محمد النوباني: ألدرس باب الرحمة ألمقدسي الحق ينتزع ولا يستجدى

 محمد النوباني

لو أن المقدسيين اختاروا طريق المفاوضات لاعادة فتح باب الرحمة (احد ابواب المسجد الاقصى) المغلق بقرار احتلالي منذ العام ٢٠٠٣ ، على طريقة التفاوض الفلسطينية العبثية التي خبرناها منذ اوسلو حتى اليوم، لرحل جيل مقدسي كامل والمفاوضات تراوح مكانها. تارة كانوا سيقولون لهم مفانيح الباب مفقودة شكلنا لجنة للبحث عنها وتارة ثانية الوضع الداخلي في اسرائيل لا يسمح وتارة ثالثة خطوة من هذا النوع قد تؤثر على نتيجة الانتخابات فلا تحرجونا وامهلونا حتى نجتاز هذه المرحلة.

ولكن اهل القدس وحماتها والمرابطين لحماية مسجدها الاقصى اولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين اختاروا الطريق الاقصر والمجرب فزحفوا زحف الفاتحين المنتصرين زرافات وجماعات وفتحوا باب الرحمة وصلوا في مسجد الرحمة ليرضى عنهم رب الرحمة لقد علم اهل القدس من يريد ان يتعلم ان الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي على القدس باعتباره عنوانا للصراع على فلسطين هو صراع ارادات وصراع وجود وليس صراع حدود المنتصر فيه في نهاية الأمر ليس المدجج باحدث الاسلحة الامريكية وبوعد بلفور وترامب وبهرولة المطبعين من عرب وفلسطينيين. وانما المدجج بسلاح الارادة والحق وحتمية التاريخ.

 ان النصر الذي حققه المقدسيون في باب الرحمة وهو الثاني بعد انتصارلهم في معركة ازالة البوابات الالكترونية وكاميرات المراقبة لم يكن بتوجيه من احد ولا بقرار من اية جهة وانما كان بوازع من ضميرهم الوطني والقومي ومن ايمانهم الراسخ بان القدس كما هي كل فلسطين ارضا عربية اسلامية لا يمكن لاحد مهما كانت منزلته او مكانته ان يتنازل عن اي جزء منها.

أن درس باب الرحمة كبير وغني بدلالاته ومعانيه ولكن من الخطا ان يتوهم أحد بان المعركة على القدس انتهت بهذا الانتصار و الانجاز الهام فهناك من يعتقد في امريكا واسرائيل وبلدان الغرب انه بدون تهويد القدس بالكامل وهدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه لا يمكن للمشروع الصهيوني ان يحقق الانتصار النهائي على شعب الجبارين و لا يمكن للمسبح المنتظر حسبما يعتقد الصهاينة المسيحيون ان يعود ليقود معركة” همرجديون” قرب سهل مجدو في فلسطين. وبهذا المجال فانهم يكذبون لانهم يشوهون السيد المسيح ويحولونه من صاحب رسالة تحض على السلام والتسامح والمحبة الى رسول سفاح لا هم له الا القتل والذبح وتكفير الاخرين واجبارهم على أعتناق الدين بالقوة والاكراه مثل الدواعش واتباع الفكر الوهابي الظلامي.

 ومن هذا المنطلق تاتي القرابة العقائدية والايديولوجية بين اتباع الصهيونيات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية وتلاقيهم كما تجلى في مؤتمر وارسو الاخير والناتو الذي يرغبون باقامته لمواجهة ايران ومحور المقاومة لخدمة مصالحهم في النهب والسيطرة وليس لخدمة من هم في السماء. وبين الاوهام والاساطير الدينية تبقى الحقيقة الفلسطينية هي الاقوى والمنتصرة حتما لانها تتسلح بوقائع التاريخ والجغرافيا وبقوة الحق.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فتح باب الرحمة اقوى رد وابلغ رسالة * لحماءم وارسو *
    وفاتحة لاسترجاع القدس وتطهيرها من دنس وقذارة طرمب

  2. تحية لاخواننا المقدسيين وللاخ الكاتب. نعم الاستجداء والتوسل لا يجدي مع الاحتلال البغيض. اسآلوا اهل غزه واهل القدس يا من تهرولون الي مفاوضات عقيمة وتقدسوا التنسيق الامني. ليتهم يستوعبوا حتي بعد سرقة كل ارض الضفة الغربية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here