محمد النوباني: دلالات تفعيل منظومة الـ “اس-300 ” في دمشق ومحيطها

محمد النوباني

 يستشف من تحليل المعطيات والمعلومات الواردة من دمشق وموسكو وطهران انه تم التوصل ألى إتفاق بين سوريا وروسيا وايران على ردع اسرائيل في سوريا ومنعها من مواصلة عربدتها هناك. وفي التفاصيل فقد كان من المفترض وفقا لما اعلنته سابقا وزارة الدفاع الروسية ان يتم تفعيل منظومات ال اس-300 للدفاع الجوي التي سلمتها روسيا لسوريا، بعد حادثة اسقاط طائرة ايل-عشرين الروسية ومقتل افراد طاقمها ال 13 من خبراء في مجال الحرب الالكترونية ، في مطلع شهر أذار مارس القادم.ولكن يبدو ان مستجدات مهمة حدت بألقيادة ألروسيةلتقديم موعد التشغيل والتفعيل وحسم موقفها من تمكين الجيش العربي السوري من ردع اسرائيل عسكريا في سوريا

وكالة اوقات الشام الاخبارية السورية المقربة من الدولة كانت أول من نقل في الثالث من الشهر الجاري عن مصادر صحافية سورية معروفة بصدقيتها انه تم قبل اسبوع من ذلك التاريخ نشر وتفعيل منظومات ال أس-300 في محيط دمشق.

وأمس الثلاثاء الخامس من شباط فبراير الجاري اكدت مصادر اسرائيلية صحة الخبر حيث نشرت شركة “lmage sat” صورا لاربع منصات من منظومات تلك الصواريخ المضادة للصواريخ وألطائرات منصوبة في محيط دمشق ثلاثة منها مفعلة والرابعة مموهة.

وقبل ساعات من نشر هذه الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية اكد الجنرال علي شمخاني امين سر المجلس الاعلى للامن القومي الايراني لدى استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يقوم بزيارة رسمية لطهران تستغرق عدة ايام ان بلاده سترد بشكل حازم ورادع اذا استمرت اسرائيل بمهاجمة اهداف في سوريا. ونقلت وكالة “فارس” عن شمخاني قوله”اذا استمرت أسرائيل في هذه الافعال فسوف يتم تفعيل الأجراءات المتوقعة للرد والردع بشكل حازم .

وغني عن القول بان صدور تاكيد من هذا النوع على لسان مسؤول ايراني رفيع بحجم ومكانة شمخاني يشي بأن تهديدا من هذا النوع ليس للاستهلاك الاعلامي. وقبل هذا التطور الدراماتيكي اللافت كان مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة بشار الجعفري احاط مجلس الامن الدولي علما انه من حق بلاده قصف مطار تل ابيب ردا على قيام أسرائيل في العدوان الجوي الاخير الذي شنته على سوريا بقصف مطار دمشق الدولي، الامر الذي اعتبره مراقبون سياسيون مؤشرا على وجود قرار سوري منسق مع كل من.روسيا. وايران للرد على اي عدوان اسرائيلي قادم بالمثل بأعتبار ذلك دفاعا مشروعا عن النفس.

 وفي اعتقادي ان ثمة مستجدين دفعا القيادة الروسية من اتخاذ قرار استراتيجي بضرورة ردع اسرائيل في سوريا الاول: قرار ترامب في الفاتح من شباط فبراير الجاري بالانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى مع روسيا، والثاني مسارعة حكومة نتنياهو للاعتراف باخوان جوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا تناغما مع الموقف الامريكي وفي تحد واضح للموقف الروسي المؤيد لشرعية الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو.

بكلمات اخرى فان انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى كان الهدف منه احياء حرب باردة جديدة وجر روسيا الى سباق تسلح جديد لاستنزافها وتحطيم اقتصادها وتفكيكها كما تم تحطيم وتفكيك الاتحاد السوفياتي السابق، وطالما ان نجاح او عدم نجاح قطبي الرحى في منطق الحروب الباردة يتوقف على مقدرة كل طرف على تحشيد اكبر قدر من الحلفاء الى جانبه وكون اسرائيل اوتوماتيكيا حليفا طبيعيا استراتيجيا لامريكا فانه بات من مصلحة روسيا اضعافها، وتقوية سوريا ومن معها .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here