محمد النوباني: رحيل المناضل الفلسطينيالكبير بسام الشكعة الرجل الذي لم يساوم

 

 

محمد النوباني

انتقل الى رحمة الله امس ،بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء والتضحية، من اجل تحرير فلسطين، القائد الوطني والقومي الكبير الصادق والشريف رئيس بلدية نابلس الاسبق بسام الشكعة “ابو نضال” عن عمر يناهز 89 عاما.

لقد كان بسام الشكعة علما من اعلام النضال الوطني في فلسطين،الذين ادركوا منذ البداية بان تحرير  فلسطين من الاحتلال بجب ان يمر عبر تحرير الوطن العربي من القوى الطبقية  الرجعية الموالية للاستعمار والصهيونية.

ولذلك فقد دفعه ايمانه بجدلية العلاقة بين الوطني والقومي وبالوحدة العربية طريقا لتحرير فلسطين للانتساب لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي ظل مخلصا لافكاره حتى نهاية حياته. 

ولأن بسام الشكعة كان من الشخصيات   الوطنية البارزة التي خاضت الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967وفازت فيها تحت عنوان تثبيت حق منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني ولعب مع زميليه انذاك المرحوم كربم خلف رئيس بلدية رام الله وابراهيم الطويل رئيس بلدية  البيرة ،اطال الله في عمره ،دورا بارزا في مقاومة مشروع الاستيطان الكولنيالي الصهيوني في الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، فقد كان الثلاثة هدفا لثلاث عمليات تفجيرية استهدفتهم من قبل قادة الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية.

وفي تلك العملية الاجرامية فقد تم بتر ساقي بسام الشكعة وقدم كريم خلف اليمنى فور تشغيلهما لمحركي سيارتيهما انذاك فيما نجا ابراهيم الطويل رئيس بلدية البيرة من الاصابة لانه فضل ان يتوجه الى عمله صبيحة ذلك اليوم المشؤوم مشيا على الاقدام.

ان تاريخ بسام الشكعة هو تاريخ ناصع البياض فقد كان من الذين رفضوا زيارة الرئيس المصري الاسبق انور السادات الى القدس المحتلة في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني عام 1977 ومن الذين عارضوا  اتفاق كامب ديفيد الذي اخرج مصر من الصراع مع اسرائيل  كما كان من الذين عارضوا اتفاق اوسلو وراوا فيه تفريطا بالقضية الفلسطينية وكذلك اتفاق وادي عربة بين الاردن واسرائيل .

لقد عرفت ابا نضال بعد ان اصبح رئيسا لبلدية نابلس اثر الانتخابات البلدية التي جرت عام 1976 وتعمقت معرفتي به، بحكم عملي مراسلا لصحيفة الطليعة المقدسية التي كان يتراس تحريرها الراحل بشير البرغوثي،  بعد حادثة التفجير الاجرامية التي تعرض لها في شهر حزيران عام 1980 وهو يهم بركوب سيارته مما ادى الى بتر معظم ساقيه .

واود ان اسجل  هنا شهادة للتاريخ وهي ان الاصابة التي تعرض لها بسام الشكعة جراء العبوة الناسفة التي وضعها قادة الاستيطان في سيارته كانت قاتلة حيث وصل الى المشفى وضغطه سفر ونبضه صفر.

الا ان شجاعته النادرة ورباطة جأشه، كما افاد الاطباء في نابلس في اللحظات الاولى للاصابة، هي التي ساعدتهم في انعاشه وبالتالي في نجاته من موت محقق ، ونجاح العمليات الجراحية التي اجربت له لاحقا في المشافي الاردنية.

اخيرا نقول لابي نضال نم قرير العين، فالافكار التي ناضلت وضحيت واستشهدت من اجلها سوف تنتصر لامحالة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here