محققو الأمم المتحدة يتهمون إسرائيل بارتكاب جرائم محتملة ضد الإنسانية في ردها على تظاهرات غزة استهدف قناصة أشخاصا كان يظهر بوضوح أنهم أطفال وعاملون طبيون وصحافيون.. والفلسطينيون يرحبون ونتنياهو يهاجم

جنيف ـ  القدس- (أ ف ب) – الاناضول- كشف تحقيق أجرته لجنة تابعة للأمم المتحدة الخميس أن هناك أدلة على أن إسرائيل ارتكبت “جرائم ضد الإنسانية” في ردها على تظاهرات غزة 2018 حيث استهدف قناصة أشخاصا كان يظهر بوضوح أنهم أطفال وعاملون طبيون وصحافيون.

وسارعت إسرائيل إلى رفض نتائج التحقيق الذي وصفته بأنه “عدائي وخادع ومنحاز”.

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على خلفية تقريره الذي اتهم فيه الجيش الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب  ضد المتظاهرين السلميين في قطاع غزة.

وقال نتنياهو في تصريح وصل وكالة الأناضول إسرائيل ترفض قرار مجلس حقوق الإنسان الأممي جملة وتفصيلا، المجلس سجل أرقاما قياسية جديدة بما يتعلق بالنفاق وبالأكاذيب وهو يعمل بناءً على كراهية مهووسة لإسرائيل وهي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط .

وأضاف  إسرائيل لن تسمح لحماس بالمس بالسيادة الإسرائيلية وبمواطنيها وستحافظ على حقها في الدفاع عن النفس .

من جانبها، رحبت الرئاسة الفلسطينية الخميس بالتقرير الاممي، اذ جاء في بيان للرئاسة وصلت نسخة منه الى وكالة فرانس برس أن السلطة الفلسطينية ترحب “بالتقرير الصادر عن محققين تابعين للامم المتحدة حول ما تقوم به اسرائيل من جرائم حرب ضد ابناء شعبنا في قطاع غزة”.

وأكدت الرئاسة أن “هذا التقرير يؤكد ما قلناه دائما بان اسرائيل ترتكب جرائم حرب ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس”.

وقالت الرئاسة “المطلوب الان من المحكمة الجنائية الدولية التحرك الفوري لفتح تحقيق في هذه الجرائم المرتكبة” مشددة على انه آن “الأوان لمحاسبة اسرائيل على هذه الجرائم وأن لا تبقى دولة فوق القانون”.

 

وكشف تحقيق أجرته لجنة تابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن هناك أدلة على أن إسرائيل ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في ردها على تظاهرات مسيرات العودة شرقي قطاع غزة.

وقال رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة سانتياغو كانتون إن الجنود الاسرائيليين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني، وتشكل بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب على اسرائيل التحقيق فيها فورا .

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أوصى في جلسة خاصة في مايو/ أيار 2018 طالب بفتح تحقيق دولي مستقل ضد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، منذ بدء المسيرات السلمية على حدود قطاع غزة في 30 مارس/آذار الماضي.

وتبنى المجلس بتأييد 29 صوتا ومعارضة 2 وامتناع 14، قرارا يدعو إلى إرسال لجنة مستقلة للتحقيق في المواجهات التي وقعت على الحدود.

وقامت اللجنة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بالتحقيق في انتهاكات محتملة منذ بداية الاحتجاجات في 30 آذار/مارس حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2018.

وقال سانتياغو كانتون رئيس “اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، إن “الجنود الاسرائيليين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني. وتشكل بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب على اسرائيل التحقيق فيها فورا”.

وقالت اللجنة إن “قناصة عسكريين أطلقوا النار على أكثر من ستة آلاف متظاهر أعزل اسبوعاً بعد أسبوع في مواقع التظاهرات”.

وأضافت أنها “وجدت أسباباً منطقية تدفع إلى الاعتقاد أن القناصة الإسرائيليين أطلقوا النار على صحافيين وعاملين صحيين وأطفال وأشخاص ذوي إعاقة”.

وصرح وزير الخارجية إسرائيل كاتس أن “إسرائيل ترفض التقرير رفضا قاطعا”.

وأضاف “لا يمكن لأي مؤسسة أن تنكر حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وواجبها في الدفاع عن مواطنيها وحدودها من الهجمات العنيفة”.

– الاحتجاجات “مدنية بطبيعتها”-

من بين أكثر الأسئلة الشائكة التي تحيط باحتجاجات غزة هي ما إذا كان المتظاهرون يشكلون تهديداً جسيماً على الجنود الإسرائيليين.

وأكد المحققون الدوليون ان هناك أسبابا منطقية تدعو إلى الاعتقاد أن الجنود الإسرائيليين قتلوا وأصابوا فلسطينيين “لم يكونوا يشاركون مباشرة في الاعمال العدائية أو يشكلون تهديدا وشيكا”.

ورفض المحققون كذلك تأكيدات إسرائيل أن التظاهرات كانت تهدف إلى إخفاء أعمال إرهابية.

وقال التقرير إن “التظاهرات كانت مدنية في طبيعتها، ولها أهداف سياسية محددة”.

وأضاف التقرير أنه “رغم عدد من أعمال العنف المحددة، فقد وجدت اللجنة أن التظاهرات لم تشكل حملات قتالية أو عسكرية”.

وصرح المحققون للصحافيين في جنيف أنه لم يتمكنوا من الاطلاع على قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش الإسرائيلي المتعلقة بقمع الاحتجاجات.

لكن بناء على الأدلة المتوفرة علنا والتي من بينها ملفات تم تقديمها إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، فإن لجنة التحقيق قالت إن هناك أدلة على أن تعليمات صدرت للجنود الإسرائيليين بأن بإمكانهم استخدام القوة القاتلة ضد من يشتبه بأنهم يحرضون آخرين على المشاركة في احتجاجات خطيرة.

وصرح كانتون للصحافيين أن بند “المحرضين الرئيسيين” يتعارض مع القانون الدولي ويجب إزالته من قواعد الاشتباك الإسرائيلية.

وقالت اللجنة إنها أجرت 325 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان وغيرهم من المصادر، وراجعت أكثر من ثمانية آلاف وثيقة.

واطّلع المحققون على صور التقطتها طائرات بدون طيار وغيرها من المواد السمعية البصرية، حسب اللجنة.

وقال تقرير اللجنة إن “السلطات الإسرائيلية لم ترد على الطلبات المتكررة من اللجنة لتقديم المعلومات لها والسماح لها بالدخول إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية”.

– دور حماس –

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إنه يجب تحميل المسؤولية لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. وأضاف أن “حماس هي من تدفع سكان غزة ومن بينهم نساء وأطفال، نحو الأسيجة الحدودية. وهي منظمة هدفها المعلن تدمير دولة إسرائيل، وهي التي يجب أن تتحمل المسؤولية”.

وأكد كانتون أن اللجنة درست مسؤولية حماس عن سفك الدماء، إلا أنه أكد أنه نظراً لأن التظاهرات كانت سلمية في طبيعتها بشكل عام، فلم يكن على حماس التزام بوقفها.

وصرح للصحافيين “للناس حق التظاهر ولهم حق التجمع”. واضاف “لذلك فإن تحميل المسؤولية على السلطة الفعلية (في القطاع) على السماح بحدوث هذه التظاهرات يتعارض مع القانون الإنساني الدولي”.

وقتل 251 فلسطينيا على الأقل بنيران الجيش الإسرائيلي منذ آذار/مارس 2018، معظمهم خلال الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود مع إسرائيل، بينما قتل عدد منهم بنيران الدبابات والغارات الجوية التي جاءت ردا على العنف من غزة.

وقتل جنديان إسرائيليان في نفس الفترة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here