محمد الطويل: “الحصن الزيدي” رواية ملحمية لحروب القبيلة اليمنية

محمد الطويل

” الحصن الزيدي” هي العمل الروائي غير المنشور للأديب والروائي اليمني محمد الغربي عمران، والذي فاز بالمركز الثاني لجائزة الشرقي للأبداع في أواخر شهر فبراير المنصرم.

تبدأ الرواية أحداثها في “حصن مرداس”…في هذا الحصن يقوم الشيخ مرداس – مالك الحصن- بقتل ابنه عبد الجبار، لا تصدق الام ” شبرقة” ان زوجها قد قتل ابنها.

تسترسل هذه الام المكلومة قصة حياتها في هذا الحصن والذي يشير اسمه في الحياة القبلية اليمنية الى الشجاعة التي لا حدود لها؛ فالاسم كناية عن قوة الحصن التي تدك كل شيء امامها.

تتوقف شرائط الذكرى لـ “شبرقة” عند ابنها الاكبر ” عنصيف” وهذا الاسم مستوحى أيضاً من البيئة اليمنية الجبلية؛ فالعنصيف نبات بري ينمو في الجبال الشاهقة، يتولى “عنصيف”  قيادة قبيلة ابيه في الحصن، يجمع الخراج من البن والقات ويرسله الى الامام ( السلطة الحاكمة) في صنعاء، يقود عنصيف القبيلة عندما يأتي أمر الامام؛ لتأديب قبيلة أخرى خرجت عن طاعة الدولة، ومن خلال ذلك نعرف أن وقائع الرواية كانت في فترة حكم الائمة الزيود لليمن.

تبرز الرواية في مطلعها مشكلة اجتماعية يعايشها المجتمع اليمني منذ قرون طويلة، وهي قضية ” الاخدام” ؛ فعندما تصل الى مسامع “عنصيف” الممارسات والطقوس الغريبة التي يمارسها هؤلاء “الاخدام ” يجن جنونه ويأمر بإخراجهم من وادي “حصن مرداس”.

تزداد درامية الاحداث عندما يقرر “الاخدام” مواجهة “عنصيف ” ورجاله الاشداء، لكن طريقة المواجهة التي أعدها هؤلاء “الاخدام ” وطريقة قتل “عنصيف” الغامضة تعكس مسار الاحداث في الرواية الى منحنى أخر.

تسلط الرواية الضوء على الصراع والاقتتال الدائم بين القبائل اليمنية؛ فقضية القتل الغامضة تصبح سبباً للهجوم على قبيلة أخرى ، وإن كان الغرض هو خيراتها من حبوب ومحاصيل واغنام وثروات …

تستحضر الرواية بأصواتها المتعددة كل فزعات الحرب القبلية اليمنية وما يحكمها من عادات وأعراف ، يحاول مؤلف الرواية نفثها للقارئ العربي ؛ لعله يفهم ما يجري في اليمن.

وفي تصريح لصحيفة ” رأي اليوم” قال الروائي اليمني محمد الغربي عمران عن فوز روايته بالمركز الثاني لجائزة الشرقي الابداعية :” يسيطر الشعر على المشهد الادبي في اليمن ،ولذلك ظل السرد في الهامش ولا يزال.. وهذه النجاحات للسرد تمثل تجدد وتنوع جديد في المشهد الأدبي ومساحة جديدة للرواية”.

 وحول رمزية العنوان أوضح الغربي أنه  يرمز إلى واقع اليمن.. وصراعه السياسي والاجتماعي.. فالرواية تغوص في بنية المجتمع القبلي  و التحالف مع الفقيه، مضيفاً القول:” حاولت في الرواية  بقدر ما أود أن اُعبر عن اعتزازي بمجتمعي وابراز تلك التفاعلات والتطورات في بنيته.. المجتمع اليمني غني بتراث عظيم.. يسحرني عن أغوص فيه وأعبر عنه.. فقط أود تقديمه للأخر والتعريف به”.

وعن عمله الروائي الجديد يقول عمران : أتممت رواية جديدة .. تتحدث عن أثر الحرب في بلادي من خلال أبطال من عامة الناس.. فتاة تبيع الريحان.. وأخرى فرت إلى دولة أوربية .. وثالث ظل في حالة فرار ممن يلاحقونه ليلجأ إلى البحر..

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here