محمد النوباني: العدوان على اللاذقية واسقاط طائرة الاستطلاع الالكتروني الروسية هل هو رد اسرائيلي امريكي فرنسي على اتفاق بوتين اردوغان حول ادلب؟! 

محمد النوباني

 لست محللا عسكريا لكي أتحدث عن الابعاد العسكرية لاتفاق سوتشي حول ادلب بين بوتين واردوغان فهذا الامر متروك لاولئك المحللين لكي يشبعوه تحليلا وبحثا لاستشراف افاق تطبيقه واحتمالات نجاحه او فشله لسببين اولهما وجود لاعبين اخرين في الازمة السورية قد تكون لهم كلمة اخرى والثاني عدم ثقتنا باردوغان الذي قد يتلاعب على الروس ويلتف على االاتفاق او يتنصل منه. 

ولكنني كمحلل سياسي استطيع القول ان العدوان الصاروخي ألاسرائيلي غير المسبوق من حيث قوته ونطاق استهدافاته ومدته (ساعة ونصف ) والذي تخلله حادث في غاية الخطورة تمثل باسقاط طائرة استطلاع الكتروني روسية من طراز ال -٢٠ كانت تقل 15 عسكريا روسيا لقوا مصرعهم بالتزامن مع وجود اربع طائرات حربية اسرائيلية في الاجواء وقيام فرقاطة فرنسية باطلاق صواريخ على اهداف سورية في المدينة والمرجح ان يكون قد جاء بضوء اخضر امريكي فور انتهاء المؤتمر الصحافي المشترك بين بوتين واردوغان يؤكد بان هنالك متضررين من الاتفاق سوف يسعون في قادم الايام لاحباطه ومنع تنفيذه لانه يتناقض ويتعارض مع مصالحهم . فالقراءة الاولية لهذا الاتفاق بعيدا عن نظرية المؤامرة وتخرصات الموتورين والمشككين بمصداقية المنوقف الروسي تشير الى ان ما تم هو انجاز عسكري و سياسي خالص لبوتين وللدبلوماسية الروسية لمحاولة تجنب معركة كبرى قد يكون لاندلاعها خطرا كبيرا ليس على الامن الاقليمي فحسب بل على الامن الدولي ايضا. ناهيك عن التكلفة البشرية الباهظة من الدماء التي سوف تراق فيها وتحديدا من الدماء السورية والمدنيين تحديدا . ولكي نضع النقاط على الحروف فان الامر الذي ينبغي ادراكه واخذه بعين الاعتبار ان روسيا ورغم اتفاقها الواضح مع سوريا وحلفائها في في معسكر المقاومة حول هدف تحرير ادلب وما تبقى من الجغرافيا السورية شرق الفرات والتنف وفي بعض مناطق ريفي حلب وحماة واللاذقية من براثن المجموعات الارهابية المسلحة ومن التحالف الامريكي الا ان من مصلحتها ان تنجز ذلك بما يحفظلها منظومة مصالح اقتصادية وعلاقات سياسية مع اطراف اقليمية ودولية فاعلة ووازنة ناهيك عن ان روسيا تنظر الى الازمة السورية بابعادها الاقليمية والدولية من منظور شمولي ياخذ بعين الاعتبار توازنات الوضع الدولي والاقليمي بكل توازناته وتعقيداته وليس من خرم ابرة ضيق قد يؤدي بالعالم الى كارثة محرقة نووية عالمية قد لا تبقي ولا تذر.. على هذا الضوء فان قراءة متانية نتائج قمة بوتين -اردوغان توضح لنا بان الامر الاكثر اهمية بالنسبة للروس لم يكن متى تتحرر محافظة ادلب ولكن الاهم هو القضاء على الارهابيين على ألمدى البعيد نسبيا وحرمانهم على المدى القصير وألمنظور من اتخاذ المحافظة السورية المحتلة مركزا.

و منطلقا للانقضاض على حلب وقاعدة خميميم الروسية. وهذا ما تحقق من خلال اقامة منطقة عازلة في عمق الاراضي التي يسيطر عليها الارهابيون وليس الجيش السوري بعمق من ١٥ الى عشرين كيلومترا. . بهذا الاتفاق يكون بوتين قد اصطاد اكثر من عصفور بحجر واحد . فمن ناحية حرم التحالف الامريكي من استثمار ورقة ادلب لانقضاض على الجيش العربي السوري واعادة عقارب الساعة الى الوراء في سوريا. وم ناحية ثانية منع اردوغان من اللعب على هذه الورقة للتحلل من التزاماته السابقة مع روسيا بمحاربة الارهابيين. . ومن ناحية ثالثة اتاح للجيش العربي السوري وحلفاؤه التفرغ لمحاربة جبهة النصرة المجمع على تصنيفها ارهابية مما سيسمح بمواجة طرف بشكل فوري وتاجيل المواجهة مع الاطراف الاخرى الاقل خطورة الى مرحلة لاحقة اتقليل الخسائر في اوساط المهاجمين وفي اوساط المدنيين الابرياء . واذا اضفنا الى ذلك ما رشح عن انباء عن اتفاق روسي امريكي لاخلاء قاعدة التنف السورية التي بسيطر عليها القوات الامريكية فانه يمكننا القول ان ترامب وحلفاءه قد خسر اللعبة في سوريا مهما حاولوا اللعب بالنار. بقي القول بان عدوان الامس على اللاذقية وما تخلله من اسقاط الطائرة الروسية قد يغير كل المعادلات ويقلب السحر على الساحر . للنتظر ونرى ما الذي سيفعله بوتين هذه المرة فالتطورجد خطير ولا يمكن المرور عليه مر الكرام وهذا ما اكد عليه بيان وزارة الدفاع الروسية اليوم الذي اتهم اسرائيل بالتستر خلف الطائرة الروسية مما تسبب باسقاطها يصاروح اس 200 سوري معتبرا ان الحادث عمل عدواني من قبل اسرائيل سيتم الرد عليه .

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here