محمد المحسن: استفحال ظاهرة الجريمة ببلادنا.. صرخة فزع مدوية..وناقوس خطر يدفّ بعنف

 

محمد المحسن

أكد المختص في علم الاجتماع زهير العزعوزين على إحدى القنوات التلفزية التونسية ان الارقام مفزعة في معدل الجريمة في تونس سواء بالوسط الحضري او الريفي. وقال العزعوزي ان المجتمع التونسي يسجل ما بين 20 و25 جريمة في كل ساعة وقد بلغ عدد الجرائم منذ جانفي الى جويلية 2019 ،150 الف جريمة، مشيرا إلى أن ارتفاع كبير في جرائم النشل و«البراكاجات» وخاصة استهداف النساء بنسبة مخيفة، في إشارة إلى الجرائم المسجلة خلال الأيام الأخيرة”(منقول عن موقع الصريح الإلكتروني)

يومياً تسجل جرائم قتل واغتصاب وعنف وسلب ما جعل المواطنين التونسيين وحتى النواب يحذرون من ارتفاع منسوب الجريمة في تونس. كذلك، يحذر خبراء من تنامي الجريمة وتأثير ذلك على المستويات التربوية والاجتماعية في البلاد، خصوصاً أنّ تلك الزيادة في عدد الجرائم تساهم في تغيير النظرة إلى الجريمة في المجتمع إلى نظرة متساهلة تستخف بالجريمة وتعتاد على تكرارها، وهو ما يؤدي إلى استفحال الجريمة واختراقها ثقافة المجتمع في حدّ ذاتها.بحسب التقرير السنوى لمؤشر الجريمة العالمي الذي نشره موقع موسوعة قاعدة البيانات “ناميبو” فقد احتلت تونس المرتبة 10 عربياً و53 دولياً من مجموع 125 دولة في ارتفاع نسبة الجريمة للعام 2017، وتشمل الجريمة القتل والسطو والسرقة والاغتصاب.

المحامي التونسي منير بن صالحة يقول إنّ ارتفاع نسبة الجريمة في تونس لا يعود الى غياب الردع فالقانون التونسي يتضمن ما يكفي من الفصول الردعية ويعاقب بالسجن وبعقوبات شديدة تصل إلى الإعدام في بعض الجرائم، بل يعود إلى الشعور السائد لدى كثيرين بأنّ القانون لا يطبق، وأنّ في الإمكان الإفلات من العقاب، وبالتالي يوحي أنّ السلطة ضعيفة. يضيف أنّ وجود مثل هذا الشعور لدى العموم يخلق نوعاً من الاستهتار بالجريمة التي أصبحت ترتكب بكلّ سهولة وبساطة، مبيناً أنّ “هناك جرائم بشعة ترتكب لأسباب بسيطة، فأحياناً تزهق سيجارة روح إنسان، ومن أجل مبلغ مالي بسيط قد يقتل شخص، وبهدف سلب هاتف جوال قد تغتصب النساء”. كما يوضح بن صالحة أنّ انتشار المخدرات والممنوعات ساهما أيضاً في ارتفاع نسبة الجريمة، وبالتالي، لا بدّ من التفكير في إصلاح عميق نفسي واجتماعي وقانوني للجريمة والعنف في تونس. كما يدعو أيضاً إلى ضرورة إصلاح السجون التونسية التي تعاني من الاكتظاظ وقد لا تؤدي دائماً إلى الإصلاح بل قد تساهم في تكوين المجرمين.

ارتفاع منسوب الجريمة في تونس بعد الثورة بالأرقام

في أواخر شهر نوفمبر 2018،على هامش ندوة تحت عنوان ”حول الجريمة في تونس”، قال مدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، ناجي جلّول، ”الجريمة في تونس إرهاب يومي”، وأفاد أنّ سنة 2018، سجّلت زيادة بـ 21 بالمائة في نسبة الإعتداء على الجسم البشري، وحوالي 39 بالمائة في الإعتداء على الطفولة والأسرة، و29 بالمائة في جرائم المُخدّرات، وأوضح أنّ ظاهرة انتشار الجريمة شهدت تطوّرا كبيرا بين سنة 2017 و2018 ومن المحتمل أن تبلغ عدد القضايا نهاية سنة 2018، 200 ألف قضيّة،وصرّح أنّ ظاهرة الجريمة متفشّية في صفوف الشباب حيث أنّ 73 بالمائة من الأشخاص المُتهمين في مختلف القضايا هم دون سنّ 18 سنة،وأنّ مليون شاب تونسي هم خارج كافة المنظومات التعليمية والتكوينية.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:

إلى أين نحن ذاهبون؟

هذه تونس بعد ثورة ما يسمى تعسفا على الذكاء الإنساني ب” الربيع العربي”،تونس 2020،هذا هو الشباب الواعي والمثقّف والناجح..!!

نعم هذه نتيجة السياسات والحكومات المتعثّرة والفاشلة التي أودت ببلادنا إلى الهاوية في مختلف المجالات، عن أيّ أمن نتحدّث والتونسي أصبح مهدّد في كلّ مكان وزمان بالإعتداء عليه لفظيا وماديا وجنسيا وجسديا وقتله والمرور بسلام، والكلّ يعلم اليوم أنّ التونسي أصبح أيضا يخاف التدخّل لإنقاذ أحدهم من براكاج خوفا على حرمته الجسديّة،وهذا من حقّه،لقد تفاقمت السرقة والبراكاجات والعنف في الشارع التونسي وفي كلّ مكان، وأصبحت تونس تعيش حالة من الإستنفار على كلّ المستويات، عشر سنوات لم تكفي السياسيين والبرلمانيين في تنظيم هذه الرقعة الجغرافيّة المنكوبة،عشرسنوات لم يتمكّنوا هؤلاء من إرساء منظومة أمن وأمان واستقرار ترتقي بالبلاد وتحمي التونسيين،وتجدهم اليوم في السباق للمناصب يتسارعون ويتخاصمون على كرسي ملك الغابة.

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here