محمد البريم: أدعوكم للسير بجنازتي في رام الله

محمد البريم

كان من الأجدر فلسطينياً الرّد على صفقة القرن بخطوات أكثر جدّية على أرض الواقع، من خلال المضي قدماً بإنهاء الانقسام الفلسطيني وتمكين حكومة التوافق الوطني من العمل في قطاع غزة دون عقبات وعراقيل، وحل قضيّة الموظفين الذين تم تعيينهم بعد 14 حزيران/يونيو 2007، ووقف خصومات رواتب الموظفين، والتعالي على الجراح، وإقناع حماس بالنزول عن الشجرة قليلاً؛ لأجل معاناة مليوني فلسطيني وأكثر يعيشون  أشكال مختلفة من المعاناة، ولكي نحافظ على وحدة الموقف الفلسطيني، ومن أجل ألا يحدث ما لا يحمد عقباه.

لقد حملت تصريحات المبعوث الأمريكي كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي لصحيفة القدس المحلية  في طيّاتها الكثير من التهديد والوعيد. ولكن لا يمكن أن تنطلي على هذا الشعب وقيادته، ولسنا عبداً مأموراً ينفّذ ما تريد أن تُمرّره الإدارة الأمريكية، دون أي اعتبار للحقوق الفلسطينية والقرارات والقوانين الدولية. حيث يسجل للرئيس أبو مازن موقفه الثابت الرافض لتفاصيل الصفقة وسبق أن أكّد على ذلك في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ28 للمجلس المركزي الفلسطيني “أنّنا لا نأخذ تعليمات من أحد ونقول “لا” لأي كان إذا كان الأمر يتعلق بمصيرنا وقضيتنا وبلدنا وقضيتنا وشعبنا “لا وألف لا”، وقال: “قلنا لا لترمب ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر ولن نقبلها”.

ولا يمكن لنا أيضا نسيان ما فعله الرئيس الشهيد ياسر عرفات حين وقف في وجه الإدارة الأمريكية قائلاً: “أدعوكم للسير بجنازتي في رام الله على أن أوقّع على اتفاق منقوص”. حينها خرجت الجماهير مُنتفضة من رفح إلى جنين تنشد لفلسطين وللزعيم أبو عمار.

وهنا أتساءل ما الخطوات الفلسطينية وما الخطط للرّد على هذه الصفقة؟ ولماذا لم تخرج الجماهير الفلسطينية من كل مكان لمساندة الرئيس أمام هذه المؤامرة الأمريكية المسمّاة صفقة القرن على غرار ما حصل مع القائد الراحل أبو عمار؟ وهل نحن عاجزون ولا يوجد لدينا أية خيارات؟ ولماذا الصمت إزاء كل ما يحدث؟

ومن المهم التذكير أن سياسة العصا والجزرة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، ومعها إسرائيل تحت حجج واهية وغطاء إنساني لن تمر ولن تكسر من إرادتنا وعزيمتنا نحن الفلسطينيون.

وما تهديد أمريكا بوقف المساعدات المقدّمة للفلسطينيّين وتساوق إسرائيل معها من خلال مشروع قانون لاقتطاع مخصّصات عائلات الشهداء والأسرى سوى وسيلة للضغط ليس أكثر، ولن يكون هناك أي مجال للتنازل عن حقوقنا ولن يستمر طويلا ً تجاهل العالم لنا؛ كوننا أصحاب الأرض الشرعيّين.

وأقول نجوع ولن نركع.

وأختم بما قاله الشاعر محمود درويش “بعد عرفات لن نعثر على عرفاتية جديدة. لقد أَغلق الباب على مرحلة كاملة من مراحل حياتنا الداخلية. لكن الباب لن ينفتح بغيابه على قبول الشروط الإسرائيلية التعجيزية للتّسوية. لم يبق للفلسطينيين ما يتنازلون عنه. هنا، تواصل العرفاتية فعلها. وهنا، لا يكون عرفات فرداً؛ بل تعبيراً عن روح شعب حيّ”.

صحفي وكاتب فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here