محمد الحوات: التاريخ والمدينة ونظام الحقيقة في نظر الفيلسوف

محمد الحوات

  ترجمة خاصة لأجزاء من كتاب علي بنمخلوف: “لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟ الإرث المنسي”

الطبعة الأولى ألبان ميشال.

« Pourquoi lire les philosophes arabe : l’héritage oublié » 2015

  • الفيلسوف و نظام الحقيقة

تعتبر أعمال أرسطو كما نقلتها الفلسفة العربية، منهجا في التربية، فالمدينة ونظام الحقيقة، كان خلاصُها عن طريق التربية كما عبر عن ذلك ميشال فوكو؛ فهناك نظام للحقيقة  تتمظهر من خلاله إرادة الحقيقة. فالفارابي انتبه إلى أن أفلاطون في رسائله، كان ذا إرادة لإصلاح أشكال الحياة ومظاهرها والتي من خلالها تتمظهرالحقيقة كأسلوب حياة في المدينة.

فالفيلسوف أفلاطون يدعو المواطنين في المدن، في زمنه، ويؤكد أن الإنسان الفاضل  والباحث  دوما عن الحقيقة هو في خطر دائم. ولهذا لا بد من إيجاد وسيلة من خلالها يصبح عدد كبير من المواطنين في حاجة إلى تغيير أنماط حياتهم و آرائهم من أجل تبني الحقيقة ونمط الحياة الفاضلة. ومن خلال نصائح أفلاطون، كان اهتمام الفارابي بذلك وقوله بأن لا يمكن عزل الفلسفة عن المدينة. فالفيلسوف ليس هو ذاك الناسِك الغارِق في تأملاته، لكنه يلْزمه الفرار من المدينة حينما تصبح حياته في خطر؛ فالحقيقة العارية تقتلُ.

وتم تقديم مثال أفلاطون، حينما غادر المدينة، والتي أتاها بعد ذلك متنكرا في لباس مهرج و جوال بآلته الموسيقية بالليل، وحينما سأله الحرس: من أنتَ؟ أنا الزاهد فلان بكل سخرية.. وفي حالته تلك، فالتخفي هو خلاصه في المدينة دون أن يتخلى عن الحقيقة والدعوة إليها بطرق أخرى كمن يلبس لباس النساك أو المهرجين أو الموسيقيين من أجل القيام بمهمته، ومن خلال هذا المثال، يمكن كشف اندماج الشعري و الخطابي مع المنطقي، فهذا التداخل يقدم لنا رهانات تربوية مهمة، فبهذه الممارسات للصور والتعابير المجازية، تضحى أدوات معرفية ذات قيمة عملية في المدينة. فالفارابي، أخذ بجد دور الخيال في تثبيت الهابيتوس في المدينة، ليست خيالا منفصلا عن العقل بل خيالًا يجعل من الفضائل الحقة محرِكاً وانتقالاً سريعاً و سلسًا للرموز بالمدينة.

ففي الفلسفة العملية، لم يتمكن الفلاسفة العرب من ولوج “السياسي” لأرسطو، بل شرحوا و نقلوا “جمهورية أفلاطون”؛ فالفيلسوف، حسب الفارابي، معول عليه أن يشارك في الصياغة المألوفة لآراء المدينة، من أجل أن تظهر الحقيقة في سياقها الطبيعي؛ و هذا هو التحدي الذي سيقدم عليه و يدعمه كل من ابن سينا وابن طفيل و ابن رشد، وهو أن نجد توافقا و انسجاما بين الخطاب الخارجي المتاح للعامة والخطاب الداخلي – خطاب

البرهان-  بمعنى اتحاد الخطاب و المفهوم؛ كما كان الشعر الملحمي/ الغنائي القديم و صرامة تجريده المفاهيمي يدل على إزاحة التشعبات بين العلم و الشعر.

   فابن رشد، في شرحه الوسيط للجمهورية، يضيف تواصلا آخر بين الفيلسوف والإمام؛ الإمام باللغة العربية يَكونُ دوره المرشد والدليل- فهو يقود الصلاة والإمامة- و أفلاطون يعلمنا بأن المرشد لا يمكن أن يكون إلا فيلسوفا. فالفيلسوف / المشرع خصتْ فضائله من طرف أفلاطون و من طرف جماعة المسلمين؛ فالفلسفة هي ذلك الفن الراقي الذي يحقق السعادة في الوقت ذاته بين الفيلسوف وغير الفيلسوف.

ففي مجتمع سياسي، الفيلسوف لا يمكنه الفرار من المشاكل الصعبة بطبيعتها مع المواطنين غير الفلاسفة؛ فالإمام، الفيلسوف أو الحاكم الأول أو مستشار الأمير، كلها تدخل في  قلب هذا الحقل الدلالي، يتموضع الفيلسوف في المدينة و في تنظيمها؛ فالفارابي و ابن رشد خاصة أَعطوْا إضاءة جديدة لهذا المفهوم الذي يتناغم فيه المعنى القضائي للمدينة بالمعنى الفلسفي.

 ففي كتاب”الملة” شرَّع الفارابي عمل “الحاكم الأول”، فهو لم يقل شارع/مشَرِّع بل “رئيس” و هو الذي يحكمُ انطلاقا من مبادئ، و تحليله يتوافق مع تجربة الفكر، فهو لم يعطِ آي مثالٍ من التاريخ بل التحليل المفاهيمي و التجربة الفكرية لا تزال تقول ب”التشريع”،”الشريعة” و التقدير، فعمل المُشرِع هو تقدير الأعمال في المدينة. و يبقى تطبيق القوانين نسبياً، وهذا شيء منطقي، تبعا لنسبية القانون ذاته و الذي يمكن تغييره. فالتشريع يتوقفُ على الخوض في أعمال مدينة معينة و في زمن معين و ليس جميع المدن. ثم يأتي الخليفة بعد الحاكم الأول، و قد يُتم ما بدأه الحاكم أو قد يحكم بتقدير آخر حسب زمنه.

فتغيير القانون و تكييفه مع السياق و امتثاله لزمنه و مكان تشريعه كلها خصائص لعمل الحاكمين الذين يأتون بعده، فالإخلاص للحاكم الأول يعني وضع القوانين في سياقها. فالهدف هو الفهم و ليس التقليد، الإبداع و الخلق و ليس تقليداً لتقليدٍ كما يقول مونتيني؛ و هذا التعليل استعمله كالليلي(Gallilé) عندما كان يدافع عن نفسه في طرحه لذي اكتشفه: “لو رجع أرسطو بيننا الآن لاسْتَحسن عملي، لأن العناصر الجديدة المكتسبة بطرق الملاحظة عن طريق التليسكوب تدعو إلى سؤال براديغم مركزية الأرض”.

و يذكر الفارابي هنا حول “جمهورية أفلاطون” إلى وجود علامة نقص و خلل في المدن الإنسانية الذي هو وجود الطب و التشريع، فهناك شيء ما مريض في الجسم البشري و في جسم المدينة و الذي يتوجب علاجه – و هي مثالية أفلاطون بأن في المدينة الفاضلة لا حاجة للقاضي و الطبيب -؛ كما يشير الفارابي إلى عمل القاضي و هو اجتهاده و قدرته على تأويل القانون الذي يستوجب معرفة حكيمة للغة المشرع الأول/الحاكم الأول و احترام صارم لأحكامه، فتأويل القانون يلزم كفاءة لغوية و أنتروبولوجية.

  • الدين، بين التاريخ و المفهوم

يبحث هذا الجزء، سؤال التعارض بين الدين و الفلسفة، و هو السؤال الذي أجج الفلاسفة كثيرا، و أخذ أبعادا كثيرة:

  • لا يمكن اعتبار الفلسفة متعارضة مع الدين؛

  • لا يمكن اعتبار الفلاسفة في تعارض مع بعضهم البعض؛

  • يمكن نهج مبدأ اللاتعارض من أجل البحث عن الحقيقة.

بعدما يتم تقديم الحجج لصالح هذا الطرح أو ذاك، فلا يمكن القول بامتثال الواحد للآخر، لكن يمكن طرح سؤال الأسبقية، هل الدين هو السابق الأول؟ هل الفلسفة هي الأولى؟

فالميتافيزيقا تعتبر الفلسفة الأولى، فهل هي سابقة على الدين؟ عبقرية الفارابي عالجت هذه النقطة بمنهج فريد، فقد استبدل المنهج القطعي بالمنهج القائم على الافتراض و الذي يحلل النتائج الضرورية انطلاقا من الشروط الممكنة؛ فهو ينطلق من ثقافة  و من تاريخ محددين، بل من ترابط سلسلة المفاهيم. فقد استنتج بجلاء و وضوح واقع ظهور الإسلام الموحى به إلى أرض العرب في القرن السابع الميلادي، قبل الفلسفة اليونانية في القرن التاسع الميلادي، و هذا الحضور و إن كان مرتبطا بأسبقية نسبية، فهو تاريخيا محدد و محتمل.

ففي كتابه”الجزئيات”، بين الفارابي بأن الدين ينطلق من فلسفة مثالية، لكن مع هجرته من مكان إلى آخر، فقد تُلُقيَ على أنه دين مرتبط بالأشياء المخمنة/ التأملية، و هذا ما ينتج عنه بأن الكثير يعارضه بالفلسفة التي يُنظر إليها كغاصبة لمعرفة ما هو موجود بواسطة الدين. فأتباع الفلسفة، كانوا يتحفظون في اختلاطهم بأتباع الدين، فهم لا يتعارضون مع الدين نفسه بل مع الإيمان الذي يمارسه أتباع الدين، الشيء الذي جعل الدين في تعارض مع الفلسفة.

فالدين ، حينما يحل دون فلسفة، قد يجعل من الصور التي يحملها مفاهيم، غير أن الفارابي يبين أن هذه الصور ليست لها استقلاليتها الذاتية بنفسها، فقيمتها الدلالية تَأتي من الأشياء التأملية التي أقامتها الفلسفة بالبرهان. فحينما تَحُل الفلسفة ببلد قد أقام فيه الإسلام قبلاً، قد يقع غالباً، و هذا طارئ حقيقي متصل بأمزجة الناس و طبيعة الحكم، بأنها تستقبل بشكل سَيِّءٍ. فهذا التعارض بين الدين و الفلسفة هو نتاج تاريخي طارئٍ، فداخل الدين، يمكن التمييز بين ما ينتمي للتاريخ و ما ينتمي للمفهوم.

فمفهوم الدين، في صيغته النظرية، هو كوسمولوجيا (علم تكون العالم)، فنحن ننفي اليوم الدور الملحمي/الكوني للدين حينما نوجزه في تنظيم للأفعال الإنسانية يعني في الأنتروبولوجيا (علم الإنسان)؛ لكنه تعريف للآراء حسب الفارابي، بالمعنى الذي يجعله يضمُ قضايا نظرية تلزم تسلسل الكائنات الروحية و بداية العالم. فإذا كانت دراسة الفيزياء أو الميتافيزيقا يمكن تعليلها بالنص القرآني كما يدعي ابن رشد، فهذا يتطلب أن يتضمن النص الأول المواضعات النسبية للمبدأ الأول لبداية تكون العالم. فنحن لسنا بصدد الأسبقية التاريخية، بل يتعلق الأمر بالأسبقية المنطقية؛ أو بالأسبقية الأسطورية التاريخية والتي بها يتعلق شعب ما بأصوله.

و من هذا المنطلق، فمكان الإنسان في هذه المدينة يعتمد على مكانه في هذا العالم. فالفارابي لم يتكلمْ عن الإسلام خاصة، بل الملة بصفة عامة، فليس الإنسان هو الأول بل الله، العالم، ثم الأشياء المرتبة فيه و الإنسان يأخذ فيها مكانه و يضعه أولا في علاقته بالكون، فعمل الفارابي يتأسس على فهمٍ و تغيرٍ أنتروبولوجي.

فإذا كان فن الحكم ينطلق من إدارة الذات نحو إدارة و حكم الآخرين و ذلك بتبَني مفهوم الحصافة و الرأي و الحيطة و الحذر؛ فإن أعمال الفقهاء و بعض الفلاسفة العرب تدعو أكثر إلى تتبع استراتيجية في استعمال كلمة

“حكمة”، فهذه الاستراتيجية تدعو إلى إعطاء مصطلح الشريعة ألواناً معرفيةً متعددةً، فليس للشريعة إذن أي مناعةٍ داخليةٍ؛ فالدين يتدخل كلحظة مفاهيمية من خلال نقله من سياق إلى آخر فإنه يتغير بتغيرات المكان و الزمان.

  • التزام إزاء الحقيقة: بين تاريخ الحقيقة و ازدواجيتها

الثقة الموضوعة في العقل بكونه واهبا للنور و الحقيقة هو ما يفسر الأشياء بحقيقتها دون النظر إن كانت هذه الحقيقة من طرف جماعة أو أخرى. فبالتزامنا لهذا المبدأ الكوني للحقيقة كما انسجامها و تناسقها يمكن التعرف عليها من بين ممارسات مختلفة للفكر دينية كانت أم فلسفية، سواء جاءت من اليونان أو من العرب.

فالفيلسوف الكندي، انطلق منذ البداية في رسالته”في الفلسفة الأولى” بالنظر إلى الميتافيزيقا في مناظراته من أجل البحث عن الحقيقةِ و إصابة الحقِ و يرى أنها علم الحقيقة الأولى. و الرأي الأساس الذي قدَّمه أنه من جهة لا يمكن التفريق بين البحث عن الحقيقة و تاريخ الحقيقة، و من جهة أخرى أن أي أمة أو إنسان لا يمكنه كسب الحقيقة لوحده و من هنا ضرورة الاعتراف بجزئية اكتسابها.

وتكلم الكندي عن الحقيقي بأنه أفق منظم، يحرك الأحكام الإنسانية، فاكتساب الحقيقة أيا كانت هي مهمة رئيسية، لكنها تصبح مهمة صعبة المنال بأشكال السلطة و التي تجعل من نفسها مختصة بالحقيقة بشكل حصري. فالفيلسوف الكندي استهدف علماء الدين الذين يدعون امتلاك الحقيقة و الذين يرفضون على الميتافيزيقا الحق في جعلها موضوعا للتفكير في الخطاب الديني.

فالكلام عن الواحد، الملك أو السلطان، يكون من طرف الفلاسفة كما من الأنبياء الصادقين على حد سواءٍ، هم الذين علَّمونا التعرف على ألوهية الله الواحد و عبادته؛ و الفلسفة بهذا تعتبر كعلم الأشياء في حقيقتها.

فالاستمرارية التاريخية بين الأنبياء و الفلاسفة تجيب عن منهج الدفاع و تعليل التفكير الفلسفي، فليس هناك وظيفة مزدوجة بين الدين و الفلسفة و ليس هناك تعارض بينهما. فيجب أن نعلِّل دراستنا و تعليقنا على أرسطو حول قدم الكون دون الرجوع إلى شكوكه.

فالكندي أو غيره من الفلاسفة اللاحقين عليه، عمِلوا باستماتة من أجل جعل الفلسفة كحكمة، لكنها حكمة لا تجترُ ما يقوله اليونانيون القدامى، فهو يرفض الخوض في علوم الدين أو العلوم الرياضية انطلاقا من خطاب الإقناع. فهناك بعدٌ بين الإيمان و القناعة الأخلاقية و بين الإيمان الذي يرتكز البرهان، فالميتافيزيقا و الرياضيات تستوجب البرهان. فلم ينظر الفيلسوف فيمن يعتمد في تأمله على الإدراك أو يتجه نحو الإقناع أو الشهادات المنقولة أو عن الإحساس و الشعور، لكن حسبه لا يمكن البحث عن الإقناع في العلوم الرياضية أو العلوم الدينية بالتمثل و الشعور و لا في العلوم الطبيعية بتجميع الأفكار أو في البلاغة بالبرهان و لا في المبادئ البرهانية بالتعليل. فالمدركات و الصور و الشهادات و المحسوسات، هذا المجال كله هو مجال الخطابة و الخطاب و لا يرقى إلى المفاهيم و العلل و البراهين. فالبلاغة تصبح سفسطة عند الإقناع المتعجل، فإن من يقنع من أول وهلة فهو في تعارضٍ مع المبادئ الأولى للبرهان؛ ففي رسائله حول العقل، كان الفارابي ينتقد بشكل مباشر الذين يخلطون بين هذين المبدأين: الإقناع الفوري و البرهان الفوري،  مثل كلامهم: هذا ما يقره العقل.. هذا ما ينْفيه العقل..هذا ما يتفق مع العقل..منذ أول وهلة. وابن رشد يُقِر صحة المعرفة و العلم مقدمةً على أصل هذا العلم نفسه، فحينما ننحر أضحية، لا نسأل عن أصل السكين بل هل ينحر جيداً.. سؤال المنهج و ليس الأصل.

و بالعودة إلى الكندي، حينما يؤكد على التمييز بين المنهج فيما يخص كليات الإنسان حول المدركات الحسية، فالعقل يرى الأشياء على حقيقتها، و المدركات العقلية تصبح كونية، و من خلاله يتوضَّح المبدأ الأول في كل برهان و المبادئ الأولى لأسس العلم. فلكل برهان تعليل إلى ما لا نهاية، فالعقل لا يدرك أي شيء آخر دون أن يعرف أولاً الأسس و المبادئ الأولى لأي علمٍ.

فابن رشد أعطى ثلاثة أشكال لمعرفة الحقيقة ، البلاغية و الجدلية و البرهانية، و من أجل ذلك استثمر معرفته الفلسفية و الدينية و اللغوية الفائقة في إثبات أن الدين لا يقتصر على الدعوة إلى دراسة الفلسفة فحسب، بل إنه يوجبها أيضاً، ذلك لأن دعوته إلى التفكير في الموجودات كما يتبين ذلك بوضوح في القرآن تستلزم استخدام الآلة المثلى للتفكير السليم، و هي المنطق، الذي اتخذ أسمى أشكاله في القياس العقلي.

فقضية المعرفتين، أو المعرفة المزدوجة الفلسفية و الدينية، حسب “ليو ستروس” Léo Strauss، الذي نفى إشكالية الازدواجية المعرفية لدى ابن رشد و استبدلها بأشكال أخرى للخوض في الحقيقة لدى هذا الفيلسوف. فهذه القضية، يقول ستروس، لم تظهر حصرا مع ابن رشد أو مع سلفه. و خلافا لذلك نجد في الفلسفة الإسلامية استعمالا كبيرا نسبيا للتمييز بين معرفة الظاهر المبنية على الحجة البلاغية و معرفة الظواهر المبنية على الحجج البرهانية. و عليه يمكن اعتبار ابن رشد و الفلاسفة العرب قد دافعوا كل من جانبه عن المعرفة الفلسفية و المعرفة الدينية.

أكاديـــر – المغــرب

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. شكرا استادنا الفاضل على عمق التحليل و التلخيص و بلغة افدارة الإستغلال .الحرية من الكليات بل الالمقصد الأسمى.مفكرينا الكبار كتبوا للمتفكرين و كتبوا لأصحاب العقول و كتبوا لمن خاطبههم الله لعلهم يعقلون.أما من يعيش في ظلمات الأحبار المسلمين بين قوسين فهو مع علماء السلاطين و في فلكهم يسبح و لا حول و لا قوة الاّ بالله العلي العظيم.شكراشكراشكرا.

  2. لماذا نريد دائما تقليد الغربي في ميدان الفكرو لا نبدع مثله ؟ لماذا عقولنا عاجزة عن ذلك؟ أو لماذا عطلناها عن ذلك؟
    اليونانيون ينتمون إلى الغرب، أبدعوا في التفكيروخلقوا الفلسفة رغم وثنيتهم وغرقهم في الرذيلة والشذوذ الجنسي كما كان فلاسفتهم الكبار كأفلاطون.
    فلما جاء المسلمون انبهروا بتلك الفلسفة التي لم تنفع وتحمي اليونان من إنهيا ر مجتمعهم بسبب الرذيلة التي كانت تمجدها والتي أدت بدورها إلى فقدان الروح القتالية لدى اليونانيين فهزمهم الرومان عسكريا وانهارت دولتهم إلى الأبد. وعوض إبداع فلسفة جديدة أو إضافة ولوفكرة جديدة لم يسسبقهم إليها أحد من قبل، أو على الأقل القيام بنقد فلسفة اليونان، جعلوها حقيقة مطلقة منزهة من الأخطاء، وقدسوها ووضعوها في مقام أعلى من القرآن والسنة. وهذا مافعله ابن رشد و ابن سينا و الفارابي و ابن طفيل. كانوا مجرد منهزمين منبهرين ناقلين مقدسين لفكر اليونان ليس إلا. ومنهم فرقة المعتزلة التي هي أقل علما وشئنا من الفلاسفة ولهذا سمي أصحابها بمخانيث الفلاسفة، ليس بالمعنى الجنسي وإنما بمعنى أنهم لم يكونوا لا فلاسفة ولا علماء دين,التي عطللت معاني القرآن ورمت بعرض الحائط كل النصوص المخالفة لفلسسفة أرسطو وغيره من فلاسفة اليوان. و تفرعت عن فرقة المعتزلة فرقة المتكلمين التي هي أقل علما منها، ولهذا سمي أصحابها بمخانيث المعتزلة،بمعنى أنهم لم يكونوا لامعتزلة ولا علماء دين، فحاولت الميل أكثر إلى نصوص القرآن والحديث لكن بتأويلها. وكانت عقيدة الأشاعرة الممسوخة بمنطق اليونانيين وفلسفتهم هي عقيدة غالبية المسلمين منذ تخلي العباسيين عن عقيدة المعتزلة الأكثر مسخا، مرورا بعصور الإنحطاط، إلى يومنا هذا. فلم تمنعهه من الوقوع، ولم تساهم في أي نهضة فكرية أو علمية للمسلمين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here