محمد ألنوباني: بعد صفقة الـ “اس 300” هل حققت سوريا التوازن الاستراتيجي الذي طالما تحدث عنه الرئيس الراحل حافظ الاسد مع اسرائيل؟!

 محمد ألنوباني

 الخطاب عالي النبرة الذي القاه وزير ألخارجية السوري وليد المعلم امس في الأمم ألمتحدة محددا موقف ورؤية وثوابت بلاده من سبل حل الصراع في سوريا وعلى سوريا ومن تم التصريحات التي ادلى بها لوسائل ألاعلام في اعقاب لقائه مع وزير الخارجة ألروسي سيرغي لافروف في نيويورك منوها الى أ ن اجواء بلاده بعد ال اس-٣٠٠ باتت مغلقة في وجه الطيران الاسرائيلي أكدا بان سوريا مصممة على مواصلة معركتها ضد الارهاب حتى نهاياتها وطرد القوات الامريكبة والفرنسية والبريطانية والتركية من الاراضي التي تحتلها في شرق وشمال ألفرات وقاعدة التنف وتحرير هضبة الجولان من الاحتلال الاسرائيلي..مها كانت النتائج.

وربط المراقبون السياسيون بين هذا التشدد في الخطاب السياسي السوري من على اعلى منبر اممي ومن مدينة امريكية بمسألتين الاولى بقرار الاتحاد الروسي تزويد سوريا بمنظومة اس-٣٠٠ وما وفرته من ردع للطيران الاسرائيلي من استباحة الاجواء السورية والثانية بتوجه روسي واضح لتعزيز الدفاعات الجوية السورية مسقبلا بانظمة اكثر تطورا ومنها ال اس ٤٠٠ كما قال المعلم للصحفيين في لهجة لا تخلوا من طموح موجود القيادة السورية بتجريد اسرائيل من ورقة تفوقها الجوي لتصبح فعلا في اية مواجهة قادمة منزوعة المخالب نمرا من ورق. . ولعل من اوضح الواضحات ان اكتر ما كانت تخشاه اسرائيل منذ ان خذل الرئيس المصري الاسبق انور السادات شريكه في حرب اكتوبر ١٩٧٣الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وتركه وحيدا في مواجهة اسرائيل مما مكن القوات ألاسرائيلية من الانفراد بالجبهة السورية وتهديد العاصمة دمشق ان ينشأ وضع استراتيجي جديد في المنطقة تتمكن سوريا في سياقه من تعويض الخلل ألاستراتيجي الذي احدثه خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي بضم طيف عربي واسلامي مقاوم الى جبهتها يشكل محورا في منظومة ألمواجهة مع اسرائيل بمنظورها الشمولي.

ولذلك يمكن القول ان المستجد الثاني الذي تمثل بتزويد سوريا بانظمة دفاع جوي متطورة تجعل الطيران الاسرائيلي فيما لو نشبت الحرب القادمة يتساقط كالذباب يعيد الى الاذهان ما حصل اثناء حرب اكتوبر بواسطة صواريخ سام خمسة وسام ستة السوفياتية المضادة للطائرات انذاك مما افقد سلاح الطيران االأسرائيلي تفوقه هو مستجد استراتيجي خطير على اسرائيل وان تبجح قادتها بغير ذلك.. وبالفعل فان تبدل الوضع الاستراتيجي في المنطقة في اتون الحرب الكونية التي شنت على سوريا منذ العام ٢٠١١بداية بنشوء معسكر مقاومة واسع يمتد من طهران مرورا ببغداد الحشد الشعبي وفصائل المقاومة العراقية افقد اسرائيل المقدرة على شن الحرب نظرا لتكلفتها العالية واخطارها الوجودية على مستقبلها في المنطقة ثم استكمل ذلك مؤخرا وتحديدا بعد الغارة على اللاذقية واسقاط طائرة ايل-٢٠ ااروسية ومقتل طاقمها بقرار موسكو تزويد دمشق بمنظومة اس-٣٠٠ مما افقد اسرائيل زمام المبادرة الاستراتيجية بالكامل.

لقد تباينت الاراء وتعددت حول سبب أقدام اسرائيل على اسقاط الطائرة الروسية مغامرة بخسارة ما كان يفترض بانه حليف روسي كان يوفر لها غطاء عسكريا وسياسيا لضرب مواقع ومراكز ابحاث عسكرية سورية وشحنات اسلحه كاسرة للتوازن لحزب الله اللبناني ومطارات عيكرية تموضع فيها للقوات الايرانية فلماذا فعلت ذلك ؟ اكثر الاسباب ترجيحا ان اسرائيل قامت بتلك الفعلة المستفزة لكرامة الروس القومية ليس لمصلحتها فحسب وانما لمصلحة اكثر من طرف من ضمنه امريكا وفرنسا وربما بريطانيا لان مصلحة كل تلك الاطراف هو عرقلة ومنع الجيش العربي السوري وحلفاؤه من استكمال القضاء على العصابات الارهابية وتحرير المناطق التي تسيطر عليها قوات ما يسمى بالتحالف الامريكي ببساطة لان استكما تحرير سوريا وعودة الاستقرار الى ربوعها يتعارض مع مصالحهم اللصوصية جميعا.

وقد يسارع البعض في اطار نظرة استشرافية الى المستقبل للقول بان نتنياهو وهو يقدم على اسقاط الطائرة الروسية واستفزاز الروس بهذا الشكل المهين هو عمل احمق واخرق سوف يضر بمصالح اسرائيل ويهدد امنها ويشكل خطرا على المدى المتوسط والبعيد على نفوذ اللوبي اليهودي في موسكو بدليل ان السياسية الاسرائيلية تسفي ليفني طالبت نتنياهو بالاستقالة فورا بسب حماقته . ولكن ما لم تدركه ليفني ان الازمة مع روسيا ليس سببها ضيق افق نتنياهو وقصر نظره بقدر ما ان سببها هو ازمة النظام السياسي الاستيطاني الكولنيالي العنصري الذي يعتبر نفسه امتدادا للامبريالية العالمية في هذه المنطقة من العالم ويعتبر كل الشعوب بمن فيهم الروس اغيارا لا يجوز معاملتهم الا باستخفاف واستهتار وعدم احترام . ولذلك فان النظام الصهيوني يحمل في داخله بذور فنائه بسسب عدم انسجامه مع روح العصر وكونه اخر احتلال في العالم. . بقي القول ان تحقيق سوريا للتوازن الاستراتيجي مع اسرائيل بات حقيقة واقعة بعد ال س-٣٠٠ وهذا ما سعى الرئيس الراحل حافظ الاسد لتخقيقه طوال حياته وتحقق في عهد نجله بشار الامر الذي يعني ان المرحلة القادمة هي مرحلة انتصارات بامتياز..

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. شكرا للاخ محمد النوباني على هذه المقالة ونتمنى ان يسترجع الاخوة السوريين الجولان في اقرب وقت وتعود سورية كما عودتنا سورية العروبة سورية النخوة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here