محمد النوباني: حسني مبارك هل كان يستحق الاطراء أم الادانة؟

محمد النوباني

بكلمات بسيطة هل كان الرئيس المصري الاسبق الذي توفي الثلاثاء في القاهرة عن ٩٢ عاما حسني مبارك يستحق الثناء والاشادة التي سمعناها من البعض ؟ام تمضية بقية حياته في السجن عقابا له على ما اقترفت يداه بحق الشعب المصري والشعوب العربية ؟

الضمير يقول بأنه كان يستحق السجن، فهو شريك الممقبور انور السادات في تدمير انجازات عبد الناصر وفي تكبيل مصر بمعاهدة كامب ديفيد و التامر على القضية الفلسطينية وعلى المقاومتين ألفلسطينية و اللبنانية وفي تمرير قرار الجامعة العربية الخاص بشرعنة العدوان الثلاثيني على العراق عام ١٩٩١ وفي تسهيل مهمة بوش الابن في احتلاله عام ٢٠٠٣ الأمر الذي ادى الى مقتل وجرح وتشريد ملايبن العراقيين وتحطيم الاقتصاد العراقي وتفكيك واحد من اقوى الجيوش العربية في المنطقة في حرب ٢٠٠٣.

وبمكن القول بثقة انه كان سببا رئيسيا في كل النكبات والمصائب والويلات التي حلت بمصر والأمة العربية منذ توليه مقاليد الحكم بعد اغتيال السادات في السادس من اكتوبر عام ١٩٨١وحتى الاطاحة به في ثورة يناير ٢٠١١.

ولا يشفع لحسني مبارك انه كان قائد القوات الجوية المصرية في حرب اكتوبر العربية الاسرائيلية عام ١٩٧٣ من القرن الماضي لان دوره في تلك الحرب لا يمكن مقارنته بدور قادتها الحقيقيين البارزين ومنهم اللواء سعد الدين الشاذلي رئيس اركان حرب القوات المسلحة المصرية واللواء عبد الغني الجمصي رئيس هيئة العمليات واللواء فؤاد ذكري قائد القوات البحرية.

وعلى الارجح فان ولاء مبارك السياسي للسادات وتدخل امريكي وربما سعودي لتعيينه في منصب نائب رئيس الجمهورية كانا السبب وراء وصوله الى هذا المنصب الرفيع عام ١٩٧٥ وليس مواهبه وامكاناته حيث كان يلقب في مصر على نطاق واسع بالبقرة الضاحكة

وقد شهدت فترة حكمة انتهاكات فظيعة لابسط حقوق الانسان وتميزت بقمع الحريات العامة وزج الالاف في السجون والمعتقلات وافقر المواطن المصري وحول البلد الى مزرعة لابنائه علاء وجمال ….الخ

ولولا ان سلطات النظام المصري الحالي عبد الفتاح السيسي لم تغتصب السلطة في مصر ولم تتدخل في شؤون السلطة القضائية وتستغل سطوتها لتبرئة مبارك من التهم التي اعتقل وقدم الى المحاكة بموجبها بعد ثورة يناير ومنها الاثراء غير المشروع والفساد وسوء إستغلال السلطة والقتل العمد وتطلق سراحه لكان حبل المشنقة قد لف حول عنقه منذ فترة من الوقت وقضى مشنوقا بدل ان يموت ميتة طبيعية وتجرى له جنازة عسكرية رسمية كما قررت سلطات السيسي .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here