محمد النوباني: حول العلاقة بين تلازم افقار المواطن العربي مع التفريط بالقضية الفلسطينية

 

محمد النوباني

لفت نظري وشد انتباهي ما صرح به رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من انه اذا لم يصار الى تخفيض رواتب العاملين في الدولة اللبنانية فانه يجب على اللبنانيين الاستعداد لقراءة الفاتحة على روح الدولة وقبول الفاتحة بوفاتها وانتقالها الى الرفيق الاعلى

تصريح الحريري هذا هو منهج قديم جديد اعتمدته البرجوازيات اللبنانية والعربية لحل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها لبنان و الدول العربية والناجمة في الاساس عن حالة فساد ونهب وسرقة للمال العام على حساب الفقراء وابناء الطبقات الشعبية اللبنانية وليس من خلال استرجاع المال المنهوب والذي قدره امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في السنوات الاخيرة فقط بزهاء ١١ مليار دولار امريكي

أن الازمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان كما الازمات الاقتصادية التي تعاني منها الدول العربية الاخرى ناجمة في الاساس عن ازمة نظام سياسي تابع للامبريالية وينخره الفساد وتسوده عملية سرقة ونهب منظمة محكومة باليات حماية من نظام طائفي بغيض وتلك الازمة ليست ناجمة عن اقتصاد حرب في مواجهة اسرائيل ولا عن ازمة اللجوء السوري رغم ان لتلك الازمة التي تعرقل امرما حلها بعض التاثير بلا شك

بات واضحا منذ النكبة التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني عام ١٩٤٨ من القرن الماضي وضوح الشمس في رابعة النهار ان الانظمة والقوى والاحزاب والنخب والزعامات السياسية العربية والفلسطينية التي هادنت الاحتلال وتعاونت معه في السر بداية ثم في العلن لاحقا هي نفسها التي نهبت اموال وثروات شعوبنا وافقرتها واذلتها وحرمتها من ابسط مقومات الحياة الادمية بسبب السرقة والاستحواذ على المال العام وحرمان الحماهير من ابسط حقوقها الاقتصادية والاجتماعية.وفي مقدمتها حقها في الحياة والعمل والتعليم والرعاية الصحية 

والمضحك المبكي ان اولائك المتعاونين مع الامبريالية والصهيونية من ابناء جلدتنا قد حاربوا قوى التحرر الوطني والاجتماعي العربية التي تبنت المشروع القومي العربي النهضوي ورفعت راية انجاز الوحدة القومية وتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني وولجت طريق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتحرر من التبعية وتحرير الثروات العربية من الارتهان للاجنبي وفي مقدمتهم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بحجة انهم غلبوا القومي على الوطني وانفقوا الاموال الطائلة في شراء السلاح من اجل تحرير فلسطين وفشلوا في ذلك فشلا ذريعا مما اضاع تلك الاموال وافقروا تلك الشعوب

وقد تناسى هؤلاء الاوغاد اربع حقائق مهمة:- 

الاولى: انهم لم يوظفوا الاموال كما عبد الناصر من اجل محاربة اسرائيل وتحرير فلسطين ومع ذلك فانهم لم يطوروا بلدانهم مثلما فعل الزعيم المصري الخالد وابقوا شعوبهم فريسة للفقر والتخلف فيما كنزوا هم الاموال وانفقوها على الملذات ولدعم خزائن امريكا والغرب ودفع الجزية لامريكا وبقية القصة المعروفة انهم هم الذين تآمروا على عبد الناصر وافشلوا سياساته وبرنامجه النهضوي في المقام الاموال ورسالة الملك السعودي فيصل الى الرئيس الامريكي لندون جونسون قبيل حرب حزيران ١٩٦٧ والتي طلب فيها منه الايعاز لاسرائيل بشن عدوان على مصر لان ذلك هو السبيل الوحيد لاجباره على سحب قواته من اليمن والتخلي عن دعمه لثوارها.

الثانية: ان عبد الناصر ترك مصر عام ١٩٧٠ وهي في قمة التطور الاقتصادي والاجتماعي ودينها الخارجي صفر وشعبها يعيش بشكل محترم ومكانتها الدولية تعانق السماء رغم كل الحروب والمواجهات التي خاضها مع اسرائيل وكل ما انفقه من اموال على شراء السلاح 

الثالثة: ان الحكام الذين تعاقبوا على حكم مصر منذ رحيل عبد الناصر من السادات وحتى السيسي تخلوا عن القضية الفلسطينية وعقدوا معها معاهدة كامب ديفيد ودمروا كل انجازات عبد الناصر التي استطاعوا تدميرها ولم يدخلوا في اي حرب لا معها ولا مع غيرها افقروا مصر وشعبها واذلوا شعبها واحتجزوا تطورها واغرقوها في الديون.

الرابعة: ان وعود الامبريالية سواء لفلسطين او للعرب الذين وقعوا معاهدات سلام مع اسرائيل بان المساعدات سوف تنهمر عليهم انهارا وستتحول بلدانهم الى فترينات راسمالية مزدهرة في مرحلة ما يسمى بالسلام الاقتصادي لم تكن سوى اكاذيب وعملية جر رجل لكسر حاجز السادات النفسي الذي اصبح لاحقا لضمان الحماية الامريكية عبر بوابة التطبيع مع اسرائيل

وفي هذا الاطار فقد جرت على امتداد السنوات والعقود الماضية محاولات دؤوبة ومنظمة لغسل دماغ الجماهير العربية وايهامها بأن التنصل من القضية الفلسطينية والتخلي عنها هو صمام الامان للتنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي.

ولان تهيأ للبعض بأن هذه المحاولات قد نجحت واتت اكلها الا ان بقاء الوضع الاقتصادي المتردي على حاله وازدياد نسبة الفقر والحرمان في الوطن العربي الى مستويات تهدد حياة الناس ووجودهم والاهم من كل ذلك اتضاح خقيقة ان الانظمة والقوى والنخب السياسية التي تفرط وتخون الامة طبقيا تخونها ايضا وتفرط بمصالحها على المستويين الوطني والقومي ،والعكس صحيح ايضا، قدجعل الحراك الشعبي العربي لاسقاط تلك الانظمة يتصاعد مجددا هذه المرة كما يحدث الان في اكثر من قطر عربي في ظل تلازم واضح بين المطالب الطبقية والقومية او بتعبير ادق بين ما هو وطني وما هو قومي.

وهذا يعني بان ما نشهده من رفع للاعلام الفلسطينية في مظاهرات الشعب اليمني المظلوم وفي مسيرات الحراك الشعبي في الجزائر ليست تعبيرا فقط عن حالة تعاطف او محبة فقط للشعب الفلسطيني بقدر ما هي ايضا تعبير عن حالة التزام بالمساهمة الفاعلة بتحرير فلسطين.

اخيرا لقد ضج المواطن الفلسطيني والعربي من انتظار راتب قد ياتي او لا ياتي او قد ياتي في اخر الشهر بنسبة  40% او 50% من قيمته الاصلية رغم انه لا يكفي بالكامل أصلا سوى لاعادة انتاج الحياة .  

واخيرا فان مراهنة وصهاينة امريكا وعلى راسهم ترامب وكوشنير وبولتون بأن تجويع العرب سوف يحولهم الى عبيد ويؤدي الى اجبارهم على قبول صفقة القرن ومشاريع التوطين في سيناء وغيرها ومؤامرة الوطن البديل واسقاط النظام الوطني في سوريا من اجل حفنة نفط ستفشل تحت اقدام المتظاهرين في الجزائر والسودان وقريبا في شوارع بلدان عربية اخرى وتحت اقدام وبساطير جنود وضباط الجيش العربي السوري.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here