محمد النوباني: عداء بعض الانظمة العربية لايران لماذا؟ وما هي مبرراته؟!

 

 

محمد النوباني

 لكي نقارب ألموضوع الذي نحن بصدده وهو عداء بعض الانظمة والنخب السياسية والثقافية والدينية ألظلامية العربية ومعهم بعض ألمشعوذين دينياً للجمهورية الإسلامية في ايران فإنه لا بد من الإشارة إلى أن هذا العداء لا علاقة له بألمصالح الوطنية والقومية العليا للجماهير العربية بقدر ما له علاقة بألصالح الطبقية والسياسية الضيقة والأنانية لتلك النخب الكوسموبوليتية “اللا وطنية” وبإستخدامها للدين ليس لإرضاء الخالق وإنما كوسيلة للخداع والتضليل وإراقة الدماء وإرضاء الآنكل سام.

 بمعنى آخر فعندما نقول بأن هذه الدولة  او تلك هي عدوتنا يجب ان نجيب على مجموعة من الأسئلة اولها :هل هي تحتل جزءاً من أراضينا وترفض الجلاء عنها ؟ وثانيها هل يوجد لها اطماع  توسعية معلنة او غير معلنة بأرضنا ومياهنا وثرواتتنا الطبيعية من نفطية وغازية؟ وهل تصوت ضد قضايانا في المحافل الدولية؟

ضمن هذا الميزان الدقيق فإنه يمكن لنا أن نستوعب لماذا  نناصبنا دولة معادية لحقوقنا المشروعة وداعمة لعدونا الإسرائيلي مثل الولايات المتحدة الامريكية العداء؟ ولماذا تعتبر امريكا دولة مثل الجمهورية الإسلامية في أيران عدوة لها وتشيطنها وتسعى بكل الوسائل والسبل لإسقاط  نظامها السياسي المعادي للإمبريالية، واستبداله بنظام عميل بقيادة مريم رجوي زعيمة ما يسمى بالمعارضة الإيرانية.

 فامريكا الدولة المارقة والتي لا تعيش إلا على سرقة ونهب خيرات وثروات الشعوب لا تريد ولا تستطيع ان تنسى بأن ايران التي ترفع اليوم راية العداء للاستكبار الامريكي وتسبب الصداع الشديد لترامب وتنقل تحديها للغطرسة الامريكية من مياه الخليج إلى البحر الكاريبي وتنجح بضربة واحدة بفك الحصار الذي تفرضه واشنطن عليها وعلى فنزويلا كانت في يوم من الايام قبل إنتصار ثورتها المظفرة عام 1979 بقيادة الإمام الخميني رحمه الله خاضعة للنفوذ الامريكي القوي وتدار من مقر المخابرات المركزية الامريكية في واشنطن.

 بكلمات اكثر وضوحاً فقد كانت ايران في عهد الشاه من أهم حلفاء واشنطن في الشرق الاوسط وشرطي امريكا في الخليج بل وأكثر من ذلك فإن بعض الخبراء الامريكيين كانوا يعتبرونها بمستوى أسرائيل من حيث الاهمية الاستراتيجية، واكثر اهمية لواشنطن من السعودية وباكستان وبعض بلدان آسيا العميلة لامريكا.

 لقد كانت  ايران الشاهنشاهية بمثابة موقع متقدم  لأمريكا في مواجهة ما كان يسمى بالخطر الشيوعي ورأس حربة في التآمر على الزعيم العربي الخالد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ويكفي أن نشير إلى انها كانت وكراً للتآمر على شعوب المنطقة، ومقر قيادة للأحلاف العدوانية التي أنشأتها للسيطرة على المنطقة مثل حلف بغداد وغيره.

 ولا أبالغ إن قلت بأن ايران الحالية باتت مثل كوريا الشمالية وروسيا والصين كابوساً مرعباً لامبريالية اليانكي يتمنى ترامب ان يستيقظ من نومه ليرى ان مياه الخليج قد ابتلعتها مثلما تمنى رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحق رابين ذات يوم أن يستيقظ من النوم ليرى البحر قد ابتلع قطاع غزة الفلسطيني

كما نستوعب ايضاً ان ترفع دولة قامت على الإغتصاب والعدوان والتوسع مثل إسرائيل راية العداء للجمهورية الإسلامية في ايران التي تدعوا جهاراً نهاراً إلى إزالة اسرائيل عن الوجود وتعتبرها غدة سرطانية غريبة عن جسم المنطقة ويجب استئصالها وتقدم الدعم العسكري والمادي لقوى المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق التي بات يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل.

 لقد كانت ايران في عهد محمد رضا بهلوي الشاه المخلوع حليفاً وشريكاً استراتيجياًلاسرائيل وترتبط معها بعلاقات دبلوماسية وإقتصادية وعسكرية متينة جداً وتقف داعمة لها في مواجهة حركة التحرر الوطني العربية ومشروع الوحدة العربية الناصري.

ويكفي أن نذكر في هذا السياق كدليل على متانة تلك العلاقات وبعدها الإستراتيجي أن ايران رفضت في حرب أكتوبر  العربية -الاسرائيلية عام ١٩٧٣ من القرن الماضي ان تسمح للطائرات السوفياتية التي كانت تحمل السلاح لكل من مصر وسوريا في إطار جسر جوي بالمرور من الأجواء الإيرانية بينما سمحت دولة مثل تركيا العضوة في حلف الأطلسي “الناتو” لتلك الطائرات بالمرور من اجوائها.

ومن المفارقات العجيبة أنه ورغم عداء  شاه ايران  للقضية الفلسطينية ولكل قضايا العرب وضلوعه في التآمر على وحدة  العرب وتقدمهم فإن علاقات دبلوماسية وسياسية وعسكرية وأقتصادية وطيدة وقوية كانت تربط حكام ما يسمى بدول الاعتدال العربي بالشأه.

 وفي هذا الإطار  فرغم عداء شاه ايران لكل قضايا العرب والمسلمين وفي مقدمتها القضية الفلسطينية فإننا لم نسمع يوماً ان حكام السعودية والخليج قد انتقدوه او وصفوه بالشيعي الرافضي او زودوا معارضيه السياسيين بالسلاح كما فعلوا مع جمهورية ايران الإسلامية بل على  العكس من ذلك فقد كانوا يتسابقون على نيل رضاه وتقديم فروض الطاعة والولاء له وقاموا وأقصد تحديداً حكام ما يسمى بدولة  الإمارات العربية المتحدة بإهدائه ثلاث جزر ذات موقع استراتيجي وعسكري مهم في الخليج هي طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبو موسى..

على ضوء ما تقدم فإن ظاهرة عداء بعض العرب لأيران هي ظاهرة شاذة لا علاقة لها بالمنطق لأن جمهورية ايران بموجب التعريف او المقاربة التي انطلقنا منها  في بداية المقالة هي صديقة للعرب وليست عدوة لهم إلا في مخيلة إولائك الذين لا هم لهم سوى رضى امربكا واسرائيل عنهم.

فهم يحقدون على ايران لأن امريكا واسرائيل تحقدان عليها، ويعادون ايران لانها قوية وهم ضعفاء،ويتآمرون عليها لأنها ترفض الخضوع لامريكا وترد لها الصاع صاعين،ببنما هم مستسلمون لها ويخضعون لإرادتها ولا تعجبهم ايران لانها تاكل مما تزرع وتلبس مما تصنع بينما هم يستوردون  كل شيئ، ويحرضون على ايران لأنها تصنع سلاحها بأيدي علمائها وخبرائها في حين انهم يبذرون اموال الامة على شراء السلاح  من الخارج لكي يحلوا مشاكل الآخرين الآقتصادية، ويشنون حملات إعلامية قذرة وحرباً إعلامية ضروس على ايران لأنها   تثبت للجماهير العربية والإسلامية ان الإنتصار على إسرائيل وتحرير فلسطين من الاحتلال هو أمر ممكن بينما هم يعتبرون ذلك من المستحيلات السياسية والعسكرية، ويصبون جام غضبهم على ايران لانها تتحدى الغطرسة الامريكية وتطلق قمرأً اصطناعياً عسكرياً الى الفضاء الخارجي مصنوع بالكامل في أيران ويتهكمون على ايران لانهاتمرغ أنف ترامب ألمتغطرس بالتراب بينما هم يدفعون الاموال الطائلة لترامب من دون ان يسمعوا منه سوى الشتم والأحتقار والإهانة.

أخيراً بقي القول أنه في الوقت الذي تتعملق فيه أيران وتتحول من دولة اقليمية كبرى إلى أحد الاقطاب الدوليين فإن من يناصبها العداء من دول الإعتدال العربي في طريقهم إلى التفكك والتلاشي، وهذه هي عدالة السماء.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. صدقت استاذنا الفاضل
    يا ريت تصدر ايران ثورتها الجبارة الي وطننا العربي
    لينال حريته وكرامته المسلوبة من قبل العداء
    حتى يعيش في عزة لمستقبل زاهر ويأمن حياة كريمة لشعبه حتى يتحرر من العبودية الامريكية
    وبعبد الله عزوجل حتى يصل الى بر الأمان

  2. بسم الله الرحمن الرحيم.
    ١- الاستاذ محمد النوباني المحترم.
    يا سلام عليك و على المقال و طعمه كلعسل او اكثر حلاوة.
    احسنتم و حفظكم الله لنا ذخرا و دمتم بالف خير.
    ٢- الى الاخ المعلق محمد المحترم.
    موافق معك تماما. الانظمه العربية، هؤلاء يعادون الجمهورية الاسلامية لانها تكشف اسرارهم للعالم الاسلامي و هم يرون في هذا خطرا على عروشهم و في المقابل كانوا كقطعان الاغنام مع الشاه.
    احسنتم و دمتم بالف خير.
    ٣- الى المعلق خالد فالح الدامر
    الحسين بن علي عليه السلام و في يوم عاشوراء يوم مقتله على ايدي مسلمين ايضا و بعد ما لم يستطيع اقناعهم بشتى الوساءل فقال لهم قوله المعروف: ان لم يكن لكم دين و لا تخافون الميعاد فكونوا احرارا في دنياكم.
    لك مني خالص التحية.

  3. الشاه رغم مساوئه الا انه لم يكن طائفيا ولم يرسل مليشيات ارهابيه الى الدول العربيه ولم يعلن عن تصدير الثوره او التشيع لدول الجوار . ايضا الشاه لم يشتري السلاح من إسرائيل ،
    لا يهمنا شكل العلاقه الايرانيه الامريكيه ما يهمنا هو ما تفعله ايران ضد العرب ، وأخيرا إيران تحتل أراضي عربيه أكبر مساحة بعدة مرات مما تحتله إسرائيل

  4. تحليل صحيح. الأنظمة العربية مرتبطة منذ إنشائها بالغرب والصهيونية والشيء الطبيعي أن تكون حليفة للشاه وعدوة للجمهورية الإسلامية. طبعا لا يعجزهم اختراع المبررات فمره يستخدموا الطائفية و يقولوا شيعة وروافض وهم أنفسهم أي الأنظمة لا يعرفوا ربنا ولا دينه ولا يطلقوا شريعته فما شأنهم بدين الآخرين ولماذا لا يعاود اليابان الوثنيين مثلا فهم لا يؤمنون بالسنة؟؟؟. ومرة يقولوا ان إيران تتدخل وتسيطر على دول عربية، والأنظمة العربية نفسها ترزح تحت السيطرة المباشرة للغرب وإسرائيل فلماذا لا تاخذهم غيرة التحرر من الاحتلال الصهيوني المباشر؟ ويسعوا للاستسلام له ؟ . لقد قاموا بإنشاء امبراطوريات إعلامية لا هم لها سوى التحريض على إيران والتحريض على الفتن والشيعة والروافض…. الخ. (جميع ) المؤسسات الإعلامية تابعة لدول مرتبطة بشكل او بآخر بامريكا اوبريطانيا او إسرائيل وحتى تلك التي تدعي الموضوعية والمهنية تدس السم في الدسم وكانت يوما ما رأس حربة التحريض على الفتن.

  5. سبب عداء الانظمة العربية لايران
    لإن إيران تصدر ثورة الدمار والقتل الى الدول العربية
    وتمول المليشيات في سوريا والعراق ولبنان واليمن

  6. والله وجهك عبنقط سماحة وتقى وشرف الله يحميك مشان العين ما تطرقك

  7. السيد الكاتب صدقت في كل كلمة ، اضيف إلي أن الجبناء
    وهؤلاء هم الحكام العرب وغير العرب من المسلمين دائما يحقدون علي الشجعان الذين لا يرهبون الموت ان تصدوا للظالمين ، ( الخونة من هؤلاء الحكام الذين وضعوا كحراس لما سرق او سيسرق امثال عباس وشلته ) وذلك لفقدانهم الثقة في النفس التي يهبها الله لكل من يساند الحق ويتصدي لكل من اراد أن يسلب خيرات الضعفاء المظلومين من الشعوب هؤلاء اللصوص من الحكام لا إيمان في قلوبهم ولا دين او ملله لهم لأن خوفهم ورعبهم من الموت لا مثيل لها عند المؤمونين بالله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here