محمد النوباني: بعد ان انكشفت خدعة الانسحاب الامريكي من سوريا.. هل انقلب اردوغان ينقلب على الروس والايرانيين لمصلحة أمريكا؟

 

محمد النوباني

بات واضحا ان اعلان الرئيس الامريكي عن قراره بسحب القوات الامريكية من سوريا لم تكن خطوة حمقاء من رئيس احمق بقدر ما كان اعلانا مدروسا الهدف منه أعطاء تركيا اردوغان دورا وظيفيا في خدمة المصالح الاستراتيجية للولايات الامريكية في سوريا وعموم المنطقة على حساب خمسة اطراف اساسية هي الاكراد والدولة السورية وايران وحزب الله وروسيا. فقد ادرك صناع القرار في واشنطن ان امريكا قد خسرت اللعبة في سوريا كما قال اخر سفير امريكي في دمشق ادوارد فورد كما لم يعد بمقدورها اسقاط الثورة الاسلامية في ايران ولا منع التموضع الايراني في سوريا حسب التعبير الاسرائيلي المحبب ناهيك عن عجزها عن وضع حد للنفوذ الروسي المتعاظم في الشرق الاوسط انطلاقا من سوريا، ولذلك فقد قدموا الاكراد قربانا لاردوغان لكي يكون حصان طروادة الامريكي لاضعاف الاطراف الخمسة وحماية المصالح الامريكية والاسرائيلية في سوريا بشكل خاص والشرق الاوسط بشكل عام.

 يوم امس هاتف الرئيس الامريكي دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب اردوغان، وقالت الرئاسة التركية ان اردوغان اعرب عن رضاه عن الخطوات التي اتخذتها امريكا لمحاربة الارهاب في سوريا مشددا على ان تركيا سوف تدعم امريكا واتفقا على التنسيق العسكري والدبلوماسي مشيرة الى ان الرئيسين اتفقا على ضرورة عدم السماح بوجود اي فراغ في السلطة بسوريا قد يتم استغلاله مع انسحاب واشنطن، من جهته قال ترامب في تغريدة له على تويتر في اعقاب المكالمة انه بحث مع اردوغان انسحابا “بطيئا ومنسقا” من سوريا.

هذا الغزل والتماهي في المواقف بين ترامب واردوعان كان قد سبقه مكالمة هاتفية بين الرجلين قبل يوم واحد من اتخاذ ترامب لقراره بالانسحاب من سوريا، وعقد صفقة الباتريوت الفاشل في اليمن وتصريحات تركية بان الحديث يجري عن اعادة نشر للقوات الامريكية وليس عن انسحاب من سوريا وقبل يومين باعلان اردوغان ان العملية العسكرية ضد الاكراد قد تم تأجيلها بناء على طلب من ترامب.

مما يدل بما لا يدع مجالا للشك بان قرار الانسحاب الامريكي من سوريا من الفه الى يائه كان منسقا بين الرجلين.

 ان الدور المنوط باردوغان في اطار هذه اللخطة الامريكية لاعادة خلط الاوراق في سوريا والشرق الاوسط املته قناعة تبلورت لدى صناع القرار في واشنطن بان بقاء القوات الامريكية في شرق سوريا وقاعدة التنف على مثلث الحدود السوري الاردني العراقي قد يضع القوات الامريكية اجلا ام عاجلا تحت مرمى نيران قوى المقاومة ويعرضها لخسائر بشرية مرفوض امريكيا تحملها ،وبالتالي فليمت الاكراد والاتراك والعرب والايرانيين والعراقيين وربما في مرحلة لاحقة السعوديين والامراتيين وليخسروا مليارات الدولارات من اجل ان ان تحافظ واشنطن على حياة جنودها وتفر على الخزينة الامريكية مليارات الدولارات وفي اعتقادي ان تصاعد حدة التراشق الاعلامي بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعها الاتهامات المتبادلة بممارسة الارهاب سببه من الجانب التركي تسويق اردوغان امام الشعوب العربية والاسلامية بمظهر البطل ،اما من الجانب الاسرائيلي فان الهجوم على اردوغان فسببه شعور بالمرارة وخيبة الامل من قبل نتنياهو جراء شعوره بان الدور الوظيفي في خدمة المصالح الامريكية لم يعد لها ،وهي التي باتت بحاجة الى من يحميها، وانما اصبح لتركيا. وهذا التراشق لن ينحول الى قطيعة او صراع مفتوح .

 ورغم انني لا استهين بذكاء القيادتين الروسية والايرانية وبحصافة السياسيين في هذين البلدين الا ان من الواضح ان اردوغان يخدعهما وينقلب عليهما بالتنسيق الكامل مع ترامب لكي يخدم المصالح الامريكية الاسرائيلية من ناحية وليحقق اطماعه التوسعية بضم محافظات او اجزاء من محافظات في شمال وشرق سوريا لتلحق بلواء الاسكندرون السليب.

من هذا المنظار فان هذا التطور الخطير في التحالف الامريكي التركي ومعه قرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعدم سحب قواته من سوريا من شانه ان لم يتم التصدي له وبحزم من قبل من قبل روسيا ومحور المقاومة بما في ذلك حسم قضية ادلب اعادة خلط الاوراق في الساحة السورية وتهديد كل الانجازات التي تحققت هناك. وهذا في اعتقادي ما لا يمكن السماح به مهما كان الثمن.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ارى ان المقال انطلق من مسلمة تركيا تابعة لروسيا، و مصلحة سوريا هي مطلقا ظمن مصلحة روسيا.
    بل ارى ان تركيا لاعب اساسي و مستقل عن روسيا كما عن امريكا. ولها استراتجيتها المستقلة عن الاخرين.
    وبعد هذا،
    المنطقة جد حساسة، الاخطر على مصالح القوى العظمى في العالم.
    فلا استبعد ان يتراجع اردوغان عن اقتناء س-400 لكن لا اظن ان يتراجع عن السيادة والمصالح العليا لتركيا.
    ويبقى العرب اتباع الى ان يشاء الله غير ذلك، ولا حول ولا قوة الا بالله.

  2. للأسف بدأت الحرب المدمره بين المراد وتركيا الأكراد بدعم سوري إيراني روسي وتركيا بدعم كلامي من الأطلسي وأمريكا وستمر سنوات تنتهي بتقسم تركيا واضعاف الأكراد وهذا هي احد اهم أهداف الصراع في الشرق العربي للأسف لا يتكلم احد عن هذا اردوغان والاخوان سيبدون تركيا الى الدمار ليس لهم خيار

  3. اذا كان اردوغان قد تعهد بلعب الدور الامريكي ، والتدخل العسكري بسوريا ، يكون قد سقط بالفخ .
    فهو بتورطه يفتح على تركيا ابواب جهنم ، من ناحيه حرب مفتوحه مع الكرد مجتمعين ، ومن ناحيه اخرى لن تسكت الحكومه السوريه على عدوان على اراضيها ، خاصةً ان ايران وروسيا تكونان في حل من التعهدات ، بعد ان خالفها اردوغان .
    والسؤال لماذا يصر اردوغان على التدخل في سوريا ، والكل يعلم انه في حال عودة كل المحافظات الى سيادة الدوله ، تنتهي مخاوف تركيا المزعومه !.
    هذا يعزز القول ان تركيا اردوغان كانت وما زالت المتعهد والوكيل الحصري لتدمير سوريا لمصلحة اسرائيل!!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here