؤدي للتنازل عن ثوابت فلسطينية اخرى بحكم موازين القوة المختلة لصالحهم ولكنهم قابلوا كل تلك التنازلات باذن من طين واخرى من عجين ولم يتنازلوا عن شيئ يمكن الطرف القلسطيني المقابل من ان يقول لشعبه ها نحن قد استعدنا عن طريق المفاوضات جزء من حقوقنا التاريخية بموجب ما سمحت لنا به موازين القوى . وهذا يعني بأن اسرائيل غير قادرة على دفع استحقاقات عملية سلام مع الشعب الفلسطيني مهما كانت تلك الاستحقاقات بسيطة وغير مرضية لشعبنا واجياله القادمة.

والانكى من ذلك فهي تريد من السلطة الفلسطينية ان تتجاهل وبالمطلق مشاعر شعبها وحقه بالعيش الكريم من دون ان تقدم لها ما يمكنها من الاستمرار في عملية التسوية متسلحة بمكاسب يمكن تسويقها على انها تنازلات او حتى بوادر حسن نية مما سيدخلها في تناقض او حتى صراع مع شعبها وقانون الضمان والحراك الشعبي الرافض له اكبر دليل.. لذلك فانني لا استبعد بان يكون ما يفكر به نتنياهو في ظل زيادة استشعاره بالاخطار الوجودية التي تواجه اسرائيل في الشمال والجنوب وقلقه من امكانية فتح جبهة جديدة ضد اسرائيل في الضفة الغربية هو اما البحث عن بديل فلسطيني او فلسطيني عربي للسلطة الفلسطينية الحالية.او باعادة الادارة المدنية الاسرائيلية لحكم الضفة بالتعاون مع بعض القيادات الفلسطينية او ممارسة ضغوط اكبرعلى السلطة عبر الايحاء لها بانه سيتم تفكيكها واستبدالها باخرى ان لم تتعاطى ايجابا مع صفقة القرن وتبذل جهودا اكبر في المجالات التي يريدها نتنياهو منهاوتحديدا في مجال لجم المقاومة ومنع تحولها الى ظاهرة في الضفة الغربية. المقاومة.. . فما بقلق اسرائيل اولا واخيرا هو الامن الاسرائيلي ومن يضمن لها الحفاظ عليه ولبس اي اعتبار اخر مع ان الخيار المفضل باانسبة لها ليس العودة الى الاحتلال المباشر المكلف بقدر ما هو ادارة احتلال بالوكالة لكي يبقى احتلالها هو ارخص احتلال في التاريخ الا اذا وجدت نفسها مضطرة لذلك.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here