محمد النوباني: الانقلاب في بوليفيا والعين على فنزويلا

 

محمد النوباني

الدرس المهم الذي يجب استخلاصه من تمكن المعارضة البوليفية المدعومة امريكيا من الاطاحة برئيس البلاد الشرعي اليساري ايفو موراليس الذي وصل الى الحكم عبر صناديق الاقتراع واعيد انتخابه مؤخرا في انتخابات ديمقراطية شهد العالم بنزاهتها هو ان التعامل على طريقة السيد المسيح “من ضربك على خدك الايمن فادر له الايسر ” مع القوى العميلة للولايات المتحدة الامريكية في البلدان التي يصل فيها الى سدة الحكم رؤساء يساريون في امريكا اللاتينية او غيرها وعدم تشكيل ميليشيات ثورية للدفاع عن انجازات الثورة هما اقصر الطرق لخسارة الحكم.وعودة القوى الرجعية لتولي مقاليد الامور.

ان بوليفيا دولة مترامية الاطراف تزيد مساحتها عن المليون كم مربع وتعتبر الدولة رقم واحد في العالم في انتاج القصدير كما ان جوفها يحتوي على اكبر مخزون من الغاز الطبيعي في امريكا اللاتينية، والمخفي اعظم.

ولذلك فان الاحتكارات الاخطبوطية الامريكية اعتبرت ان تنفيذ موراليس لاصلاحات اجتماعية واقتصادية جذرية وتحقيق انجازات اجتماعية ثورية لصالح العمال والفلاحين والمهمشين وسكان بيوت الصفيح في بلد يعاني سكانه من الفقر الشديد رغم ما في باطن ارضهم من ثروات.

ولذلك فقد اوعزت واشنطن لعملائها من الرجعيين والاوليغارشين وتجار المخدرات المدعومين من المخابرات المركزية الامريكية (سي.اي ايه) بالانقضاض عليه وعزله عن الحكم قبل ان يستفحل خطره سيما بعد ان اقلقهم عودة اليسار الى تولي مقاليد الحكم في الارجنتين مؤخرا وذلك من خلال انقلاب قاده رئيس اركان الجيش الذي تمت رشوته.

والمضحك،وشر البلية ما يضحك، ان الذين يتبجحون بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان في بولييفا هم الذين رفضوا دعوته للخروج من الازمة السياسية التي افتعلوها من خلال اجراء انتخابات جديدة يكون فيها الشعب هو الحكم وهذا ما لاحظه موراليس شخصيا بعد استقالته مكرها حينما قال بان الذين خسروا الانتخابات امامه هم الذين يتهمونه بالديكتاتورية…

وعلى الرغم من ان الامور لم تستقر بشكل نهائي بعد لصالح الانقلابيين في بوليفيا لان مؤيدي الرئيس المعزول او الذي تنحى لتجنب حرب اهلية في بلاده لم يقولوا كلمتهم الاخيرة بعد ،الا ان ما جرى سوف يفتح شهية الاوليغارشية العميلة في بلدان القارة وفي مقدمتها فنزويلا للانقضاض على الثورة البوليفارية لاسقاطها .

ولذلك فان اعتقال قادة المعارضة في فنزويلا وفي مقدمهم غوايدو والزج بهم في السجن بتهمة الخيانة العظمى والتعامل مع المخابرات المركزية الامريكية قد يكون ضرورة لا تحتمل التاجيل. 

فالشرعية الثورية هي اهم من شرعية صندوق الاقتراع عندما تكون الثورة في خطر واهل كاراماس ادرى بشعابها.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. و من الدّيموقراطيّة ما قتل ! و اسألوا “سلفادور إيلاندي” أوّل رئيس منتخَب بأماريكا الجنوبيّة يجيبكم و إن لم يكن حيّا !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here