محمد الحوات: أسئلة كورونا العالمية والحاجة إلى الفيلسوف: برتراند راسل نموذجا

 

 

محمد الحوات

يعطينا الفيلسوف برتراند راسل(Bertrand Russel)، لمحة عن مستقبل العلم و البشرية و اجتماعهما مع بعض في أفضل السبل لسعادة الإنسان و تقدم المجتمع، فالعلم يتيح للإنسان مستوى من الرفاهية أفضل مما كانت عليه العصور السابقة، إلا أن هذا الرخاء الإنساني ربما يكون حالة آنية قد تزول في المستقبل؛ ذلك بأن العلم يمنح كل هذه الرفاهية بشروط، و إذا لم تتحقق تلك الشروط فإن مردوده السلبي سيفوق مردوده الإيجابي، إنها شروط قاسية لكن الفيلسوف متفائل حول إمكانية تحقيقها، إذ يعتقد أن الإنسان لا بد أن يلجأ إلى خيار العقل بدل خيار الموت.

فجل محاضراته العالمية، ذات الطابع الاجتماعي الفلسفي والفكري السياسي و الاقتصادي تتجلى فيها عبقرية راسل الأكاديمية و الموسوعية عندما يبحر بين مختلف هذه المجالات إبحار الفيلسوف المتمكن  شارحا و ضاربا الأمثلة و النماذج و مبديا رأيه فيها بحسه الفلسفي الكوني، و آرائه الإصلاحية في كل فروع الحياة،  سيما ما يخص الشؤون السياسية أو الاقتصادية أو الإصلاح الاجتماعي في جميع مناحيها و أعماقها. فمحاضرات الفيلسوف و عالم المنطق الرياضي البريطاني برتراند راسل(Bertrand Russel)، جمعت على شكل كتاب لأول مرة سنة 1952، يتحدث فيها عن العلم و كيف غير البشرية عبر التاريخ و أنقذها من كثير من الكوارث الطبيعية و الآفات والأمراض التي كانت تتعرض لها، لكنه في خضم تحليله المتمكن و صرامته العلمية  يبدي نوعا من التخوف من تطور التقنية العلمية و التكنولوجيا و إمكانية استخدامها بشكل غير سلمي.

تكمن أهمية هذا البحث في سبر أغوار القيمة الفلسفية لفكر الفيلسوف راسل فيما يخص قضايا العلم و التقنية العلمية و تأثيرها في المجتمع الكوني منذ بدايات المعرفة العلمية و نتائجها على الحياة الإنسانية من الناحية الفلسفية و الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية.

فالعلم كما يبين الفيلسوف راسل، يتيح للإنسانية مستوى من التقدم و الرفاهية مقارنة بأي شيء آخر في العصور السابقة، إلا أن هذا التقدم قد يكون حالة آنية محصورة في الزمن و قد نفتقدها في المستقبل، ذلك أن العلم كما يعرض لنا يتيح لنا كل هذا الرخاء بشروط، و إذا لم تتحقق تلك الشروط فإن مردوده سيكون سلبيا أكثر على الإنسانية.

فالإشكال الذي يؤطر هذه المحاضرات هو، هل المجتمع المتقدم علميا بالضرورة سيكون مستقرا ؟

وما هي شروط تحقيق ذلك؟

 من أهداف راسل الإنسانية الخالدة و التي بشر بها في جميع أنحاء العالم شرقا و غربا، عن طريق الكتابة و الخطابة و المحاضرات، هو نقد النظم الاجتماعية و السياسية التي تحد من حرية الفرد و تنشر الحقد و الكراهية و الحروب لأغراضها الذاتية الدنيئة؛ ذلك أن حرية الفرد هي مدار فكره حين فكر في التربية و الأخلاق و القيم و السياسة و التنظيم الاجتماعي ككل.

فهو يدعو دون هوادة إلى تغيير المؤسسات الاجتماعية و السياسية تحقيقا للحرية و تنمية الفرص و المبادرة الخلاقة للإنسانية جمعاء.

فإشكالية العلم و التقدم تناولها العديد من المفكرين و الفلاسفة منذ القرن الثامن عشر و ما قبله، بل إننا رأينا فيها أعمالا أدبية كبيرة تحذر من مخاطر العلم و فتكه بالبشرية، لكن راسل يتميز في هذه المحاضرات/ الكتاب بحياديته و صرامته العلمية و التماسه للأمور الحساسة.

ففي خضم حديثه و مناقشاته الغنية طيلة هذه المحاضرات، يتحدث فيها عن العلم و كيف غير البشرية، و أنقذها من كثير من الويلات  و الأوبئة والكوارث الطبيعية التي كانت تتعرض لها عبر التاريخ، معبرا من خلال سرده المسهب لأمثلة تاريخية واقعية  و نماذج لشخصيات علمية و سياسية و فلاسفة و مفكرين و لاهوتيين و رجال الاقتصاد و الاجتماع، ليعزز من قوة مقولاته و طرحه النقدي الفكري و الابستيمولوجي، و مقارعة الأفكار بتحليل تاريخي رصين، مبديا آراءه الإصلاحية و طروحاته الفكرية بحس فلسفي و علمي متميز.

فراسل يبدي تخوفا من تطور التقنية العلمية و إمكانية استخدامها بشكل غير سلمي، بل يشك في استخداماتها في المجالات العلمية لأغراض سلمية فقط ، فالعالم كما يرى مرتبط بشكل وثيق بالحرب. فالحرب تحث الإنسان على إنتاج أحدث التكنولوجيا من أجل استنزاف موارد الكوكب و كيفية إنقاذ الإنسانية من الكساد.

  • الأخلاق في المجتمع العلمي

تاريخ العلم و الحرب:

لقد نمت العلاقة بين العلم و الحرب منذ القدم، حيث انبنت تدريجيا إلى مستوى أكثر تعقيدا؛ فقد بدأ ذلك مع الإغريق منذ أرخميدس الذي ساعد ابن عمه طاغية سيراكوزا(Syracuse) في الدفاع عن مدينته ضد الرومان سنة 212 ق.م، و ذلك باختراع آلات الحرب التي ساهمت بشكل كبير في النصر.

كما استغل رجال النهضة العظام بفرنسا مهاراتهم في العلوم الحربية لكسب ولاء الحكام، و خلال الثورة الفرنسية كان رجال العلم مساهمين في المجهود الحربي، فالمجهود كان مشتركا بين رجال العلم و رجال الثورة؛ ف”ليوناردو دافينشي”(Léonard de Vinci) عمل إلى جانب دوق ميلانو بايطاليا في فن التحصين أثناء الحرب.

وفي عصرنا الحالي، تمت الاستعانة بأحدث الأساليب العلمية في الحرب، كالفيزياء النووية في حرب الولايات المتحدة ضد اليابان. لذلك أصبح على الأمم الحديثة السعي وراء الصناعات الثقيلة باستخدام الصلب و النفط و اليورانيوم.

لكن مع التحسينات و التطورات التي طرأت على الطب و الصحة العامة، أصبحت الحروب الحديثة رغم قوتها ، ليست أكثر دمارا و هلاكا للأرواح مما كانت عليه الحروب في الأزمان الأقل علمية.

إن الأمة الحديثة تكون في حال الحرب، أكثر تنظيما و انضباطا و تركيزا على الجهود المؤدية إلى ضمان الانتصار في الحرب. فخيارات الحرب اليوم أصبحت مع القنبلة الذرية، وإلى درجة أكبر مع القنبلة الهيدروجينية، تتضمن شكوكا حول تأثير العلم على حياة الإنسان.

فحسب راسل، علينا الاختيار في السنوات القادمة بين خيارين: إما أن نسمح للجنس البشري بإبادة نفسه، أو أن نتنازل عن حرية القتل كلما شعرنا بذلك. فإذا قرر الجنس البشري السماح لنفسه بالعيش فعليه القيام بتغييرات جذرية في طرق تفكيره و شعوره و سلوكه و الخضوع للقانون.

غير أن حياة الإنسان إذا ما استمرت مع العلم، فعلى الجنس البشري أن يتعلم ضبط العواطف، و أن يخضع للقانون، و أن يختار بين التعقل أو الموت، و ما يعنيه بالتعقل هو التوافق و الموافقة على القانون كما تفصح عنه سلطة دولية وهي من الشروط التي نادى بها.

   يقول راسل إن مسألة الحق و الصواب في حرب معينة إنما ينظر إليها من وجهة نظر حقوقية أو شبه حقوقية كخرق المعاهدات الدولية، أو اختراق الحدود أو العدوان، مما يجعل الحق في المعاقبة أو القتل أمرا مقبولا، غير أن راسل يرى ثمة منطقا غير صحيح و ثمة تقييم غير صائب، فالواقع أن في خلفية الحروب و في شكلها الدائم جملة لا تنتهي من الأسباب و الدوافع. فالنظر إلى الحرب أية حرب، أن نأخذ في الحسبان ليس فقط تبريرها النظري على ضوء الاتفاقات المعقودة بل تبريرها الحقيقي في ميزان الخير الذي يمكن أن تاتي به إلى الجنس البشري.[1]

   إن التملك هو الشعور الذي يدفع إلى الاستحواذ و هو السبب المباشر للحروب، يقول راسل، و الأصل الذي ينشأ عنه ما يعانيه العالم السياسي من آفاق. فإذا تخلصنا من قوة هذا الشعور و سيطرته على حياتنا اليومية يمكن إيجاد هيئات تستطيع أن تنفع الجنس البشري نفعا محققا و التخفيف من حدة الطمع إذا ما أعدنا بناء النظام الاقتصادي من جديد. فالرأسمالية و نظام الأجور، هما الوحشان اللذان ينهشان جسد العالم العليل، و نحتاج مكانهما إلى نظام آخر يلجم الغرائز الوحشية في الحياة الإنسانية[2].

العلم و القيم:

 اختلفت الفلسفة الملائمة للعلم من زمن لآخر، ففي القرن السابع عشر مع نيوتن(Newton) و معظم معاصريه من الانجليز، ظهر أن العلم قد أعطى البرهان على وجود الله، و بأن الإنسان هو المركز الأخلاقي للكون، و غايات الله هي ذات علاقة جدلية بالإنسان.

أما مع الفلاسفة الفرنسيين، و في خلافهم الفكري مع الكنيسة، فكروا بأن القوانين الطبيعية تستطيع توضيح سلوكيات الإنسان، و قادهم ذلك إلى المادية و إلى نكران المشيئة الحرة، و بأنه ليس للكون غاية.

لكن هذه النظرة أصبحت متجاوزة، فالعلم كان لمعرفة العالم، أما مع كارل ماركس، فإنه يرينا كيف نغير العالم.

فالسؤال العملي وحقيقة الفكرة وواقعيتها و قوتها، أضحت السؤال الفلسفي للمادية الجدلية و مهمتها الحقيقية هي تغيير العالم حسب كارل ماركس.

ومن وجهة نظر الفلسفة البراغماتية مع جون ديوي(Dewey.J)، برز منظوران لها: أحدهما نظري والآخر أخلاقي.

فمن الجانب النظري، تقوم الفلسفة البراغماتية بتحليل مفهوم الحقيقة و تعويضه بمفهوم المنفعة؛ فكان السؤال المهيمن هو بين حقيقة الشيء و منفعته، فالاعتقاد الأكثر منفعة هو الاعتقاد الصحيح.

وتستمد البراغماتية (النفعية) الإلهام من العلم في عدد كبير من منجزاتها، فالنظريات العلمية تتغير من حال إلى حال و ما يرغبنا فيها هو نفعيتها. فديوي (Dewey) يفضل مفهوم التحقق المبرر بدل “الحقيقة”.

أما المصدر الثاني للنظرية فهو التقنية، فنحن معجبون بالعلم لأنه يعطينا القوة للسيطرة على الطبيعة و كل هذه القوة تأتي من التقنية.

والعامل الثالث في البراغماتية، هو افتتانها بالقوة، و إذا انتصرت القوة على كل رغبات الإنسان مما هو حسي و جمالي و تأملي، سنصل إلى مقولة ماركس بأن ليس المهم فهم العالم لكن المهم تغييره.

فالنظرية النفعية للحقيقة متلازمة بطبعها مع اللجوء إلى القوة يقول راسل؛ لذا فإن هذه الفلسفة رغم أنها تبدأ بالحرية و التسامح، تتطور بالضرورة المتأصلة فيها إلى القوة.و بهذا التطور تتكيف مع الديمقراطية داخل المجتمع العلمي بنفس القدر الذي تتكيف به مع الاستعمار الخارجي.

فالبراغماتية تروق للمزاج الفكري الذي وثق بإمكانية التقدم و لم يشعر بالتحديدات غير البشرية الفكرية و التأملية لطاقة الإنسان، لأنه ليس لديه شك حقيقي حول إحراز النصر بهذه القوة التقنية.

إن هذا التفكير البراغماتي يرغب في الدين كما يرغب في كل ما جاءت به التقنية العلمية.

العلم و سعادة الإنسانية :

يقر الفيلسوف راسل بأن العلم قد ضاعف من سعادة الإنسان، لكن الوصول إلى العصر السعيد كما تنبأ به الفلاسفة المتحمسون ، لا زالت تعترضه الشرور القديمة و التي قد تتفاقم في المستقبل، و التي لخصها راسل في شرين عظيمين إذا ما استخدم العلم دون حكمة، و هما الاستبداد و الحرب.

فالعلم يجلب نوعين من المنافع: تقليل الأشياء السيئة و الإكثار من الأشياء الجيدة، و هو تحليل قريب بما جاءت به البراغماتية، لكن فلسفة راسل الإصلاحية تنحو منحى إنساني يتسامى على المنفعة الآنية و يريد تخليص الإنسان من قوته و جبروته و شروره.

فإمكانيات العلم في التقليل من الأشياء السيئة كإنهاء الفقر، و نقص ساعات العمل المفرطة، و نمو الديمقراطية تماشيا مع نمو التصنيع، و الرفع من المستوى المعيشي للسكان؛ لكن ارتباط التصنيع بزيادة سعادة الإنسان مرتبط ارتباطا جدليا، حسب راسل، بمجموعة من الشروط على مستوى العالم بكامله كحكومة واحدة و موحدة، و هذه الشروط تتمثل في الديمقراطية و نقابات العمال و تحديد النسل، و بذلك سيكون التخلص من الفقر ممكنا.

كما وهب العلم للبشرية تقدما هائلا في مجال الطب والتطعيم ضد المرض، وذلك منذ بدايات القرن التاسع عشر، كما ساهمت الشرطة و الأمن في انخفاض نسب الجرائم و العنف و علم نفس الجريمة و العقاب والقوانين الزجرية كلها أوجه للتقدم العلمي.

أما النتائج الإيجابية للعلم، فأول شيء جدير بالذكر هو التوسع الهائل للتعليم و المدارس و الذي تحقق نتيجة زيادة إنتاجية العمل، و كذلك توسيع فرص المبادرة للأفراد و استثمار المواهب.

كما يصاحب هذا توسع في الفرص و المبادرة للأفراد، و هناك مجالات للتحسن مقارنة بالعصور السابقة، فإذا أفلحت الإنسانية في التخلص من خطر الحرب فإن هذا النماء سيكون أكبر. لكن ما هي الأمور التي يجب أن تسود عالمنا إذا أردنا ديمومة عالم سعيد؟

ويقر راسل “بأننا نستطيع بما لدينا من مهارات و عن طريق نشر ما لدى الاقتصاديين و الاجتماعيين من معرفة أن نعدل من مركز الانفعالات المدمرة”[3].

ويؤكد بأن سعادة الشخص ذاته لا تهم بقدر ما يكون همه هو سعادة الجنس البشري؛ فتحقيق هذه الأخيرة مقترن بالتخلي عن بعض الحريات الشخصية و الذاتيات التي تكون متاحة للشخص بل الحب و الإخلاص للإنسانية. و لا بد لنا إذن من أن نعترف بوجود عنصرين متميزين في التفوق البشري، أحدهما اجتماعي و الآخر انفرادي، فأي نظام أخلاقي يدخل في اعتباره أحدهما دون الآخر يكون غير كامل و غير مرض[4].

و في موضع آخر، فالعقائد المتطرفة تتضمن الكراهية و تؤدي إلى الضرر، و التنافس مع عقائد متطرفة أخرى، و هذا يؤدي إلى معارضة التقدم الفكري الذي لا يقبل القناعات المنغلقة بدون أي تساؤل على أساس العقيدة المرجعية و التي تكون مخالفة للروح العلمية.

فانتصار العلم هو نتيجة لتعويض الملاحظة و الاستنتاج بدل المرجعية الوثوقية دون اعتماد للعقل، و كل محاولة لإعادة الحياة إلى هذه المرجعية دينية كانت أو سياسية إيديولوجية في الأمور الفكرية هي خطوة إلى الوراء من وجهة النظر العلمية.و الرغبة في عقيدة متطرفة هو أحد لعنات التاريخ، فكل العصور ابتليت بهذا الداء،منذ القرن الثالث الميلادي في روما و في الإمبراطورية الرومانية و أوربا القديمة، حيث يبحث الناس عن النجاة في عالم آخر، كما وجدها المسيحيون في السماء بموثوقيتهم العقائدية.

وحسبنا الإقرار مع الفيلسوف برتراند راسل في زمن تعطيل الحكمة ما جاء به في مؤلفه “المجتمع البشري”: ” إن العالم الذي نعيش فيه عالم تبرر إمكانياته أكبر الآمال و أبشع المخاوف بدرجة متساوية، والإحساس بالمخاوف منتشر جدا و يعمل على خلق عالم كئيب غير مطمئن، أما الآمال فحيث إنها تحتاج إلى خيال و شجاعة، فهي أقل وضوحا في عقول الرجال، و هي تبدو خيالية لا لشيء إلا لأنها غير واضحة، وليس هناك ما يعترض الطريق سوى نوع من الكسل العقلي، فإذا تغلبنا عليه فإن الجنس البشري لديه من السعادة في متناول يديه”…

مؤطر تربوي

أكاديمية سوس ماسة

mohamedhowat@gmail.com

[1]– برتراند راسل و فلسفة السلام، بحث لسالم حسين العادي،كلية الآداب، جامعة الزاوية،ليبيا، ص14.

[2]– برتراند راسل، مثل سياسية عليا، تعريب فؤاد كامل عبد العزيز، الدار القومية للطباعة،د.ت، ص8.

[3]– برتراند راسل، المجتمع البشري في الاخلاق و السياسة، مرجع سابق،ص138.

[4]– برتراند راسل، المجتمع البشري في الأخلاق و السياسة،مرجع سابق.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. شكرا للاستاذ محمد الحوات…وعبركم نرفع التحية والتقدير للاستاذ العلامة الدكتور علي الحوات..استاذنا الجليل..متمنيين من الله له، ولكم السعادة والصحة والسلامة وكل عيد وانتم بالف خير…
    العزيز لقد اجهدت نفسك في تقديم بحث عن فلسفة صعبة بمفاهيمها، واطرها النظرية فشكرا لك كثيرا..
    فنحن نطالع في مجال علم الاجتماع الصناعي ونظريات علم الاجتماع العام ان “اوجست كونت” صاحب قانون الحالات الثلاث وضع التفكير العلمي فيما اسماه “الفيزياء الجتماعية” ، ونحا به الى درجة التاليه للعلموية في مجال العلوم النظرية، وهذا لايختلف عن دور الصناعة في تنظيم المجتمع في مبحث علم الاجتماع الصناعي..
    وكما اشار الاستاذ ان الاتجاهات الفلسفة العلموية ركزت على دور الصناعة والاقتصاد كماركس والفلسفة النفعية عند وليام جيمس William James ‏(11 يناير 1842 – 26 أغسطس 1910)، وزميله جون ديوي الذي يرجع اليه الفضل في الاصلاح التعليمي حيث اشرف على التخطيط له في الاتحاد السوفييتي، وجاءت نتائجه في فترة وجيزة..فوق كل التوقعات..
    لكن السؤال الذي يعنينا في هذه الفترة الراهنة التي تواجه فيها امتنا العربية وامتنا الاسلامية تحديات جسيمة..
    فهل يستفيد المجتمع العربي، والفكر العربي التربوي من النزعات العلموية في الفكر الفلسفي المعاصر؟
    وكيف يمكن الاستفادة من ثورات العلم العديدة، هل باستهلاك المنجزات، واتساع اسواق الاستهلاك، او بوضع قواعد تؤسس لقواعد في التصنيع، والتعليم المهني، والطبي…والعسكري؟
    ان الوعي بضرورة التحديث اعتمادا على التصنيع كان الموجه لقادة النهضة العربية في كل من مصر في عهد محمد على ..وخير الدين التونسي في تونس..واجهض الغرب محاولاتهما، وذات الشيء تكرر للعرب في مصر في عهد السادات حيث كانت النهضة العلمية تتجه في اتجاه التصنيع، والامر تكرر في العراق الذي تجاوز عتبة الدول النامية في السبعينات من جهة التصنيع، وبناء قاعدة علمية وصناعية…وتكرر الامر في الجزائر جراء الحرب الاهلية في العشرية السوداء…
    ان النهضة العربية القائمة على مشاريع التصنيع …يقف الغرب في وجهها بالحروب المباشرة وبالحروب بالوكالة عن طريق الكيان الصهيوني…والمتاح لاقطار الامة في تصور الغرب وسياساته هو ان تكون مجتمعات امتنا استهلاكية ليس الا.
    ان هذا الموضوع يحتاج الى تصور نظري،، سيتعزز باسهاماتكم المنتظرة.. سيادة الدكتور مع كامل الاحترام والتقدير.

  2. لقد خلط الغربيون بين مفهومي الرفاهية والسعادة وهما مختلفان كثيرا فالعلوم الطبيعية تعطي الرفاهية بمعنى سهولة الخدمات وهذا غير السعادة واعتقد اننا يجب ان نحسب الامور بدقة لنكتشف ببساطة ان العالم ربما ازداد رفاهية ولكنه لم يزدد سعادة ولو ان الفيلسوف راسل نظر الى كل تطور تقني وحسب مافيه من فائدة وحسب مافيه من مضرة لوصل الى نتيجة ادق وساضرب مثلا بجهاز الايفون فله فائدة كبرى وهي تسهيل التواصل بكل مافيها من منافع تفصيلية ولكن له مضرة كبرى من حيث انها تجعل الانسان مكشوفا للاخرين وفاقدا للخصوصية ومعرضا لابشع انواع الاستغلال والابتزاز وغير قادر على اتخاذ قرار حر ووووو لو بقينا نعدد مضاره لاحتجنا الى صفحات كثيرة والمغزى هو ان التطور هذا قدم لي فائدة تستلزم مضار كثيرة وبالنتيجة فان هذا الجهاز مثلا لم يوصل احدا الى السعادة ولا ادري كيف يقول راسل ان الموت اصبح قليلا ففي الماضي كان قتل الف شخص يحتاج الى جهود طويلة بينما الان يستطيع الانسان افناء مئات الاف بكبسة زر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here