محللان سياسيان جزائريان: الحراك في الشارع يحتاج لنفس طويل، وعلى المتظاهرين التمسك بسلمية الاحتجاجات

الجزائر ـ  من فاطمة حمدي:

– اتفق محللان سياسيان في الجزائر على أن الحراك الذي يشهده الشارع الجزائري يحتاج لنفس طويل من المتظاهرين “الذين يجب أن يتمسكوا بسلمية احتجاجاتهم مهما كانت الظروف”.

وفضّل الدكتور عبد الرحمان بن شريط أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة زيان عاشور بالجلفة ، ألا يتدخل الجيش لحل الأزمة الراهنة في الجزائر، معقبا على خطاب رئيس الأركان قايد صالح بالقول “من المفروض ألا يتدخل قائد الأركان في هذه المرحلة، على اعتبار أن المطالب سياسية، يمكن حلها بين الشعب والسلطة في البلاد”.

وتأسّف بن شريط في تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) على ما وصفه بـ “تداخل المهام بين المؤسسات العسكرية والسلطات، في الدول العربية وهو مالا نراه في الغرب”، مستغربا من خروج قايد صالح لمخاطبة الشعب في هذه المرحلة ” خاصة أنه لم يعط أية ضمانات ولم يستمع لنداء الشارع، بل يحاول أن يمسك العصا من الوسط”.

وأضاف :”ديمقراطيا المؤسسة العسكرية لا يجب أن يكون لها دور، لكن نحن لا نتعامل مع هذا الملف على أنه أحد المسلمات، فترى المجتمعات العربية أن الجيش مهمته غير منفصلة عن السياسة، وهو ما يؤكّد أننا لم نتخلص بعد من ثقل المؤسسة العسكرية”.

واستبعد بن شريط أن يطرأ على الساحة السياسية بالجزائر، تغيّرات ملموسة في الآجال القريبة، مشيرا إلى أن هذا الحراك الذي يشهده الشارع يحتاج، لنفس طويل من المتظاهرين “الذين يجب أن يتمسكوا بسلمية احتجاجاتهم مهما كانت الظروف”.

ونفى أن ما يحصل في الجزائر يعد تغييرا، مشيرا إلى أن التغيير لم يحدث بعد، بل هناك حراك شعبي من أجل التغيير.

وقال بن شريط إن “الجزائريين، تجاوزوا مرحلة المطالبة بإيقاف تمرير العهدة الخامسة، نحو البحث عن دولة دستورية، يعلو فيها القانون على جميع الأصوات”، مشيرا إلى أن المطالب الضمنية التي خرج من أجلها الشارع هي” إعادة الاعتبار للنشاط الحزبي ولاسترجاع ما يمكن استرجاعه من كرامة.

وأشار إلى أن “تسيير الدولة الجزائرية يتم منذ ست سنوات، بالوكالة من طرف بعض الأشخاص الذين يريدون سرقة طموح الشعب”، معتبرا أن رسالة الجيش التي قرأها رئيس الأركان، قايد صالح، ماهي إلا ” مجرد محاولة باهتة للوصول لحل وسط، من خلال الخطابات التي لم يفهم المحتجون إن كانت معهم في كل الأحوال أو لا “.

وعن توقعاته، للمرحلة المقبلة التي قد تعيشها الجزائر، قال بن شريط :” ستحاول السلطة دعم الشارع وليس بالصورة الكاملة حيث أنها ستتجه لأسلوب المناورة لامتصاص الغضب الشعبي، ولتمرير مرادها من جهة أخرى”.

وطالب السلطة في بلاده بأن “تأخذ بعين الاعتبار أن بقاء الشارع في هذا الجو الاحتجاجي لن يكون حالة صحية للبلاد، رغم سلميته”، محذرا من محاولات استغلال هذه المرحلة للعبث باستقرار الوطن.

واعتبر بن شريط أن رد الفعل الرسمي تجاه مطالب الشارع جاء سلبيا، قائلا :” ما لاحظناه هو عملية تصعيد من خلال التمسك بـ ( الرئيس عبد العزيز) بوتفليقة كمرشح الدولة، لا يوجد أي تجاوب يخمد نار غضب الشارع، للتراجع عن النزول للميادين والاحتجاج” .

من جانبه ، قال أستاذ العلوم السياسية محمد قنطاري إن “المرحلة القادمة فاصلة في تاريخ الجزائر، على اعتبار أن المسيرات لم تخرج عن سلميتها، رغم تواصلها لما يقارب الأسبوعين”، مشيرا إلى أن “هناك من يصنع التاريخ، وهناك من تصنعهم الأحداث، والجزائريون اختاروا أن يكونوا صنّاع المرحلة المقبلة”.

وأبدى قنطاري لــ ( د. ب. أ) تخوفه من المطامع التي تحملها أوروبا ودول الغرب تجاه الجزائر، على اعتبار موقعها الجيوستراتيجي ومساحتها، مشيرا إلى أن وعي الجزائريين سيدفع بالوضع نحو الإيجابية رغم المحاولات الفاشلة لإلصاق السلبية، من خلال بث الخلاف وسط الشعب ، قائلا “الجزائر توحد ولا تفرق ، تجمع ولا تشتت الصفوف”.

واعتبر قنطاري أن ما تعيشه بلاده مجرد عارض، سيضمر حال الخروج بالحلول التي ترضي الجميع، قائلا :”ما تعيشه الجزائر مثل الهزات الأرضية، الجزائريون غيورون، ودفعوا الثمن غاليا للحفاظ على الوحدة الترابية والشعبية، الجزائر لن تزول برجالها وحكومتها وأرضها وشعبها، لأن الأمن أحد المطالب الأساسية للشارع″. (د ب ا)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here