محمد النوباني: بعد ازرق ابيض ولائحة الاتهام.. هل بمقدور نتنياهو الذهاب الى حرب للخروج من ازمته؟!

محمد النوباني

 التطوران الهامان اللذان حدثا في الساحة الداخلية الاسرائيلية خلال الايام الثلاثة الماضية والذي تمثل اولهما بالإعلان عن تشكيل حزب (كحول لفان) ازرق ابيض ( نسبة الى الوان العلم الاسرائيلي) وثانيهما بقرار المستشار القضائي للحكومة الاسرائيليية توجيه لائحة اتهام لرئيس الوزراء على خلفية اتهامات موجهه اليه بالفساد نزلا على نتنياهو نزول الصاعقة ووضعتاه في ورطة حقبقية بحاجة الى معجزة لكي ليخرج منهما سالما او بأقل ما يمكن من خسائر.

فهو بات محاصرا بين نارين، نار قد تحرق مركب عودته الى منصبه ونار ثانية قد تدفع بالمركب الى السجن ليمضي بضع سنين برفقة ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل السابق الذي يمضي هو الاخر حكما بالسجن بتهمة الفساد أو بكلا النارين معا خسارة الأنتخابات والذهاب الى السجن فحزب (كحول لفان) هو عبارة عن تحالف قوي بين ثلاثة رؤساء اركان سابقين للجيش الاسرائيلي وهم ،بيني غانيتس، جادي اشكنازي وموشيه يعالون، الذي شغل ايضا منصب وزير حرب في حكومة نتنياهو السابقة، ومعهم يائير لبيد الذي جاء الى السياسة من عالم الصحافة، حيث اشار اخر استطلاع للراي العام الاسرائيلي نشر الجمعة الى انه سيفوز بستة وثلاثين مقعدا بينما سيفوز حزب الليكود الذي يتراسة نتنياهو بثلاثين مقعدا فقط فيما لو جرت انتخابات الكنيست الاسرائيلي في نفس يوم اجراء الأستطلاع.مما سيضعف من فرص الليكود لتشكيل الحكومة القادمة ويقوي من فرص ازرق ابيض في تشكيلها.

فشخص مثل نتنياهو، وهذه من الحالات النادرة في اسرائيل، لم يات الى سدة الحكم من المؤسسة العسكرية او الأمنية ولا ماض امني له وبالتالي فانه لا بستطيع ان يزاود عليهم في مجال الحرص على امن اسرائيل ومستقبلها .

ولذلك فأنه لم يجد ما يقوله ردا على المؤتمر الصحافي الذي عقده قادة (كحول لفان) سوى اتهامهم بانهم ينتمون الى اليسار السياسي وهدفهم اقامة دولة فلسطينية مستقلة، رغم ان القاصي والداني يعلمان انه لا يوجد في اسرائيل يسار ويمين كباقي دول العالم، وانما قوى يمينية وقوى اكثر يمينية و تطرفا القاسم المشترك الاعظم بينها انها جزء من منظومة المشروع الاستيطاني الكولنيالي الصهيوني ويجمعها العداء للفلسطينيين والعرب ورفض اقامة اي شكل من اشكال الكيانية السيادية للشعب الفلسطيني.

بناء على ما تقدم فأن نجاة نتنياهو من هذا الوضع الصعب تتطلب واحد من امرين ايضا ،أما أحضار ولي العهد السعودي في زيارة رسمية معلنة لاسرائيل، او اجتراح انجاز عسكري او امني كبير وغير مسبوق ضد محور المقاومة، ليذهب بأحدهما الى الانتخابات ضامنا تحقيق الفوز وسحق الخصوم. في اعتقادي ان ولي العهد السعودي قد لا يكون مستعدا بعد لمثل هذه زيارة لانها قد تعرقل مساعيه الهادفة الى تحشيد بعض الدول الاسلامية المهمة كباكستان في حلف ناتو عربي اسلامي ضد ايران لوجود اغلبية شعبية رافضة للتطبيع مع اسرائيل في تلك الدول مما قد يؤدي الى انهيار تلك الترتيبات قبل ان تبدأ.

 على هذا الضوء فإن الخيار الوحيد ألمتبقي لدى نتنياهو هو القيام بمغامرة عسكرية في مكان ما ضد محور المقاومة او طرف من اطرافه على الاقل على اعتبار ان ايقاع الاذى بالعرب والمسلمين وأزالة خطر تهديدهم للامن الاسرائيلي هو اقصر الطرق للوصول الى قلب وعقل الناخب الاسرائيلي. ولكن هذا الخيار بالنسبة لنتنياهو لم يعد مجرد نزهة يحدد زمانها ومكانها لوحده.

فهو لا يستطيع ان يضمن بان لا تؤدي مغامرة ما الى نشوب حرب كبرى مع كل ما يحمله ذلك من اخطار وجودية على اسرائيل سيما انه يوجد في اسرائيل ايضا مؤسسات وأحزاب ودولة عميقة لا تسمح له ان يستخدم فزاعة المخاطر الامنية التي يتعرض لها الكيان لكي يتلاعب بالامن الاسرائيلي ويذهب الى حرب مدمرة من اجل تحقيق اهداف اننخابية ضيقة.

حليلي الشخصي انه لا الولايات المتحدة ولا اسرائيل ولا اتباعهم من انظمة الخليج يستطيعون الذهاب الى حرب مع محور المقاومةلأن موازين القوى الاقليمية والدولية لا تسمح لهما بذلك كما انني استبعد بان يفكر نتنياهو كما المحت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية في اليومين الماضيين بالذهاب الى حرب مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لسببين الاول لانه يعرف ايضا بان القطاع لم يعد الحلقة الاضعف في محور المقاومة سيما بعد اخر مواجهة كبيرة جرت قبل شهرين واعلان علي شمخاني رئيس مجلس الامن القومي الايراني عن ان الصواريخ الايرانية الذكية قد وصلتها.والثاني لخشية نتنياهو بان بكون هنالك قرار قد اتخذ على مستوى محور المقاومة مفاده بانه لن يسمح لاسرائيل بالانفراد بغزة لو ادى الامر الى اندلاع حرب عل مختلف الجبهات مع كل المحور.

بناء على كل ما تقدم فان السيناريو الاكثر ترجيحا هو ان يذهب نتنياهو من الان وحتى موعد الانتخابات الى تركيز هجومه على الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس لارضاء المستوطنين وكسب اصواتهم. مع عدم استبعاد حدوث بعض المواجهات العسكرية المحدودة مع المقاومة في غزة قد تتوسع اذا راى المحور بان ذلك ضروريا لاسقاط نتنياهو.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here