محمد النوباني: بعد تمكنها من آسقاط حكومة حسان ذياب ألهدفان القادمان لمنظومة الفساد اللبنانية الرئيس ميشيل عون وسلاح المقاومة؟!

محمد النوباني

بداية يجب ان نعترف بأن استقالة حكومة حسان ذياب هي دليل على ان منظومة الفساد في لبنان قد تمكنت من  هزيمة آخر محاولة لإصلاح النظام السياسي اللبناني من داخله لأنها اقوى من الدولة اللبنانية وتسيطر على مفاصلها كما قال  رئيس الوزراء اللبناني المستقيل حسان ذياب في خطاب الاستقالة.المتلفز الذي وجهه إلى الشعب اللبناني مساء امس الاول .

وبهذا المعنى  فإن  الاستقالة ليست ضربة شخصية  لرئيس الوزراء المستقيل  فحسب بل لكل الفوى اللبنانية التي دعمته وتحديداً لحزب الله لأن هدف الهجمة المسعورة على حكومة حسان ذياب التي إتهمت زوراً بانها كانت حكومة حزب الله هو منعها من إنجاز المهمة الإصلاحية التي انيطت بها و ضرب  مصداقية حزب الله من خلال تفجير المرفأ الذي كان محكماً  إيتهدافاُ وتوقيتاً بحيث منع الحزب من الرد على استشهاد عنصره في سوريا وعلى تفجير المرفأ ايضاً.

 ولكي نضع النقاط على الحروف فإن ما أضعف موقف حسان ذياب ودفعه إلى تقديم استقالة حكومته  قبل جلسة مجلس النواب  التي حددها نبيه بري لإستجواب الحكومة حول تفجير المرفأ يوم الخميس الماضي هو موقف رئيس المجلس  نبيه  بري الذي غرد خارج سرب حليفه حزب الله ،فكانت الاستقالة إستباقاً للإقالة

  وهذا الامر يتضح بجلاء من التصريحات التي ادلى بها  نائب رئيس مجلس النواب اللبناني والمقرب  من الرئيس بري، إيلي الفرزلي، لفضائية الميادبن مساء امس  الاول والتي أكد فيها بأن  المكون السني في لبنان لا يريد سوى سعد الحريري رئيساً للوزراء موضحاً عودته لهذا المنصب حتمية شاء من شاء وأبى من أبى.

فهذه التصريحات تشي  بان بعض قوى المحاصصة الطائفية تريد  عادة سعد الحريري للسرايا الحكومي رئيساً للوزراء فيما بعضها الآخر يريد  تعيين تمام سلام في هذا المنصب بدعم من قوى إقليمية ودولية

والهدف من وراء ذلك هو إفشال عمل لجنة التحقيق في تفجير المرفأ ومنعها من كشف المتورطين في الجريمة من ناحية وتوفير الحماية القانونية للعصابة المسؤولة عن نهب المال العام  وهي منظومة الفساد المتحكمة بقوة بمفاصل الدولة من ناحية اخرى.

 وغني عن القول ان الحديث هنا لا يدور عن اطهار وانقياء بل  عن مجموعة من أللصوص والمجرمين  ومصاصي الدماء  الذين راكموا ثروات خيالية من السرقة ونهب المال العام وهم مستعدون  من اجل حماية أنفسهم والدفاع عن مصالحهم وتصفية حسابهم مع خصمهم السياسي اللدود حزب الله   حتى لو ادى ذلك لإرتكاب أبشع وافظع الجرائم  او تسهيل حدوثها  كما تفجير المرفأ .

صحيح ان وضع قوى المقاومة اللبنانية معقد وصعب بسبب ضخامة معسكر الاعداء ولكن لا شيئ يبرر ركون البعض لوعود  مخادعة من الرئيس الفرنسي  مانويل ماكرون بتقديم مساعدات لإعادة إعمار بيروت او لكلام معسول ولا مصداقية له من ألرئيس الامريكي دونالد  ترامب الذي قال  بان بلاده سوف تساهم في إعادة إعمار بيروت وزعم بانه سوف يعقد اتفاقاً فورياً مع ايران في حال فوزه في إنتخابات الثالث من تشرين ثاني نوفمبر القادم لإعتبار ذلك إنجازاً والمراهنة على حدوث تغيير على الموقف الامريكي من لبنان مستقبلاً.

 فهذه سذاجة عربية تذكرني بسذاجة العرب الذين صدقوا وعود بريطانيا عبر رجل مخابراتها الشهير لورنس العرب بانها سوف تعطيهم الاستقلال وتمنحهم دولة موحدة  في حال قاتلوا معها  في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية لكي يكتشف العرب بعد ان وضعت الحرب أوزارها بأنهم خدعوا وبأن بلادهم قسمت بين بريطانيا وفرنسا بموجب إتفاقية سايكس بيكو.

عود على بدء فإن استقالة حسان ذياب نزلت برداُ وسلاماً على اسرائيل وفهمت في تل أبيب على انها تعبير عن وهن وضعف أصاب حزب الله في جبهته الداخلية ولذلك فقد قررت فور تلاوة بيان الاستقالة تخفيف الإجراءات التي اتخذتها على الحدود مع لبنان وسوريا إعتقاداً منها بأن التطورات التي جرت في لبنان لن تسمح لحزب الله بالرد على إستشهاد عنصره في سوريا في غارة إسرائيلية على مطار دمشق قيل اسبوعين.

وفي هذا السياق فإن الهدفين  القادمين  التي  سوف تسعى منظومة الفساد لتحقيقهما مستعينة بحراك شعبي مدفوع الأجر هو الإطاحة بالرئيس اللبناني ميشيل عون ومواصلة خطتها  الهجومية المنسقة مع الخارج لأجبار حزب الله على للتخلي عن سلاحه كرهاً او طواعية

ولذلك فإن حديث البعض في لبنان عن ضرورة  تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الازمة الراهنة بعد ان كان مطلبهم قبل عدة أشهر هو تشكيل حكومة تكنوقراط ،وهي  التي أطاحوا  بها عندما أطاحوا بحسان ذياب اول من امس هو التفاف على مطالب كادحي وفقراء ومحرومي لبنان بتصفية نظام المحاصصة الطائفي واجتثاثه من جذوره على اعتبار ذلك هو الشرط الاهم  لتحقيق العدالة الاجتماعية.

في الختام لقد مللنا وجوه الفاسدين وسندة وخدم  الاستعمار والصهيونية  في لبنان و الوطن العربي ونحن بحاجة الى ثورات جماهيرية تكنسهم جميعاً لا الى إصلاحات تبقيهم في السلطة ليعيدوا إنتاج فسادهم وطغيانهم وفجورهم .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here