محمد النوباني: الاثار المدمرة لطروحات ترامب العنصرية ترتد الى الداخل الامريكي

محمد النوباني

اعلن مرتكب جريمة القتل الجماعي البشعة في مدينة “ايلباسو” بولاية تكساس الامريكية، والتي ذهب ضحيتها 22 قتيلا، على الاقل، وعشرات الجرحى انه معجب بافكار الرئيس لامريكي دونالد ترامب العنصرية

وقبل ذلك بعدة اشهر اعلن مرتكب مجزرة المسجدين في نيوزيلندا ايضا عن اعجابه بنظرية تفوق الرجل الابيض العنصرية التي يتبناها الرئيس ترامب المأفون..

هذان الاعلانان وقبلهما وبعدهما سلسلة طويلة من المواقف العنصرية التي عبر ويعبر عنها ترامب تجاه اعضاء وعضوات في الكونجرس الامريكي وكذلك ضد المسلمين وضد مواطنيه السود وغيرهم ، اكدت بما لا يدع مجالا للشك ان ترامب بات زعيما وابا روحيا لعنصريي امريكا والعالم  وبالتالي فان بقائه في منصبه حتى انتهاء فترة ولايته الحالية او السماح له بالفوز بفترة رئاسية ثانية بات يشكل خطرا ليس  على الامن والسلم الدوليين فحسب بل وعلى الامن الداخلي في الولايات المتحدة الامريكية ووحدة وتماسك المجتمع الامربكي ايضا.

صحيح ان امريكا قامت على الاحتلال والاستيطان والابادة   وصحيح ايضاان افكار العرقيةو العنصرية في امربكا والعالم لم تبدأ بترامب ولن تنتهي بغيابه لانها من افرازات الراسمالية المتوحشة في اعلى مراحلها، اي الامبريالية، التي انجبت النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا والصهيونية في اوروبا وفلسطين والعالم.

ولكن خطورتها اليوم تكمن في تبنيها من قبل رئيس اكبر دولة امبريالية في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية مما يعطيها بعدا اكثر خطورة وينذر بانتشارها مثل النار بالهشيم.

ولا يحتاج المرء  لكي يكون خبيرا بعلم الجرينة او بالشؤون الامربكية لكي يدرك بان ترامب هو المسؤول عن الموجة الجديدة من الجرائم التي حدثت خلال الايام القليلة الماضية في شوارع المدن الامريكية ، فالمنظمات العنصرية في امريكا بدات في عهده تخرج من قمقمها وانتقلت من العمل شبه السري الى العلنية الكاملة، تعقد مؤتمرات وتنظم مسيرات وتستقطب عناصر جددا.

بكلمات اكثر دقة فانه قبل ترامب كان للعنصرية جسم ولكن في عهده فقد بات لها راس الامر الذي يؤشر بان قوتها باتت في ازياد مضطرد .

وبازدياد قوتها وانضمام المزيد من العناصر الى تلك المنظمات العنصرية فان نطاق الجرائم  التي سترتكبها  في المستقبل سوف يتسع، وقد بصل بشكل سريع الى تهديد الوحدة الجيو-سياسية للمجتمع الامريكي متعدد الاعراق والاجناس.

ان الولايات المتحدة الامريكية وعلى الرغم من كل جبروتها العسكري الهائل وكونها ما زالت صاحبة اقوى اقتصاد في العالم الا انها تتعرض الى منافسة شديدة من اقطاب دوليين يهددونها على زعامة العالم وفي مقدمتهم الصين وروسيا.

كما ان هنالك مطالبات لبعض ولاياتها الكبرى مثل كاليفورنيا وغيرها بالانفصال عنها ولذاك فان تفككها وانهيارها كان حتميا قبل دخول ترامب الى المكتب البيضاوي في البيت الابيض، ولكن وجوده فيه وربما بقائه فيه لاربع سنوات قادمة بعد انتخابات العام  2020 سوف يسرع بانهيار وتفكك امريكا، وهذا ما نأمله لكي نتخلص نحن والعالم اجمع من اعتى امبراطورية شر عرفها التاريخ .

 

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أستاذي الكريم، العرب حسب وضعهم وتوجههم الخالي؛ لن يستفيدوا لا من ضعف هذا، ولا من قوة ذاك.. للأسف…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here