محمدالنوباني: قراءة متاخرة في قرارات قمة تونس عدم سحب المبادرة العربية من التداول والايغال في استعداء ايران يطيحان بمصدقية الموقف من الجولان

 

محمدالنوباني

 

قال براين هوك المبعوث الامريكي الخاص للشؤون الايرانية ان بعض دول الشرق الاوسط لم تعد تشترط حل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي أولا لحل النزاعات الاخرى في المنطقة واحلال السلام كما كان عليه الوضع سابقا حيث باتت هذه الدول تعطي الاولوية لمواجهة افعال ايران على حد تعبيره.

وكشف هوك الذي كان يتحدث امس الاربعاء في مؤتمر صحافي في مبنى وزارة ااخارجية الامريكية النقاب عن ان ما تشهده المنطقة اليوم هو نوع من الربط العكسي ” مواجهة التهديدات التي تشكلها ايران هي مقدمة للمساعدة في حل النزاعات الاخرى بما فيها السلام الاسرائيلي- الفلسطيني”. 

هذا الاعتراف الامريكي بتخلي النظام الرسمي العربي وتحديدا التحالف السعودي الاماراتي المصري البحريني عن القضية الفلسطينية’، على اعتبارها جوهر كل صراعات المنطقة، واستبدال الخطر الاسرائيلي بخطر ايراني مزعوم ، جاء بعد ايام قليلة من انتهاء اعمال قمة تونس العربية الامر الذي يؤكد بان مؤسسة القمة مثلها مثل الجامعة العربية باتت اداة وراس حربة لخدمة المصالح الامريكية -الاسرا ئيلية ولم يعد يربطها اي رابط بالمصالح العليا لشعوب الامة العربية.

ولو تمعنا في قرارات القمة الاخيرة فان القرار الابجابي الوحيد الذي اتخذته هو رفض القرار الامريكي بخصوص هضبة الجولان ولكن هذه الايجابية سرعان ما تتلاشى عندما يؤكد بيان القمة على التمسك بمبادرة السلام العربية كاساس وحيد لحل الصراع مع اسرائيل مع ان ابسط رد على عنجهية ترامب كان يتطلب سحب هذه المبادرة من التداول لكي لا تكون الخطوة الامريكية القادمة هي اعتراف امريكي بالسيادة الاسرائيلية على الضفة الفلسطينية المحتلة كما قال السيد حسن نصر الله قي اخر خطاباته .

ان التخلي المشين عن القضية الفلسطينية وتطبيع العلاقات معها حتى قبل الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة تطبيقا لقراري الامم المتحدة ٢٤٢ و٣٣٨ هو موقف كوسمبوليتي(لا وطني) لا يغطيه ولا يستر عورته مطالبة القمة باسترجاع الجزر الاماراتية الثلاث الطمب الكبرى والطمب الصغرى وابو موسى من ايران فهذا مطلب حق اريد به باطل ولا نؤيده لماذا.؟

لأن النظام الحاكم في دولة الامارات العربية المتحدة ومعها السعودية والبحرين تابعة بالمطلق لامريكا ،وبتحالف ينتقل بخطى حثيثة من السر الى العلن مع اسرائيل عبر عنه في مؤتمر وارسو الاخير ويشارك جنبا الى جنب مع السعودية في الحرب العدوانية التي تشن على الشعب اليمني الشقيق لسرقة خيراته ومقدراته وحماية المصالح الاسرائيلية في منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي والاهم من ذلك لو ان ايران ما زالت كما كانت ايام النظام الشاهنشاهي البائد شرطي امريكا في منطقة الخليج لما ترددت لحظة واحدة ،كمواطن عربي بالوقوف مع مطلبه باستعادة السيطرة على على الجزر الثلاث التي اهدتها بريطانيا عام ١٩٦٨ وحاكم الشارقة عام ١٩٧١ لشاه ايران محمد رضا بهلوي . ولكن لأن هذا النظام مرتبط من راسه حتى اخمس قدميه بعلاقة تبعية مطلقة للولايات المتحدة الامريكية ومتورط في المخطط الصهيو-امريكي الهادف الى اسقاط الثورة الاسلامية الايرانية بشتى الوسائل والطرق بسبب تبنيها للقضية الفلسطينية وتاييدها ودعمها لحركات المقاومة في المنطقة فان التناغم مع هذا المطلب هو امر مرفوض شكلا ومضمونا. وبالمختصر المفيد فأن ايران يجب ان تعاقب،بسبب الدور الذي لعبته في اسقاط المؤامرة على سوريا من خلال محاصرتها وقريبا منعها من تصدير النفط الايراني لكي لا يبقى امامها سوى خيارين لا ثالث لهما وهما اما الركوع واما السقوط. ان الذين يهرولون لتطبيع العلاقات مع اسرائيل ويستقبلون وزيرتها العنصرية ريغيت في ديارهم ويشاركون معها في مناورات عسكرية جوية وبرية وبحرية والضالعون بشكل مباشر في سفك الدم اليمني ليسوا امناء على اي ارض عربية ولا يجب مياندتهم وتمكينهم من استعادة هذه الجزر الواقعة على الخليج ومضيق هرمز الاستراتيجي لانهم ببساطة سوف يمنحونها هدية لامريكا التي ستستخدمها بدورها للانقضاض على ايران. . أن قضية استعادة الجزر الثلاث هي مثل قضية حق تقرير المصير للاكراد في سوريا والعراق هي من القضايا التي يجب النظر اليها والتعامل معها من زاوية خدمتها او عدم خدمتها لمصالح الامة العربية وشعوب المنطقة في استكمال مسيرة التحرر الوطني وولوج طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي وتحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي، وطالما ان تلك المطالبة التي تبنتها قمة تونس العربية لا تخدم هذه الاهداف فان تبنيه في احسن الاحوال عبارة عن كلمة حق اريد بها باطل. من هذا المنطلق فأن قيام دولة الامارات التي تربطها علاقات اقتصادية حميمة مع ايران بطرح قضية الجزر الثلاث على فمة تونس في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة التي تجتازها المنطقة هو عبارة عن ضلوع واضح ومساهمة في الحرب التي تشنها امريكا واسرائيل على ايران لاجهاض ثورتها من الداخل. أن ايران التي يتامر بعض العرب عليها تستهدف اليوم تحت حجج و ذرائع مذهبية وعنصرية بغيضة لانها تقف مع الحق الفلسطيني والعربي وتعادي من منطلقات عقدية و مبدئية المشروع الصهيو- امريكي في المنطقة ولو انها على خلاف ذلك لما كان هنالك مانع لدى اولائك العرب ليس للتحالف معها فحسب بل ولاعتناق المذهب الشيعي الجعفري الاثنا عشري والحج الى مشهد وقم بدلا من مكة والمدينة.؟!. وكخلاصة يمكن القول ان التحالف مع اسرائيل وامريكا من قبل بعض العرب هو موقف كوسموبولتي(لا وطني) مهما كانت ذرائعه ومبرراته في حين ان تاييد ايران المصنفةعدوا اولا لكل من امريكا واسرائيل والرجعية العربية هو موقف وطني من الطراز الاول ولا مكان للوسطية في هذا المجال. ولن تهزم ايران لا في ايار ولا في غيره حتى لو تكالبت عليها كل قوى الارض. والايام بيننا كما يردد دوما عبد الباري عطوان ايار.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here