محمد النوباني : الاتفاق الاسرائيلي -الإماراتي لتسويق ترامب ونتنياهو إنتخابياً ولعقد اتفاقات مماثلة قريبة مع البحرين وعمان والسعودية 

محمد النوباني

 بداية  لا بد من الإشارة إلى حقيقة في غاية الاهمية وهي أن دولة الإمارات العربية لم تكن لتجرؤ على توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية معها لولا أن عرباً  آخرين سبقوها بتوقيع كامب ديفيد واسلو ووادي عربة رغم كل ما جرته تلك الإتفاقات على شعوبنا العربية بشكل عام وعلى  شعبنا  الفلسطيني وقضيته العادلة من مصائب وكوارث وويلات بشكل خاص..

 وبعد ذلك لا بد من إعادة التأكيد على حقيقة لا تقل عنها اهمية وهي ان حكومة الثنائي نتنياهو-جانتس الصهيونية  لم تلغ قرارها القاضي بضم المستوطنات والاغوار إلى السيادة الاسرائيلية لان الإمارات الزمتها بذلك بموجب الإتفاق الثلاثي، كما زعمت الاخيرة  في البيان الذي أصدرته الخميس بهذا الخصوص.

 بكلمات اخرى فعلى رأس  اجندة الإتفاق الإماراتي الإسرائيلي تمرير صفقة القرن التصفوية من ناحية وتحسين فرص فوز ترامب في استحقاق الثالث من تشرين ثاني نوفمبر القادم الإنتخابي  وكذلك رفع شعبية نتنياهو التي تراجعت كثيراً بسبب سوء إدارته لأزمة كورونا والمطارات الشعبية غير المسبوقة المطالبة بإستقالته. وليس لها علاقة على الإطلاق بتحقيق العدالة للسعب الفلسطيني

 ولكي نضع النقاط على الحروف اكثر فإن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار بإن قرار تأجيل الضم ولا اقول إلغاؤه له علاقة بضغوط قوية  مارستها رموز صهيونية فاعلة ومؤثرة في الولايات المتحدة الامريكية  مثل الصهيوني دينيس روس المبعوث الامريكي ألسابق لعملية السلام في الشرق الاوسط والصحفي الصهيوني الامريكي المخضرم توماس فريدمان ،الذي صاغ ما يسمى بمبادرة السلام العربية للملك السعودي الراحل عبد الله على الرئيس ترامب مما حدا به إلى عدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو لتنفيذ عملية الضم في الموعد الذي كان مقرراً سابقاً وتأجيله إلى موعد لاحق

 فهؤلاء الصهاينة يعتقدون  ان الضم المتسرع ولاعتبارات إنتخابية وسياسية ضيقة لكل من ترامب ونتنياهو  من شأنه أن يشكل خطراُ وجودياُ على إسرائيل حيث سيؤدي إلى موت آوسلو وإنهيار السلطة الفلسطينية مما سيضع اسرائيل امام مخاطر حقيقية من ناحية وإلى إغراق اسرائيل بالمزيد من الفلسطينيين مما سيؤدي إلى تهديد يهوديتها  وتحولها مع الزمن الى دولة ثنائية القومية من ناحية ثانية.

وأذكر بهذا الصدد ان بعض المفكرين الصهاينة لا سيما في الولايات المتحدة  الامريكية رفضوا الضم ليس لانهم يؤيدون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل وإنما لانهم يعتقدون  بانه يعرقل إندماج إسرائيل مع محيطها العربي وهو أمر ضروري لبقائها كما ان هناك آخرون إعربوا عن الخشية من ان أيديولوجيا  ترامب الصهيو-مسيحية الإنجيلية وأوهام عودة المسيح المنتظر ألذي سيقود معركة “همرجديون “التي ستجري في سهل مجدو في فلسطين، وهو الأمر الذي دفعه للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية إليها قد تكون له نتائج ضارة لانه قد يؤلب العرب والمسلمين عليها، ولذلك فإنهم لم يكونوا متحمسين لما فعله.

 عود على بدء فإن  قرار الإمارات اليوم والذي بجيئ متزامناً مع المؤامرة التي تستهدف المقاومة في لبنان ومع التصعيد الاسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة فإن له عدة اهداف منها اشعال الساحة اللبنانية وتمهيد الأجواء لعقد إتفاقيات مماثلة ببن اسرائيل وكل من البحرين وعمان والسعودية.

بقي القول ان هذا الإتفاق سوف يعمق الفرز الإستراتيجي في المنطقة  ببن خط المقاومة من جهة  وخط التسوية من جهة أخرى مما سيجهز على المواقف الوسطية والرمادية ويعطي دفعة قوية لإجتثاث نهج التسوية من جذوره

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here