محمد النوباني: حدود فلسطين والجولان لن تكتب في واشنطن

محمد النوباني

لو ترك لامريكا ان تحدد لاسرائيل حدودها لراينا علم اسرائيل الازرق والأبيض (كحول لفان) يرفرف عاليا خفاقا لبس على كامل فلسطين التاريخية وهضبة الجولان السورية المحتلة فحسب بل ايضا على كيان تمتد حدوده من النيل الى الفرات.

ولرأينا امة العرب باسرها اما تحت الارض، “احياء عند ربهم يرزقون” او فوق الارض “حطابين وسقائي ماء” عبيدا وخدما لبني اسرائيل مقابل البقاء على قيد الحياة. فبالنسة للصهيو-مسيحية في الولايات المتحدة الامريكية والغرب فأن اسرائيل هذه يجب ان تسود وتهود الارض الفلسطينية المحتلة وتهدم المسجد الاقصى وتبني الهيكل المزعوم الثالث، التي لم تثبت الحفريات البريطانية والدولية والصهيونية وجود اي اثر له في القدس، على انقاضه كمقدمة لعودة المسيح المنتظر، الذي هو بالنسبة لهم سفاك دم ومحارب وليس نبي سلام ومحبة، لقيادة معركة “همرجديون” في سهل مجدو في فلسطين.

ومن هنا فأن القوى العربية التي حاولت رغما عن التاريخ ان تفسر سر ذلك التاييد المطلق الذي تتمتع بها اسرائيل في الولايات المتحدة الامريكية والغرب فقط على اساس تلاقي او تناغم مصالح اقتصادية او سياسية او كون اسرائيل هي الامتداد القيمي والاخلاقي للغرب الراسمالي فقط، في هذه المنطقة من العالم، وتجاهلت القرابة الدينية العقدية فأنها لم توفق ابدافي تفسير سبب وسر متانة تلك العلاقات وطابعها الاستراتيجي لانها تجاهلت البعد الديني.

ان تخلف الانظمة العربية فكريا وسياسيا وقصور الفكر السياسي العربي عن ادراك طبيعة العلاقة التي تربط بن امريكا والغر ب من جهة واسرائيل من جهة ثانية ادى الى ظهور حالة عجز عربية تاريخية مزمنة عن التاثير على مركز صنع القرار في تلك البلدان مما جعل اعادة انتاج العلاقة التابعة هي سيدة الموقف وادى في النهاية الى زوال الحاجز النفسي الذي كان يحول دون تطبيع العلاقة الرسمية العربية مع اسرائيل كتحصيل حاصل لتناغم وتلاقي المصالح الطبقية مع العدو الاسرائيلي وغياب مقاومة فكرية فاعلة للمشروع الصهيوني.

ولكن لسوء حظ اسرائيل وامريكا وصهاينة الغرب وألشرق ان ظهور قوى عربية واسلامية مقتدرة علميا وتقنيا وعسكريا وتعادي المشروع الصهيوني وتحالفاته الاقليمية والدولية من منطلقات عقدية واعية قد جعل الصهاينة يدركون بانهم لا يستطيعون الاحتفاظ حتى بالاجزاء التي يحتلونها الان في فلسطين والجولان بدون دعم وغطاء امريكي رغم امتلاكهم لاكثر من ٢٠٠ راس ننوي.

 ولذلك فهم يتوسلون السناتور جراهام الذي زار الكيان الاسرائيلي مؤخرا للضغط على الرئيس الامريكي دونالد ترامب لاستصدار قرار بالاعتراف بقانون ضم الجولان لاسرائيل للعام ١٩٨١ متناسين أنه لو كانت امريكا هي التي تحدد جغرافيا السيطرة على العالم لما بقي لاحد حتى قطعة ارض لدفن موتاه. أن حدود فلسطين والجولان لن تكتب في واشنطن حتى لو قدم ترامب الجولان هدية لنتنياهو في زيارته القادمة منصف الشهر الجاري لواشنطن.

 

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here