محمد النوباني: استهتار نتنياهو وليبرمان بكرامة ألروس القومية لماذا يذكرنا بالمثل العربي المغاربي “على نفسها جنت براقش”؟!

 

محمد النوباني

 

الخبر الذي انفردت قناة الميادين ببثه على صدر العديد من نشراتها الاخبارية ليوم امس ٢٣ /٩ وهو على الاغلب مصداق ومصدره مراسلها في موسكو العبيدي ومضمونه ان طائرة الاستطلاع الروسية التي اسقطت في سوريا كانت تتنصت على قادة بارزين في جبهة النصرة الارهابية وترصد تحركاتهم ربما تمهيدا لتصفيتهم يؤكد على مسالتين اولاهما : ان من اسقط الطائرة هم الاسرائيليون وليس السوريون عن طريق الخطأ كما قيل في البداية وثانيهما: ان اسرائيل قد دخلت على خط دعم العصابات الارهابية في ادلب في تحد واضح لروسيا وللمصالح الروسية هذه المرة وليس كما كانت تدعي سابقا لضرب التموضع الايراني في سوريا او لمنع واحباط نقل اسلحة كاسرة للتوازن لحزب الله اللبناني.

لذلك فان بيان وزارة الدفاع الروسية امس كان واضحا باتهام اسرائيل مجددا بالتسبب في اسقاط طائرة الاستطلاع الالكتروني الروسية من طراز ايل-٢٠ وكان الاكثر وضوحا منه هو ما اعقبه بعد عدة ساعات من بيان لمجلس الدوما (البرلمان) االذي رفع للرئيس بوتين ما يشبه التوصية السياسية بان يكون الرد الروسي على ذلك العمل العدواني المتعمد باغلاق الاجواء السورية في وجه سلاح الجو الاسرائيلي و اسقاط كل طائرة اسرائيلية تخترق تلك الاجواء .

وهذا يعني بان مرحلة التنسيق السابقة بين الجانبين الروسي والاسرائيلي بما في ذلك التنسيق الامني والاستخباري وليس لمنع التصادم الجوي فقط الذي وصفه الجنرال الروسي المتقاعد بالخيانة مؤكدا بان هنالك في القيادة الروسية من يمتثل لاوامر تل ابيب وليس لاوامر بوتين قد انتهت لانها استنفذت ذاتها ولم تعد تخدم المصالح القومية الروسية العليا بقدر ما تخدم مصالح اسرائيل فقط مما يؤكد بان غطرسة القوة والعنجهية وجنون العظمة والخوف من المسقبل وليس الحكمة والتعقل والواقعية هي التي باتت تتحكم بتوجهات ومفاصل السياسة الاسرائيلية تجاه دولة عظمى وفاعلة ووازنة في السياسة الدولية مثل روسيا.

واذا ما تحدثنا بالملموس فان هذين التطورين المهمين أكدا بما لا يدع مجالا للشك بان قوتين فاعلتين في روسيا هما المؤسسة العسكرية والسلطة التشريعية باتا يريان بانه يجب تلقين اسرائيل درسا يجب ان لا تنساه نظير تسببها المتعمد بالحادث الماساوي والاهم من ذلك بسبب استهتارها بالمصالح القومية الروسية واستخفافها بمشاعر الانفة والعزة التي تميز الشعب الروسي وكذلك بالجيش الروسي صاحب التاريخ العريق في محاربة النازية وهزيمتها . أن بيان وزارة الدفاع الروسية ومن بعده مجلس الدوما وضع الكرة الان في مرمى الرئيس بوتين الذي لم يرتق موقفه منذ اليوم الاول الى مستوى موقف القيادة العسكرية حيث حاول التخفيف من وطاة الكارثة لانقاذ علاقته مع نتنياهو بالقول بان الحادثة تندرج في سلسلة اخطاء ماساوية حدثت وادت الى نتائج ماساوية.

ولكن الاستهتار الاسرائيلي الذي تجلى برفض اعتراف قائد سلاح الجو الاسرائيلي بمسؤولية اسرائيل عما حدث وما اعقبه من رفض بوتين للقائه، واستهتار افيغدور ليبرمان امس بما صدر عن موسكو من بيانات وردود افعال حيث وصل به الامر الى حد التأكيد بان اسرائيل سوف تواصل العمل ضد القوات الايرانية في سوريا رغم الازمة مع روسيا سيعزز بالتأكيد موقف الرافضين لسياسة العربدة الأسرائيلية داخل مؤسسة الحكم الروسية مما قد يدفعها خلال الساعات و الايام والاسابيع القادمة للانسجام اكثر فاكثر مع توجهات المؤسستين العسكرية والتشريعية واغلاق الاجواء السورية في وجه الطيران الاسرائيلي مرة والى الابد .

وبالتالي الى اضعاف نفوذ اللوبي الصهيوني في بلد لا يكن شعبه كما هو معروف الود لسياسات اسرائيل العدوانية سيؤكد ما لاحظه الصحافي العربي الكبير عبد الباري عطوان عندما اكد في احد مقالاته الاخيرة بان سوريا ستكون الكاسب الاكبر من حادثة اسقاط الطائرة الروسية في حين ستكون اسرائيل هي الخاسر الاكبر لينطبق على نتنياهو المثل الشعبي العربي المغاربي (على نفسها جنت براقش).

ولمن لا يعرف فان براقش كان كلب حراسة مدرب في احدى قرى المغرب العربي حيث كان ينبح اذا ما جاء الاعداء الى المنطقة محذرا اصحابه من خطر داهم ويشترك معهم في مهاجمتهم.كما ينبح عند زوال الخطر لكي يفرحهم ولكنه في احد الايام ارتكب خطأ قاتلا فعندما هم اعداء اقوياء بمهاجمة اصحابه أخذ بالنباح بشكل متواصل فتنبه القوم واختفوا بمكان امنهماعلى استخدامها منذ عدة اعوام السورية ج وعندما ياس الاعداء منذ عدة سنوات من العثور عليهم فبدأوا بالرحيل ظن الكلب بان اصحابه اصبحوا بالنباح فرحا فخرج اصحابه من مكانهم الامن ولكنه واصل النباح فعاد الاعداء وقتلوا اصحابه وقتلوه معهم . فذهب هذا الحادث مثلا.

ملاحظة :اذا ما صح الخبر ألذي نقلته صحيفة (كوميرسانت) الروسية اليوم ٩/٢٤ عن مصدر عسكري روسي بان موسكو قررت تزويد دمشق بانظمة صواريخ اس-٣٠٠ المضادة للطائرات منوهة الى ان عملية التسليم والاستلام ليست بحاجة لعملية نقل لوجستي لان الانظمة التي ستسلم موجودة بحوزة الجيش الروسي المتواجد في سوريا في حين ان طواقمها السورية جاهزة للاستلام لانها تلقت تدريبات سابقة على استخدامها منذ عدة سنوات فانه يمكننا القول ان اولى خطوات الرد الروسي على العربدة الاسرائيلية قد بدأت والقادم اعظم..

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here