محكمة طوكيو ترفض طلب كارلوس غصن الإفراج عنه بكفالة

طوكيو – (أ ف ب) – رفضت محكمة طوكيو الثلاثاء طلبا لإطلاق سراح الرئيس السابق لمجموعة “نيسان” كارلوس غصن بكفالة بعد توجيه اتهامات جديدة إليه، ما يقضي على آماله بالخروج من زنزانته في اليابان في اي وقت قريب.

ويعني القرار أن قطب صناعة السيارات البالغ من العمر 64 عاما سيبقى على الأرجح قيد الاحتجاز بانتظار محاكمته التي أشار محامي الدفاع عنه إلى أنها قد لا تبدأ قبل ستة أشهر.

وأفاد بيان صادر عن محكمة طوكيو “تم اليوم رفض طلب قدّمه المحامون لإطلاق سراح (كارلوس غصن) بكفالة”.

وتعهد محامي الدفاع الرئيسي موتوناري أوتسورو فورا بالطعن في قرار المحكمة.

ووجّه الادعاء الجمعة رسميا تهمتين جديدتين إلى غصن الموقوف منذ 19 تشرين الثاني/نوفمبر في طوكيو، تتعلقان بتجاوزات مالية.

ومثل غصن الثلاثاء للمرة الأولى أمام القضاء حيث بدا نحيلا وأكد أنه “اتهم خطأ واحتُجز ظلما” ونفى الاتهامات الموجهة إليه.

واتُّهم غصن بعدم الإفصاح عن كامل مداخليه وإخفاء مبلغ يصل إلى أكثر من تسعة مليارات ين (83 مليون دولار) على مدى ثمانية أعوام مالية في وثائق تم تقديمها للمساهمين.

واتهم كذلك بـ”الخيانة الجسيمة للأمانة” في إطار خطة مزعومة معقدة قيل إنه حاول من خلالها تحميل “نيسان” خسائر مالية تكبدها في مشاريع خاصة به.

وأثار اعتقاله المطول بعض الانتقادات الدولية للنظام القضائي الياباني الذي يسمح بتوقيف المشتبه بهم أثناء التحقيق في التهم ويسمح كذلك بالاعتقال لمدة طويلة قبل المحاكمة فور توجيه التهم.

وأشارت زوجته كارول غصن إلى أن رجل الأعمال موقوف في ظروف “قاسية” ويتعرض إلى عمليات استجواب على مدار الساعة لإجباره على الاعتراف.

وقالت “أدعو هيومن رايتس ووتش إلى تسليط الضوء على حالته (…) ودفع الحكومة إلى إصلاح نظامها القاسي للاحتجاز قبل المحاكمة والاستجواب”.

لكن نائب المدعي العام الياباني شين كوكيموتو دافع عن اجراءات التحقيق اليابانية، قائلا إنه كان يتوقع الانتقادات من الخارج.

وأكد “توقعنا ردود الفعل المتباينة كونه تحقيق جنائي متعلق بشخصية مشهورة على الصعيد العالمي”، مضيفا “نتصرف بشكل مناسب طبقا للقوانين القائمة”.

بدورها، نوهت صحيفة “اساهي شيمبون” اليابانية في مقال إلى أن على البلاد “أن تفتح نقاشا باتجاه تحسين” نظامها القضائي المثير للجدل.

– “حملة” ضد تحالف “نيسان” و”رينو” –

وأقر محامي غصن بأنه لا يتوقع أن يتم الإفراج عن موكله قبل محاكمته مشيرا إلى أن القضية قد لا تصل إلى المحكمة قبل ستة أشهر نظرا لتعقيدها والحاجة إلى ترجمة الوثائق إلى اللغتين اليابانية والإنكليزية.

ومنع رئيس “نيسان” السابق حتى الآن من استقبال أي زوار عدا عن محاميه ودبلوماسيين من الدول الثلاث التي يحمل جنسياتها، البرازيل وفرنسا ولبنان.

لكن المحكمة سمحت الأسبوع الماضي لعائلة غصن بزيارته.

ولم يظهر غصن علنا إلا مرة واحدة منذ توقيفه وكان ذلك في جلسة الثلاثاء التي عقدت بعدما طالب محاموه القضاة بعرض أسباب استمرار اعتقاله.

واقتيد غصن، الذي يعد من أشهر الرؤساء التنفيذيين في اليابان، إلى محكمة طوكيو يومها مكبل اليدين وقد لف حبل حول خصره.

وكشف توقيفه الخلافات ضمن التحالف الذي أسسه وقاده بين “نيسان” و”ميتسوبيشي موتورز″ و”رينو” الفرنسية.

وأقالت “نيسان” و”ميتسوبيشي موتورز″ اليابانيتان غصن من رئاسة مجلس الإدارة، في حين أبقته “رينو” في منصبه وأعلنت الخميس أن عملية مراجعة حسابات جارية لم تكشف عن أي مؤشر على وجود احتيال في السنتين الماضيتين.

والجمعة، انتقدت “رينو” “حملة لزعزعة الاستقرار” تستهدف تحالفها مع “نيسان” بعدما جرى الحديث عن اتهامات جديدة تتعلق بمدفوعات أشرف عليها غصن.

وفي هذه الأثناء، استقال المسؤول التنفيذي الكبير في “نيسان” خوسيه ميونوز الذي يعد من المقربين من غصن، مع اتساع التحقيق الداخلي الذي تجريه الشركة.

وبعد الاتهامات الأخيرة، أعلنت “نيسان” أنها رفعت شكوى جنائية من جهتها ضد رئيسها السابق مشيرة إلى أنه لا يمكنها “التسامح مع سوء سلوك من هذا النوع” داعية إلى “عقوبات قاسية” بحقه.

وأشار البعض إلى أن توقيف غصن هو عبارة عن “انقلاب” في مجلس إدارة “نيسان” على “رينو”، الشريك الأحدث في التحالف لكنه الأفضل أداء.

إلا أن الرئيس التنفيذي لشركة “نيسان” هيروتو سايكاوا وصف في مقابلة أجرتها معه صحيفة “ليزيكو” الفرنسية هذه التكهنات بأنها “سخيفة”. وقال “انظروا إلى الأدلة (ضد غصن). الأمر جدي”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here