محمد النوباني: صفعة مزدوجة لأمريكا وإسرائيل.. ولكن؟!

 محمد النوباني

 لا شك بان الزميل والاخ عبد الباري عطوان هو مدرسة صحافية متكاملة وهو ملك التحليل السياسي في الغالم العربي ، وما دفعني لكي ابدا مقالتي هذه من هذه الجزئية انني كنت كتبت بالامس مقالا دفعت به للنشر في صحيقة راي اليوم ولكنني وبعد ان قرات افتتاحية راي الصحيفة امس الجمعة ١٢/٧ عن نتائج التصويت على مشروع القرار الامريكي بخصوص حماس قررت ان ادخل عليه بعض التعديلات حيث ان تركيزي كان ينصب قبل التعديل على الجوانب الايجابية للفشل الامريكي دون الركيز على الجانب الاخر السلبي في نتائج التصويت وهو تراجع منسوب التاييد الدولي للقضية الفلسطينية في الجمعية العامة للامم المتحدة ،التي كانت طيلة السنوات الماضية الملاذ الوحيد لاتخاذ قرارات معنويةمؤيدة للشعب الفلسطيني لتعذر ذلك في مجلس الامن الدولي بسبب الفيتو الامريكي ،،رغم طابغ قراراتها غير الملزمة حيث تجلى ذلك في نتيجة التصويت. ا .عود على بدء فان فشل الولايات المتحدة في الحصول على اغلبية الثلثين اللازمة لتمرير مشروع قرارها باعتبار حماس منظمة ارهابية له لا شك جانب ايجابي مهم وهو فشلها مع شريكتها الاستراتيجية اسرائيل في تجريم نضال الشعب الفلسطيني واعتبار مقاومته للاحتلال ارهابا وهذا الفشل هو الذي دفع نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة لاتهام الدول التي صوتت ضد الارهاب بمعاداة السامية وهو ايضا الذي دفع مندوب اسرائيل في المنظمة الدولية التي اقيمت اسرائيل بقرار منها بانعدام المسؤولية الاخلاقية.ولكن الجانب الاخر السلبي الذي تجلى من خلال القرار هو ارتفاع عديد الدول المؤيدة لاسرائيل الى ٧٨ دولةوهو الجانب الخطر الذي يجب عدم تناسيه لان من فتح الابواب امام تصاعده وتناميه في الاساس هو اتفاق اوسلو وما نجم عنه من تداعيات . واذا تحدثنا بما هو مفيد فان اضطرار دول في المجموعة العربية كانت ولا زالت تهرول نحو تطبيع العلاقات مع اسرائيل لرفض مشروع القرار الامريكي والتصويت ضده لم يكن سببه صحوة ضمير بقدر ما كان سببه الاساس وربما لاول مرة منذ سنوات طويلة هو الموقف الفلسطيني الموحد ،معارضة وسلطة، في رفض المشروع الامريكي مما يؤكد على حقيقة مهمه وهي ان صلابة الموقف الفلسطيني هي التي تجبر عرب التطبيع على وقف الهرولة نحو اسرائيل في حين ان ميوعته وعدم تماسكة وتغليب المصالح الطبقية الضيقة على المصالح الوطنية العليا يؤدي الى الانغماس العربي في التفريط والتطبيع. ولعل من المفارقات المهمة أن الولايات المتحدة ألامريكية هي التي اجبرت المجتمع الدولي من خلال ضغوط قوية مارستها على الدول الاعضاء قبول قرار الامم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين لعام ١٩٤٧والذي يحمل الرقم ١٨١ في حين انها ورغم كل الضغوط التي مارستها لم تستطع في العام ٨ ٢٠١ تمرير مشروع قرار قدمته للمنظمة الدولية باعتبار حماس منظمة ارهابية باغلبية الثلثين اللازمة لاقراره في الجمعية العامة للامم المتحدة (٨٧ مع ٥٧ ضد وامتناع ٣٣ عن التصويت) وبالتالي فان ما جرى هو كما قال اكثر من فصيل فلسطيني صفعة لسياسة ادارة ترامب . أن نجاح الولايات المتحدة الامريكية في تجنيد ٨٧ دولة للتصويت لصالح القرار واخفاقها وفشلهت في نفس الوقت في الحصول على اغلبية الثاثين الاازمة لاقراره يؤشر الى تراجع النفوذ الولايات المتحدة الامريكية على المستوى الكوني اولا بسبب سياساتها المعادية لكل ما هو انساني وثانيا بسبب تاييدها وتبنيها المطلق لمواقف وسياسات اسرائيل العدوانية وتنكرها للحقوق المشروعة وغير ألقابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ولنضاله المشروع بمختلف الاشكال لاستعادة تلك الحقوق بموجب شرعة حقوق الانسان وميثاق وقوانين الامم المتحدة. ومع ان عدد الدول التي ايدت القرار والتي امتنعت عن التصوبت قد عن السابق وهذا شيئ مقلق الا انه لا يجوز لاحد تبهيت 

اهمية الفشل الامريكي لكون النتيجة كانت لصالح الشعب الفلسطيني ومقاومته وادت الى سحب ذريعة دولية كانت ستوفر لاسرائيل زامريكا مظلة دولية كانتا ستستخدمانها في حال تبني القرار لتجريم نضال المقاومة الفلسطينية المشروع لاستعادة الحقوق واعطاء غطاء دولي لضرب حماس على وجه التحديد 

. … اما التراجع في عديد الدول التي كانت تصوت تاريخيا الى جانب للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وكذلك في عديد الدول ألممتنعة عن التصويت فمرده الاساس بطبيعة الحال بالاضافة الى الضغوط الامريكية، الهرولة العربية للتطبيع مع اسرائيل. والغطاء الفلسطيني الذي تم توفيره لتلك الهرولة من خلال اوسلو. بقي القول بان الوقاحة الامريكية السافرة في الانحياز لاسرائيل ومعاداة الفلسطينيين والعرب بات تتطلب في النظرية والممارسة احياء المقولة التي باتت الكثير من ألدول والقوى اليبايية العربية يخشون من تردادها في خطابهم السياسي وهي ان امريكا هي العدو الاساس للشعب الفلسطيني والشعوب العربية ومن قال غير ذلك فقد اجرم . أخيرا ورغم قناعتي بصعوبة البناء على ما تم من وحدة 

في الموقف الفلسطيني في الامم لاستعادة الوحدة ألوطنية الفلسطينية، بسبب تباين الرؤى والسياسات والمصالح، فان الامل يحدوني بأن يكون الاجماع الفلسطيني على رفض تجريم حماس بتهمة الارهاب مقدمة لصحوة فلسطينية اكبر تعيد للقضية الفلسطينية التطابق الضروري بين الشكل والمضمون التحرري المقاوم. وهذا يتطلب اول ما يتطلب الغاء اتفاق اوسلو و الادراك الواعي بان وجود سلطة تحت الاحتلال ثبت عدم صلاحيته وجدواه..

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أنا قرأت مشروع القرار و راجعت لاءحة الدول التي صوتت مع القرار او امتنعت عن التصويت و بدا لي واضحا للأسف حجم تراجع التأييد للقضيه الفلسطينيه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here