محمد النوباني: جورج زريق… هل سيكون بو عزيزي لبنان؟!

محمد النوباني

 الصورة التي تناقلتها وسائل التواصل الأجتماعي امس للمواطن اللبناني جورج زريق، الذي لقي مصرعه بعد ان اضرم النار بجسده بسبب عجزه عن دفع الاقساط المدرسية عن ابنائه ، باتت مشهدا متكررا في كل البلدان العربية التي ينخرها الفساد ويسودها الظلم والفوارق الطبقية الفاحشة بين اقلية حاكمة تستحوذ على الثروة وغالبية ساحقة لا تملك شيئا من حطام الدنيا منذ حادثة البو عزيزي التي اشعلت الثورة في تونس ضد نظام زين العابدين بن علي وادت الى الأطاحة به قبل ان تختطف مجددا.

 ورغم أن المشهد يدمي القلوب ويبكي العيون فأنه لن يكون، بألنسبة للمتخمين من اصحاب القلوب المتحجرة والعيون المتبلدة سوى مشهد سوريالي بحاجة للبحث عنه في عالم الأفتراضي وليس في العالم الواقعي. فالذين اغرقوا بلداننا بديون تقدر قيمتها بمئات مليارات الدولارات على شكل قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحولوها الى دول فاشلة ليسوا من طينة البشر ولا تحركهم اية مشاعر انسانية لان المال بالنسبة لهم هو القيمة الوحيدة.

 وسينبري للدفاع عن اؤلائك الفاسدين والظلمة وتبريراتهم الواهية لاسباب البؤس والشقاء الذي يعاني منه الناس شرذمة من الكتاب والصحاقيين المأجورين حيث سيقولون للناس اصبروا وصابروا فان الصبر مفتاح الفرج فيما سيقول لهم علماء السلاطين الذين يوظفون الدين لخدمة الحكام الطغاة أقتدوا بمحمد أبن عبد ألله وبعيسى ابن مريم وعيشوا عيشة الفقراء والمحرومين لكي تحسوا بهم وتفوزوا بالجنة. فمأساتنا في الوطن العربي ان احزاب المعارضة اليسارية فقدت منذ وقت طويل قاعدتها الجماهيرية وباتت احزابا هامشية معزولة قادتها يتلقون روابتهم اما من الحكام اومن منظمات تمويل اجنبية مشبوهة ولذلك فقد تخلت منذ زمن بعيد عن نظرية الثورة والتحقت بانظمة الحكم وباتت جزءا لا يتجزأ من قاعدتها الأجتماعية والسياسية

 وعندما تتحنط الاحزاب الثورية ويلتحق قادتها في خدمة الحكام الذين باتوا في حلف غير مقدس مع معسكر الاعداء وتترك الجماهير الكادحة والمسحوقة بلا قيادة تقودها نحو التغيير والثورة يصبح الضياع سيد الموقف وتنعدم افاق التغيير الا في اطار تجديد النظام لنفسه ومن داخله إلا أذا أخذ الفقراء والمسحوقون وهم الاغلبية الساحقة زمام الأمور بيدهم وخلقوا من داخلهم قيادات ثورية من نوع جديد تنجز ما عجز عنه المعلبون.

 إن بلدا مثل لبنان توجد فيه مقاومة رائعة من غير المستوعب ان يظل محكوما بنظام طائفي مقيت وبنظام طبقي يكرس تبعية اقتصادية وسياسية تزيد على الدوام من غنى الاغنياء وتفاقم من فقر الفقراء وبؤسهم ، فهل سيكون جورج زريق بو عزيزي لبنان؟!

وفي الخلاصة فانه ليس مصادفة ان كل البلدان العربية ألتي تعاني شعوبها من الفساد والفقر المدقع وشظف العيش محكومة من صندوق النقد الدولي وخاضعة لاملاءاته وشروطه ومفرطة بالقضايا الوطنية والقومية حتى نخاع العظم .

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا بوعزيزي ولا من يحزنون.
    الشعب اللبناني أصبح مثل أهل الكهف، غفيان ومو دريان، ملتهياً بالمظاهر وبالعصبية الطائفية وبالهتافات لزعيم الطائفة أو الحزب والزعماء يلمسون هذا الأمر جيداً لذا لم ولن يتحركوا لأنهم مطمئنين.

  2. انها اليبرالية الرأسمالبة المتوحشة : انها مأساة تدمي الضمير . ألإشتراكية هي الحل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here