محمد النوباني: ثلاثة مؤشرات على قيام شراكه استراتيجية بين بعض العرب واسرائيل

محمد النوباني

  من نافلة القول أن علاقة بعض الانظمة العربية مع اسرائيل تجاوزت منذ امد بعيد مرحلة ما يسمى بتطبيع العلاقات لانها كانت طيبعية منذ عشرات السنين ولكنها كانت تتم في السر لحفظ ماء الوجه،والطبيعي لا يطبع ، ولكنه ينتقل من مرحلة الى اخرى

. ما جرى في الاونة الاخيرة ،من ثلاث تطورات مهمه اولها انعقاد مؤتمر وارسو والثاني صدور قرار بريطاني بأعلان الجناح السياسي لحزب الله،بعد العسكري، منظمة ارهابية والثالث اعتراض كل من السعودية والاردن ومصر على شروع قرار طرح في للاجتماع البرلماني العربي الأخير في عمان بتحريم التطبيع مع اسرائيل تشير الى ان مستوى عال من التنسيق المنظم بدأ يميز العلاقات الاسرائيلية مع تلك الدول.

وقد اجاد في وصف هذه الحالة في اخر خطاب له السيد عبد الملك الحوثي رئيس حركة انصار الله في اليمن عندما قال ان ما جرى في مؤتمر وارسو هو انتقال من مربع التطبيع في علاقات بعض الانظمة العربية مع اسرائيل الى مربع الشراكة الاستراتيجية الكاملة. وغني عن القول بان الشراكة الاستراتيجية هي مرحلة اعلى من مرحلةالتحالف الاستراتيجي الأمر الذي يكشف بما لا يدع مجالا للشك باننا في قادم الايام قد نشهد اندماجا امنيا وعسكريا من قبل الدول العربية التي باتت شريكة لاسرائيل في اطارالمنظومتين الامنية والعسكرية الاسرائيلية بقيادة امريكية طبعا.

وهذا يعني باننا ربما يجري التخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية وامنية مشتركة للشركاء الاستراتيجيين يجري الاعلان عنها بصورة رسمية ضد محور المقاومة، ولم لا ؟ طالما ان الحلفاء توحدهم مصالح مشتركة.

والتمرين العسكري الامريكي الاسرائيلي المشترك الذي سيجري في اراضي العام ١٩٤٨ ونصب منظومة ثاد الامريكية المضادة للصواريخ الباليستية فيها قد يكون بداية لعمل ضد بلد ما او طرف ما. ولكن ما يطمئن ان ميزان القوى في المنطقة والتحولات الجارية في العالم لم تعد تسمح باعادة عقارب الساعة الى الوراء ،ومن هزم في كل مكان حاول فيه اعاقة حركة التاريخ لن يستطيع الانتصار في اي معارك قادمة، لأن شراكة العاجزين لن تجني الا خيبة وفشلا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here