محمد النوباني: درس من تونس في مواجهةالتطبيع والمطبعبن

 

محمد النوباني

 

تحت عنوان تجريم التطبيع مع اسرائيل والمطالبة باستقالة وزير السياحة التونسي رينيه طرابلسي المتهم بتسهيل دخول وفد سياحي اسرائيلي كبير الى تونس بجوازات سفر اسرائيلية وتوفير الحماية الامنية لهم اثناء زيارتهم وتنقلهم داخل وبين المدن التونسية بدأ الاتحاد التونسي للشغل تحركا شعبيا واسعا سوف يستمر بدون توقف حتى تحقيق الأهداف التي انطلق من اجل تحقيقها.

القصة بدات تتفاعل عندما بثت إحدى محطات التلفزة الاسرائيلية وهي القناة(١٣) تقريرا مصورا لعضوة الوفد الصحافية رينا متسيلح عن وقائع زيارة تطبيعية قام بها مؤخرا عددا كبيرا من اليهود الاسرائيليين من أصول تونسية الى تونس وتحديدا جزيرة جربة.

وبعد ان أعادت قناة الميادين بث هذا التقرير والذي ثبت من خلاله ان وزير السياحة التونسية رونيه طرابلسي استقبل السواح الاسرائيليين وألقى بهم كلمة ترحيبية، جن جنون الوزير وسارع الى اتهام الميادين بالكذب خدمة لاجندات ايرانية وشيعية معتبرا اياها بوقإ اعلاميا لحزب الله..

الا ان الطريقة المهنية التي تعاملت بها الميادين مع تهجمات وزير السياحة التونسي عليها وردها عليه بإثبات صحة ما جاء في التقرير المتلفز الذي نقلته قناة الميادين عن القناة الاسرائبلية الثانية عشرة بما في ذلك مشاهد الدعاء للجيش الاسرائيلي والإشادة به قلب السحر على الساحر وساهم مساهمة كبيرة جدا في تحشيد الراي العام التونسي في المعركة ضد التطبيع والمطبعين.

وبدون شك فان ما تضمنه التقرير المتلفز عن تعمد القائمين على تنظيم رحلة الوفد الاسرائيلي الى تونس والتي قيل بان احد اعضائه كان من افراد مجموعة الموساد التي اغتالت القائد الفلسطيني خليل الوزير (ابو جهاد في نيسان ١٩٨٨.، المنزل الذي تمت فيه عملية الاغتيال قد لعب دورا كبيرا في تأجيج مشاعر الغضب على كل من سهل تلك الزيارة وفي مقدمتهم حكومة يوسف الشاهد والوزير طرابلسي على وجه التحديد 

لقد كان هنالك اجماعا شعبيا في تونس وشبه اجماع من معظم القوى السياسية والاتحادات النقابية والمهنية على رفض تلك الزيارة واعتبارها شكلا من أشكال التطبيع مع اسرائيل الامر الذي يرفضه معظم ابناء الشعب التونسي وقواه السياسية والنقابية الحية ويعتبرونه خيانة للقضية الفلسطينية التي يعتبرونها قضيتهم الاولى .

وقد تمثل ذلك بصدور بيانات وتنظيم اعتصامات وخروج مظاهرات شعبية مطالبة بفتح تحقيق لمعرفة من سمح بتنظيم تلك الزيارة المستفزة والمهنية للمشاعرالوطنية والقومية بلغت ذروتها يوم السبت الماضي في المسيرات الشعبية الغاضبة التي خرجت في تونس مطالبة لتجريم التطبيع وعزل ومحاكمة المتورطين بتنظيم تلك الزيارة وفي مقدمتهم الوزير رينيه طرابلسي..

وغني عن القول فإن تركيز الحملة على شخص الوزير طرابلسي لم يكن لها على الإطلاق علاقة بدبانته اليهودية بقدر ما لها علاقة بمواقفه السياسية وتاييد لتطبيع العلاقات مع اسرائيل ،خلافا لارادة الشعب التونسي ونفيه البعد التطبيع للزيارة

من جهتي فقد احتقرت الوزير طرابلسي مرتين ،المرة الأولى عندما نفى خبر الميادين المصور والمصداق الذي بثته قناة الميادين عن تلك الزيارة والمرة الثانية حينما أستخدم عبارات طائفية ومذهبية بغيضة في التعامل مع خبر الميادين الذي فضحه وحصره بالزاوية متهما ايران وحزب الله والشيعة بفبركة الخبر .

ان دائرة الإدانة للزيارة التطبيعية الاسرائيلية لتونس أخذه في الاتساع لتشمل المطالبة بادانة ومحاكمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وزعماء ووزراء حركة النهضة التي يترأسها راشد الغنوشي لانه اذا كانت الزيارة الطبيعية قد تمت بدون معرفتهم فهذه مصيبة اما اذا كانت بعلمهم فالمصيبة اعظم

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here