محللة إسرائيليّة للشؤون الفلسطينيّة: كان طبيعيًا أنْ يأمر عبّاس بتجديد التنسيق والمشكلة تكمن بالكذب الصارخ عن “انتصارٍ” يُحاوِل كبار قادة “فتح” تسويقه للجمهور والاقتصاد مقابل التنسيق

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

رأت عاميرا هاس، المُحلّلة الإسرائيليّة للشؤون الفلسطينيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّ الاتفاقات، التي يباركها وزير الحكم المحليّ بالسلطة الفلسطينيّة، حسين الشيخ، هي مادة في أيدي إسرائيل، والأخيرة كدولة عظمى عسكرياً واقتصادياً تستخدمها كإطار قانوني لإملاء اتفاق استسلام على الفلسطينيين، مُوضحةً أنّه ليس مخجلاً أنْ تكون العنصر الضعيف والمخدوع، لكن من المخجل أكثر ومن الخطأ السياسي خداع شعبك ونفسك، على حدّ تعبيرها.

وتابعت هاس، المعروفة بمواقفها ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ، تابعت قائلةً: لقد كان متوقعاً تماماً أنْ يأمر رئيس السلطة، محمود عبّاس باستئناف التنسيق الأمني في هذه المرحلة أوْ تلك، لافتةً في الوقت ذاته إلى أنّ المناكفات المتسلسلة مع إسرائيل وأجهزتها الأمنية والقمعية – ومن ثم استئناف العلاقات العلنية معها – هي تكتيك آخر للبقاء أوْ للحفاظ على صورة قيادة وطنية ذات رؤيا. ومثل الأحاديث المتسلسلة عن انتخابات ومصالحة مع حماس، هي تخلق خطاباً مصطنعاً ومضللاً للتغيير والتجدد والتقدم والصمود، وشدّدّت الإعلاميّة الإسرائيليّة على أنّ هذا الخطاب يحاول طمس تجذر واقع الجيوب الفلسطينية المنفصلة الحالية وغياب إستراتيجية لها من أجل تغييرها، طبقًا لأقوالها.

 وأشارت هاس أيضًا في سياق تحليلها إلى أنّ المناكفات والثمن الباهظ الذي يطلب من الجمهور الفلسطيني دفعه، ومن ثم “السلام” الذي يخفف على الجمهور قليلاً، تخلق عرضاً مزيفاً لنشاط القيادة الفلسطينية. ولكن، أوضحت المحللة الإسرائيليّة، هذه هي دورات يائسة لدواليب تراوح في المكان، حتى في فترة الاحتلال المباشر قبل وجود السلطة.

وأوضحت أنّ الاقتصاد الفلسطيني وقدرة سكان المناطق على كسب الرزق كان يخضع لإملاءات وسياسة إسرائيل، والآن، ولكي يواصل الاقتصاد القدرة على كسب الرزق والسير في خط الحد الأدنى فإنّ السلطة الفلسطينية ملزمة بأنْ تدفع لإسرائيل بعملة التنسيق الأمني المكروه، وفق وصفها.

بالإضافة إلى ذلك، رأت هاس أنّ المشكلة الآن ليست في استئناف التنسيق الأمني أو استئناف التنسيق المدني الذي يسمح بدفع الرواتب كاملة وفي وقتها، بل المشكلة هي في الكذب الصارخ عن “انتصارٍ” يحاول كبار قادة “فتح” بيعه للجمهور، مُشيرةً إلى أنّ الكذب استخفاف بالعقل السليم واستهزاء بالجمهور، وأنّ تعهد منسّق أعمال حكومة الاحتلال في الضفّة الغربيّة، الجنرال كميل أبو ركن كُتِب كردٍّ على رسالة حسين الشيخ الموقعة في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، مثلما أشار هو نفسه إلى ذلك.

وتابعت قائلةً إنّ الموقع الإخباري الفلسطيني في غزة “سما” نشر الرسالة التي كتب فيها الجنرال أبو ركن: “إسرائيل سبق وأعلنت في الماضي أنّ الاتفاقات الثنائية الإسرائيليّة-الفلسطينيّة تواصل كونها الإطار القانوني الذي يوجه الطرفين في الشؤون المالية والشؤون الأخرى، لذلك، تواصل إسرائيل -حسب هذه الاتفاقات- جباية الضرائب لصالح السلطة الفلسطينية. وللأسف الشديد، السلطة الفلسطينية هي التي قررت عدم تسلم أموال الضرائب التي جبتها إسرائيل”، على حدّ تعبير الجنرال أبو ركن من جيش الاحتلال الإسرائيليّ.

وشدّدّت المحللة الإسرائيليّة على أنّه في مساء يوم الثلاثاء الماضي، بعد فترة قصيرة على إعلان السلطة الأول استئناف التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العّام (الشباك)، كتب عضو غير منضبط من “فتح” في حسابه على “فيسبوك”: “أخشى من أنْ يعلنوا بأنّ استئناف التنسيق هو انتصار على الاحتلال، وأنْ يحولوا هذا اليوم إلى عيد وطنيّ”، مُختتمةً: كان كتب ذلك بصورة ساخرة، لكنه أظهر بأنه يعرف قيادته بشكلٍ جيّدٍ، وفق أقوالها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

14 تعليقات

  1. كعربي فلسطيني أشعر بالخجل واالعار من مواقف مايسمى بالقيادة الفلسطينية الرسمية ..؟؟؟
    كعربي فلسطيني محمود عباس لايمثلني ….؟
    كعربي فلسطيني حسين الشيخ لايمثلني …؟
    كعربي فلسطيني سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية لاتمثلني .؟
    .
    .
    إبن النكبة العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  2. يجب على الشعب الفلسطيني مناداة الكلب ياكلب والحصان يا حصان والمجاهد يامجاهد والخائن ياخائن. أما تسمية الخونة اسم السلطة الفلسطينية والتخابر مع الاحتلال العدو بالتنسيق الامني والدول المطبعة مع العدو بدول شقيقةفهذا لن يحرر شبر واحد

  3. ما دام عباس وازلامه في السلطه سيبقى الذل والمهانه
    عنوان القضيه انهم يطالبون بالاموال المحتجزه لكي يستمروا في خدمة الاحتلال !! ما الذي تغير هل جو بايدن يملك حل سحري امام نتن ياهو الصهيوني .

  4. اخشى ما اخشاه ان تصبح الخيانه وجهه نظر …

    عادي جدا وياريت نعيش بسلام وامان ونسب وحسب كمان وحكومه وحده

  5. انا فقط أفكر بمشاعر المعتقلين الأبطال في سجون عصابات الهاجانا الإرهابية ة(وهو الأسم الحقيقي لكيان الاحتلال) عندما يرون هذه الصورة.

  6. لا يشرف علم فلسطين أن تضعه امامك يا حسين الشيخ.من أنت؟؟وين كانوا مخبينك لهذه المرحلة؟؟؟هل لك ابن معتقل؟؟أو أخ له بالمعتقل مثل مروان البرغوثي أو غيره من الابطال.حل عنا.الله يجلطكم يا عصابة أوسلو

  7. بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم. منذ أيام قليلة كتبت تعليقا ردا علي أحد الكتاب من فلسطين أو الاردن والله أعلم فيما يخص موضوع التنسيق المهين الذي يهرول وراءه كبار سلطة التنسيق” الاوطنية ” ولكن لسوء الحظ تعليقي لم يتم نشره لاسباب يعلمها إلا الله والراسخون في علم الغرف السوداء والبلطجة السياسية ، كان المقال في احدي الجرائد التي أشتغل فيها سابقا رئيس التحرير الأخ المناظل عبد الباري عطوان أطال الله في عمره في خدمة قضية فلسطين العادلة. .قلت في مقالي ما قيل لي في إ حدي الندوات في الولايات المتحدة الأمريكية من طرف أستاذ محاضر ومستشار في احدي الاحزاب السياسية في ولاية ماريلاند إن التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني ما هو إلا وضيفة مقابل أجر و هدايا رمزية و إمتيازات مقابل تعطيل الكفاح المسلح لكي يعطي الوقت الكافي لإسرائيل كي تضم أطراف واسعة من جغرافية فلسطين التاريخية…هذا الكلام ليس مني وإنما لشخص لا تربطه أي علاقة مع الشعب الفلسطيني ولا قضيته العادلة. إني أشك أن السلطة المركزية الفلسطينية هي الحجر الذي يعيق حركات المقاومة في فلسطين في نضالها ضد العدو الصهيوني والله أعلم…طيب الله يومكم.

  8. ليس عيبا أن تحتل أرضك أو تهزم في ساحة أو أن يخونك اخوتك كما فعل أخوة يوسف أو تكون الطرف الضعيف، كما قالت هذه المحللة المنطقية، ولكن العيب كل العيب أن تحمي جلادك وتبطش بأبناء بلدك ممن يقامون من يتفنن في إذلالك، ولكن التخاذل أيضاً أن لا يكون لديك خطة، فهاي أذرببيجان احتلت أرضها في قرة باغ في الوقت الذي أستلمت وقع به الفلسطنيون على اتفاق أسلوفي 1993. أنظر الفرق : في الربع الأخير من2020 أذربيجان تحرر أرضها وتطرد الغزاة، والفلسطنيون قطعت أرضهم ( اقصدمن بقي من 22% فلسطين التاريخية إلى ارخبيلات وجزز وسجن خيرة أبناءهم ومن جاءوا بفكرة بناء دولة لم يعطوا الفتتات الذي رضوا به، وحتى أموال مقاصتهم حجبت عنهم، ثم عادوا إلى التنسيق الأمني، وإليك مثال آخر: انظر إلى افغانستان أعتى قوة عرفتها البشرية تطلب من قطر التوسط لدى الحفاة المعوزرين من رجال طالبان من أجل القبول للتفاوض مع أمريكا على الانسحاب بعد 19 عاما من الحرب الضروس. بيت القصيد من يفرط بشبر ارض يفرط بكل شيء بعدها.

  9. احسنت يجب تسمية هذا الكيان بإسم عصاباته.كيان عصابة شتيرن والهاجانا الإرهابية.هيك كانت تسمى عصابات إرهابية من قبل بريطانيا.

  10. ربما الصهاينة الذين ترِد عليهم أخبار صهاينة العرب بكل تفاصيلها ، يغيب عنهم أن القوم عندنا أستبدلوا معاني الكلمات وقلبوها رأسا على عقِب .. الهزائم تعني الإنتصارات ، الكذب يعني الصدق ، والذكر تخول إلى الأنثى ، الداخل حراسة الكنيس تعنى حراسة المسجد الاقصى ، وهكذا دواليك بالنسبة لجميع كلمات اللغة العربة حتى أصبحنا نسمع من يتبجح ويقول أن التطبيع يعني أسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية ، بالمفاهيم السابقة قد يكون مكان إقامة الدولة الفلسطيتية هو خارج فلسطين ، ربما في سيناء أو في بعض قفار الاردن ، والعاصمة في غرب إحداهما .. وهذا سيكون إنتصارا تاريخيا لجماعة رام الله الذين يعتقدون أن التعاون الأمني – لقمع الشعب الفلسطيني – هو انتصار فذٌّ لم يسبق له مثيلا منذ أن وطئت أقدام الصهاينة أول شبر من ارض المعراج ..

  11. بعد غضب الشعوب العربية على الدول المطبعة وانتقادها والتشكيك بعروبتها وخيانتها للقضية الفلسطينية قضية الامة كلها تتفاجاء الامة بما فعلته سلطة عباس وعصابته من إعادة التنسيق الأمني مع عصابات الهاجانا التي عاثت قتلا وتشريدا لاخوتنا في فلسطين وتنكيلا بهم على مرأى ومسمع العالم كله والسلطة الفلسطينية تعقد الاجتماعات وتروج لخيار المقاومة وانتفاضة جديدة وهذه العصابات تبني المستوطنات الصغيرة والكبيرة والسلطة الفلسطينية لا زالت تهدد وعباس يلقي الخطابات الرنانة ويسحب السفراء من هنا وهناك وعصابته يصفقون له وبليل دون نهار ودون تنسيق مع حماس والفصائل الاخرى تتفاجاء الشعوب العربية بإعلان عباس إعادة التنسيق الأمني مع عصابات الهاجانا وتعود القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر ما فعله عباس خدعة كبيرة للامة وإهانة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لتركهم لوحدهم بدلا من التوافق معهم ولا يستبعد أن يقوم بالتنسيق مع هذه إسرائيل لاحباط حماس ومن معها .

  12. ابو القاسم الشابي قال : إذا الشعب يوماً أراد الحياة …. فلا بد ان يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي ……….. ولا بد للقيد أن ينكسر
    السؤال لمن أطلق الشاعر الكبير هذه الصرخة للصهاينة ؟ أم للعرب ؟ الذين يحلمون بالحياة ويملكون إرادة الحياة التي أُعطيت لكل الكائنات الحية بدون بذل أي أثر من العناء يعني الانسان والحيوان سواء في هذه الارادة الضباع قلما تقتل لتأكل وانما تبحث عن الجيف التي تترك من الحيوانات التي تقتل الحيوانات الأضعف ، يعني الضباع لا تملك إرادة القوة الكافية لتعيش بكرامتها الحيوانية كما هو حال الاسود الذين يملكون إرادة القوة فيهاجمون جميع الحيوانات مهما كانت جبارة وضخمة فأين الشعب الفلسطيني بعد أسلو وتزعم الرئيس عباس القيادة والنضال غير المسلح لتحرير فلسطين أو الأرض المحتلة الذي أضاع بايديولوجيته المتبنية إرادة الحياة القائمة على التبرعات والمساعدات والفتات حيث هجر وأضاع كلياً إرادة القوة التي امتلكها الشعب الفلسطيني التي امتلكها المقاتل الفلسطيني التي امتلكها الفدائي الفلسطيني التي امتلكها الأسد الفلسطيني وحوله الى …فلسطيني .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here