محمد النوباني: الجولان بين نتنياهو ترامب.. ديك تشيني و”جيني انيرغي”؟

 

محمد النوباني

 

تحدثنا في مقال سابق عن خلفيات و اسباب وابعاد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بألاعتراف بسيادة اسرائيل على هضية الجولان السورية المحتلة من جوانبه السياسية والقانونية والدينية والاخلاقية ومخالفته لقرارات الشرعية الدولية وعلاقة توقيته بدعم الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ولكن الوقت لم يسعفنا انذاك للحديث عن الجانب الاهم لذلك القرار وهو الجانب الاقتصادي، اي مشاركة اسرائيل في سرقة ونهب خيرات الهضبة وتحديدا ثرواتها الهائلة من النفط والغاز، وكخلفية لفهم هذا البعد فقد اعلن في السادس والعشرين من شهر اذار مارس المنصرم، اي بعد يوم واحد من توقيع ترامب على مرسومه بخصوص الهضبة، بشكل رسمي عن قرار الحكومة الاسرائيلية منح شركة(جيني انيرغي) التي يتراس مجلس ادارتها مجرم الحرب ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الاسبق جورج دبليو بوش امتيازا حصريا بالتنقيب عن نفط الهضبة ضمن دائرة مساحتها ١٥٣ الف ميلا مربعا(٣٩٦،٥كيلومترمربعا) في الجزء الجنوبي من مرتفعات الجولان.

ولمن لا يتذكر فان تشيني الذي يتراس العديد من مجالس ادارة كارتلات النفط الامريكية هو الذي اقنع بوش الابن بشن حرب احتلال العراق عام ٢٠٠٣والتي اسفرت عن استشهاد وجرح اكثر من مليون عراقي وتدمير وحدة الدولة العراقية وخل الجيش العراقي بذريعة ان الرئيس العراقي صدام حسين يمتلك اسلحة دمار شامل تهدد امن اسرائيل وبلدان الخليج المنتجة للنفط كغطاء للاستيلاء على نفط وغاز وخيرات العراق ، بل واكثر من ذلك فان مصادر امريكية مطلعة.

تشير الى ان تشيني ربح بصورة شخصية وبصورة غير مشروعة طبعا من تلك الحرب اللصوصية زهاء ٤ مليار دولار كسمسرة وعمولات.

وقالت صحيفة (هارتس) الاسرائيلية في مقالة نشرتها في ٣/٢٦ ان اعتراف واشنطن بالسيادة الاسرائيلية على الجولان يرمي الى تحقيق سيطرة امريكية -اسرائيلية على كمية كبيرة من النفط والغاز في الهضبة التي تحتوي على احتياطات ضخمة من هاتين المادتين الاستراتيجيتين الامر الذي من شانه ان يحول اسرائيل الى دولة مصدرة بحلول العام ٢٠٢٠.

وفي الوقت الذي تقول فيه بعض المصادر بان الاحتياطي النفطي في هضبة الجولان تقدر بزهاء مليار برميل نفطي عدا عن الغاز فان مصادر اخرى تقول بان احتياطي بترول الجولان يعدل احتياطي ابار بترول السعودية.

ان الصهاينة هم اول من يعرفون بان هضبة الجولان السورية هي ارض عربية منذ الازل وستبقى كذلك الى الابد، كما هي فلسطين المحتلة، وهذا الامر ليس بحاجة الى الاتيان باثباتات وبراهين تاريخية، بدليل ان بيان الجيش الاسرائيلي الذي صدر عن احتلال الهضبة في نهاية حرب حزيران ١٩٧٦ اعترف بذلك حيث ذكر فيه بالحرف الواحد( الهضبة السورية اصبحت بين ايدينا) ولكنهم يلجأوون الى الاساطير التاريخية لتبرير عمليات سرقة ونهب تارة بوعد رباني وتارة بريطاني وتارة ثالثة ترامبي امريكي.

ولان الاعتراف الامريكي بسيادة اسرائيل على الجولان هو امتداد لحالة شراكة استراتيحية موجودة بين امريكا والكيان في المقام الاول الامر الذي تم التعبير عنه باعطاء شركة ديك تشيني حصريا حق التنقيب عن النفط في الهضبة فانه من الطبيعي ان تعارض دول الاتحاد الاوروبي التي عارضت ايضا انسحاب امريكا من اتفاق ٥+١ مع ايران وسياسة العقوبات الامريكية ضدها على اعتبار ان ذلك لا يخدم مصالحها الاقتصادية.

ومن نفس هذه الزاوية فان دولة مثل روسيا ورغم ميوعة موقفها من الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا وعلاقة بوتين الحميمة مع نتنياهو ومعها الكثير من دول العالم الوازنة عارضت قرار ترامب بخصوص الجولان لانه قد يصبح سابقة في العلاقات الدولية وتصبح ظاهرة منح لا يملك الى من لا يستحق ظاهرة عادية في العلاقات الدولية مما سيفتح الباب لتوترات وصراعات وربما حروب غير منتهية. 

بقي القول بمناسبة عيد الجلاء الفرنسي عن سوريا العزيزة ان الجولان ومعها مياهها العذبة وتفاحها ومعهما نفطها وغازها هي ملك للشعب العربي السوري وستعود الى اصحابها شاء من شاء وابى من ابى من دون ان ننسى بطبيعة الحال عنبها لان زجاجة النبيذ التي اهداها نتنياهو الى ترامب عند توقيعه على قراره المشؤوم هي ايضا منهوبة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الكيان الصهيوني لا يعترف بالقوانين الدوليه ونحن نسميها الشرعية الدوليه. هذه القوانين التي أطرتها الدول الإستعمارية لاستعباد الشعوب ما هي إلا شريعة الغاب، واعترافنا بشرعيتها يعني الإعتراف بشرعية وجود الكيان الصهيوني. لقد تخدرنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here