محمد أبوستيت: ماكرون علي خطي الزعيم ديجول؟

محمد أبوستيت

يحاول الرئيس ماكرون استحضار نهج الزعيم الفرنسي شارل ديجول .. لتفادي تهميش فرنسا ومن خلفها أوروبا في ظل الصراع الأمريكي الصيني علي الهيمنة

تولى ديجول رئاسة فرنسا وكان يرفض ان تكون باريس تابع لارادة واشنطن فقرر إتباع سياسة مستقلة مستخدما أسلوب المكاشفة والمواجهة الرشيدة ..

وكانت البداية

– رفض الجنرال ديغول دمج دفاعات فرنسا الجوية في منظومة حلف الناتو وقام بسحب الأسطول الفرنسي من تحت إمرة الحلف ومنع واشنطن من وضع أسلحتها النووية في فرنسا

– عارض سياسة واشنطن في فيتنام

– اعترف بالصين الشعبية، وأقام علاقات معها رغم تحفظ أمريكا

– استنكر العدوان الإسرائيلي على البلاد العربية سنة 1967 وأصدر قراره الشهير بمنع إمداد إسرائيل بالأسلحة الفرنسية بعد هجومها على مطار بيروت

الآن يأتي ماكرون ليعيد إحياء أمجاد ديجول الي الأذهان رافضا التبعية لواشنطن ومنتقدا لسياساتها في عديد من الملفات نستعرض أهمها

ملف حلف الناتو

انتقد ماكرون قلة التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا وكذا السلوك الأحادي الذي تعتمده تركيا عضو الناتو

و قال : الناتو في حالة (موت دماغي) فجاء الرد سريعا من ترامب. إن تعليقات ماكرون بغيضة بدرجة كبيرة جدا لكن ماكرون وفي تحد كبير أصرعلي تصريحاته وقال (تصريحي خلق ردود فعل لكثير من الناس ولكنني متمسك به).

واذا انتقلنا للملف الإيراني

رفض ماكرون علانية طلب واشنطن تمديد العقوبات علي إيران وقال .. أن أمريكا ليس من حقها فرض لا المفاوضات ولا الحرب على طهران

وفي الملف السوري

هناك خلاف كبير بين ماكرون وترامب فيما يخص التدخل التركي في شمال سوريا فبينما يدعم ترامب موقف اردوغان بصفته حليف يقف أمام روسيا هناك

تساءل الرئيس الفرنسي حول مصير المادة (الخامسة) من معاهدة حلف الناتو التي تنص على تضامن عسكري بين أعضاء الحلف في حال تعرض أحدهم لهجوم

وواصل ماكرون “ماذا إذا قرر بشار الأسد الرد على تركيا بأرضها، هل سنتدخل؟ هذا سؤال حقيقي حيث ان تركيا هي المعتدية.

الملف الفلسطيني

في تصريحات غير مسبوقة خلال كلمته للأمم المتحدة .. دعا ماكرون لمفاوضات تسمح للفلسطينيين بالحصول علي حقوقهم وقال .. يسعدني أن تحصل إسرائيل على اعتراف دول عربية لكن السلام العادل يتطلب إيجاد سبل تسمح للفلسطينيين بالحصول على حقوقهم. واضاف لا اؤمن بسلام يقوم على الهيمنة أو الذل حتى لو كان بالمال .. لأننا لا نعوض إذلال شعب من خلال المال وهنا يشير للمعونات الأمريكية التي تقدم الي السلطة الفلسطينية والتي تستخدمها أمريكا كورقة للضغط علي الفلسطينيين وقت اللزوم.

الملف العراقي

بينما تدعم أمريكا التواجد التركي في شمال العراق بدعوي ترويض الانفصاليين الأكراد قام الرئيس ماكرون بزيارة بغداد لدعم حكومة الكاظمي وفي حديث للصحافة قال .. إن العراقيين الذين عانوا طويلا يستحقون أن تكون أمامهم خيارات وسط هيمنة قوى إقليمية. اشارة الي تركيا.

الملف الليبي

يدعم ترامب اردوغان بطريقة غير مباشرة حتي لا يكون هناك تواجد مريح لروسيا في ليبيا ..بينما يصطف ماكرون مع الإمارات ومصر وروسيا والسعودية وحفتر خصوم اردوغان.

الملف التركي

يتعارض الموقف الفرنسي والأمريكي كليا بشأن سياسات انقرة سواء في العراق او سوريا وليبيا، وايضا تحركاتها بشرق المتوسط التي تقف منها أمريكا موقف المتفرج بينما تدعم فرنسا كل من قبرص واليونان في خلافهما مع تركيا بشان ترسيم الحدود البحرية. وطالب الرئيس الفرنسي أوروبا بأن تتحدث بصوت أكثر وضوحا وأن تكون أكثر “حزما” تجاه أردوغان.

وأخيرا، لم يفوت ماكرون فرصة قرب انعقاد القمة الأوروبية.. ليحذر من مخاطر وتحديات كبري تواجهة اوروبا حددها في ثلاث:

أولا .. أن أوروبا “نسيت أنها مجموعة”.

ثانيا .. انفصال السياسة الأمريكية عن المشروع الأوروبي.

ثالثا .. صعود النفوذ الصيني وصراعها والولايات المتحدة علي الهيمنة وهو أمر يهمش أوروبا بشكل واضح (علي حد تعبيره).

ختاما، هل تمهد تلك السياسات والمواقف الطريق امام ماكرون وبالتالي فرنسا لزعامة أوروبا ومن ثم إيجاد موطئ قدم للقارة العجوز وسط العملاقين الأمريكي والصيني

اعتقد أن الامر يتوقف علي دول القارة ومواقفهم المتباينة في دعم ماكرون من عدمة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. بكل فخر ومحبة من القلب نهنئ أنفسنا ونهنئ صديقنا الاعلامى المحترم محمد ابو ستيت ونتمنى له دوام الصحة والعافيه . ومن تقدم الى تقدم انشاء الل

  2. بكل فخر ومحبة من القلب نهنئ أنفسنا ونهنئ صديقنا الاعلامى المحترم محمد ابو ستيت ونتمنى له دوام الصحة والعافيه . ومن تقدم الى تقدم انشاء الل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here