محمد النوباني: زيارة الأسد لطهران خمس رسائل في خمس اتجاهات

محمد النوباني

 كان لافتا بأن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد للعاصمة الايرانية طهران واللقائين المنفصاين اللذين عقدهما هناك مع المرشد علي خامينائي والرئيس حسن روحاني، بحضور قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني، تمت قبل ٤٨ ساعة من الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم للعاصمة الروسية موسكو للقاء الرئيس ااروسي فلاديمير بوتين واجراء مباحثات معه حول الوضع في سوريا ومنع التموضع الايراني فيها،حسب المصادر الاسرائيلية، مما يوحي بان توقيت الزيارة لم يكن مصادفة.

فالتوقيت يوحي بان الهدف الاساس منها كان توجيه خمس رسائل مهمه

ـ الاولى: لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مفادها بأن الصبر الاستراتيجي الذي الذي أعتمدته القيادتان، السورية والايرانية في التعامل مع الاعتداءات الاسرائيلية على الاهداف السورية والايرانية في سوريا قد نفذ وسيتم الرد على اي اعتداء اسرائيلي قادم على الاراضي السورية بما يردع اسرائيل عن مواصلة اعتداءتها، حتى لو تدحرجت الامور الى حرب كبرى

ـ والثانية رسالة محبة وعتب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومضمونها ان تردده في اتخاذ موقف حازم من تلك الاستباحة الاسرائيلية للأجواء والاراضي السورية لا يخدم المصالح الروسية في المنطقة ولا في العالم كون اسرائيل هي شريك استراتيجي للولايات المتحدة الامريكية التي تعمل بشتى السبل والوسائل لإضعاف تنامي القوة الروسية ومنع العملية الموضوعية الجارية للانتقال بالعالم من صيغة القطب الواحد الى عالم متعدد الاقطاب.

ـ وألثالثة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان وهي ان تهربه من تطبيق مخرجات استانة ومماطلته من حسم موضوع ادلب وتمسكه باقامة منطقة امنة على حساب سوريا ووحدة ترابها وتلاعبه مع امريكا في موضوع انسحاب قوات الاخيرة من شمال شرق سوريا لن تنجح.

ـ والرابعة للأمريكيين بان بقاء قواتكم في شمال شرق سوريا وفي قاعدة التنف التنف سوف يواجه بمقاومة تعيد الى الاذهان نموذج بيروت ٨٣ ومقاديشو ٩٣.

ـ والخامسة للقيادات الكردية التي تتلاعب بشكل اجرامي بمصير اكراد سوريا مفادها ان رهانكم على الامريكي لن يجديكم نفعا وستتخلى عنكم اجلا ام عاجلا وستندمون ان لم تعودوا الى حضن دولتكم . بكلمات اخرى فأن سوريا وايران ارادتا ان تقولا لنتنياهو انه بعد الانتصارات التي حققها محور المقاومة وهزيمة المشروع الصهيو- امريكي الرجعي العربي في سوريا فإن بات هناك محور مهزوم واخر منتصر، ومنطق الاشياء يقول ان على المهزوم ان يدفع الثمن لا ان يجني المكاسب ويفرض الشروط والأ فأن ثمن الغطرسة سيكون باهظا.

وفي الاتجاه الثاني ارادتا ان تقولا لبوتين ان استمرار تردده ومسكه للعصا من المنتصف في التعامل مع نتنياهو وكذلك مع اردوغان لم يعد يخدم المصالح الروسية وبالتالي فأن المطلوب منه هو ردع نتنياهو وليس مسايرته رضوخا لأرادة اللوبي الصهيوني في موسكو.

والأنسجام مع موقف المؤسسة العسكرية الروسية التي تلح على ضرورة الحسم في كل الاتجاهات بما ينسجم مع المصالح الروسية أن موقف المؤسسة العسكرية الروسة من سياسات اسرائيل التي باتت تلحق الضرر حتى بقدرة شركات انتاج السلاح الروسية وبسمعة السلاح ااروسي عبر عنه البروفيسور في العلوم العسكرية وكبير الباحثينن في مركز دراسات روسيا السياسية الجنرال “فاديم كازيولين في مقالة له نشرته في الثالث والعشرين من الشهر الجاري جريدة ” “جازيتا رو” الروسية.

ففي هذه المقالة المهمة تطرق الكاتب الى قيام احدى الشركات الاسرائيلية بنشر صور لدورون قاتل من صناعتها يستطيع حسب زعم مصادر اسرائيلية تدمير منظومتي اس- ٣٠٠ واس-٤٠٠ الأمر الذي نفاه الجنرال الروسي مؤكدا بأنه يوجد سلاح روسي قادر على تدمير تلك الدورونات قبل ان تصل الى اهدافها ودفن “حفاري القبور” الاسرائيليين في ارضهم.

وفي الاتجاه الثالث فأن الرسالة التي اريد ايصالها لاردوغان مضمونها كفى تلاعبا فاما ان تتخلى عن اطماعك التوسعية في الاراضي السورية وتوافق على تنفيذ اتفاق اضنة وألا فأن الامور سوف تفلت من بين يديك. وفي الاتجاه الرابع فثمة من اراد ان يقول لترامب اسحب قواتك من سوريا وحتى من الغراق قبل ان تقع الواقعة وترى الحثث تعود بالصناديق المغلقة التي تحدثت عنها في احدى تغريداتك الاخيرة.

وفي الاتجاه الخامس للأكراد لا تختبروا صبرنا فالمسالة الكردية في سوريا وفي ايران كما في العراق لن تحل الا على قاعدة النضال المشترك ضد المشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي العربي وليس في تناقض وتعارض معه.

على كل حال فأن الظرف الدولي والاقليمي الحساس الذي جاءت فيه الزيارة تحديدا بعد مؤتمري سوتشي ووارسو وتراجع ترامب عن قراره بالانسحاب من سوريا وتلاعب اردوغان في موضوع حسم المعركة في ادلب يوحي بأن المنطقة مقبلة على تصعيد عسكري لتحقيق تسوية سياسية تنسجم مع ما حققه معسكر المقاومة من انتصارات.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here