محمد النوباني: حلف وارسو (2).. تكريس ايران كعدو ألتطبيع والحلب.. شق الصف الاوروبي اضعاف روسيا

محمد النوباني

استطيع القول بان ادارة ترامب الامريكية تأمل من صميم قلبها ان تتمكن في مؤتمر وارسو الدولي المزمع عقده يومي ألثالث عشر والرابع عشر من شباط القادم في العاصمة البولندية بحضور بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي وممثلين عن سبعين دولة ليس فقط الاعلان عن تشكيل ناتو عربي لكي يكون راس حربة لها في الضغط على ايران وجعلها دولة طبيعية حسب تعبير وزير خارجيتها مايك بومبيو في لقاء مع راديو سوا وفوكس نيوز مؤخرا وانما ايضا توريط تلك الدول في حرب ضد ايران وسوريا وحزب الله وبقية محور المقاومة نيابة عن امريكا واسرائيل او بالاشتراك معهما بدماء واموال عربية. ولكنها في نفس الوقت تدرك ان بعض تلك الدول العربية المدعوة الى حضور المؤتمر مثل مصر والاردن وربما سلطنة عمان والكويت وحتى قطر لن ترسل قوات عسكرية لخوض حرب ضد ايران وحزب الله اللبناني والدولة السورية لادراكها لعدم جدواها من ناحية او بسبب المعارضة ألشعبية للاشتراك في مثل هكذا حروب كانت تكلفتها في السابق باهظة ، في حين ان دولا أخرى مثل السعودية والامارات متورطتين في حرب عبثية ضروس في اليمن منذ عدة سنوات.ولا تستطيعان حسمها عسكريا مع الحوثيين الذين لا يملكون سوى العاب اطفال مقارنة بما تملكه ايران من اسلحة وبالتالي فانهما سيترددان مليون مرة قبل ان يورطا نفسيهما في مغامرة عسكرية جديدة مع ايران القوية والمقتدرة عسكريا لان ذلك قد يؤدي هذه المرة الى انهيارهما وزوالهما عن الخارطة.ولذلك فهما ستفضلان ان تدفعا بصمت الجزية لترامب لكي تحميا نفسيها من واشنطن وليس من طهران التي لم تهدد يوما احدا في الخليج . . …….. ومما سيعقد المشهد امام ادارة ترامب لاقامة تحالف دولي ضد ايران ما نقلته امس صحيفة “وول ستريت جورنال” الامريكية عن مصادر مطلعة من ان دولا اوروبية بالاضافة الى وزير خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكاموغريني، لن يشاركوا في مؤتمر وارسو ضد ايران بسبب عدم وضوح الهدف من عقده من ناحية واعتقاد الدول الاوروبية ان عقده في وارسو يهدف الى شق وحدة الصف الاوروبي.. .. . امام هذه المعطيات فان مؤتمر وارسو والذي سيعقد تحت شعار يذكرنا بايام الحرب الباردة بين حلف وارسو وحلف الاطلسي ( مواجهة الخطر الايراني المزعوم بدل الخطر الشيوعي المزعوم) سيتمخض عن تمكن أدارة ترامب من استغلاله لتحقيق هدفين رئيسيين : الاول تمرير التطبيع العربي مع اسرائيل بغطاء دولي والثاني: استثماره لحلب المزيد من اموال البترودولار العربي من خلال عقد صفقات سلاح ضخمة وعلى شكل استثمارات في الولايات المتحدة الامريكية،

كما أن الامر لا يخلو من نوع من الاذلال لروسيا كون وارسو(2) . ينعقد على مقربة من حدودها ويهدد مصااحها في اوروبا من خلال الدرع الصاروخي وغيره كما يهدد ضمنا مصالحها في الشرق الاوسط لان اي اضعاف لايران هو اضعاف لنفوذها هناك وبالتالي لوزنها الدولي. بيد ان الامر المؤكد المستند الى حسابات موازين القوى الاقليمية و الدولية يشير الى ان هذا الحلف الجديد سوف يفشل كما فشلت كل الاحلاف العدوانية التي استهدفت الامة العربية .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here