محطة الطاقة في النقب: لليهود خيرها وللعرب ضررها والأمراض !

 alnaqab

الناصرة ـ “راي اليوم” ـ وائل عواد:

تُضيء محطة توليد الطاقة الضخمة في النقب والواقعة على أراضي قرية وادي النعم كُل النقب، إلا قرية وادي النعم ذاتها التي لا تعترف بها اسرائيل، يقطنها نحو 15000 شخص، وهُم لا يتمتعون ولا بأدنى خدمة حياتيه من قبل السلطات، بل على العكس من ذلك، التضييق عليهم يزداد يومًا بعد يوم.

لا ينالُ أهالي قرية وادي النعم، وهم من العرب البدو، من محطة توليد الطاقة هذه سوى الضجيج في الليل الذي يسرق منهم نومهم، بالإضافة لإشعاعات عالية جدًا تُصيبُ بعضهم بأمراضٍ عصيبة كمرض السرطان.

ومن سخرية القدر أن أهالي قرية وادي النعم، وغيرهم من القرى التي لا تعترف بها اسرائيل لا تصلها – ولا شحنة كهرباء واحدة ـ على ارغم من أن المحطة قائمة على أراضيهم وأعمدتها بين بيوتهم وأسلاكها تمر بكثافة من فوق رؤوسهم ، فترى مفارقة ضخمة مفادها محطة كبيرة تُضيء عشرات آلاف البيوت اليهودية، وتمد عشرات المصانع الضخمة في النقب، بينما البيوت المحيطة – بيوت أصحاب المكان الأصليين – مُظلمة بائسة !

في حديث لنا مع رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، عطية الأعسم قال: “تتجسد هُنا العنصرية الإسرائيلية، والاستعلاء الإسرائيلي اتجاه العرب البدو في النقب بشكل صارخ، وعلى الرغم من أننا نجتهد كثيرًا أن نوصل رسالتنا للعالم إلا أن الأمور على أرض الواقع لا تتغير، ناهيك عن أن إسرائيل عندما تُخطط لا تأخذ بالحُسبان أن هُنالك أناسًا يعيشون في هذا المكان، فمثلا، وحسب الخرائط الإسرائيلية المستقبلية نرى أن شارع عابر اسرائيل سيمُر من نصف قرية وادي النعَم غير المعترف بها، وهذا يعني هدم مجموعة كبيرة من بيوت القرية ناهيك أنه سيقسم القرية إلى نصفين، وكذلك الأمر هُنالك مُخطط أن تُقام قاعدة للجيش على أراضي أهالي القرية دون أي ترتيب ودون حتى إبلاغهم بما ينوون القيام به، كما أن هُنالك تخطيط لمد خط للغاز والبترول من قلب القرية وعلى حساب أهالها لمحطة الكهرباء هذه التي تبعث الأمراض لنا ولأطفالنا” وأضاف عطية الأعسم: “المُخطط الإسرائيلي عندما يمسك الورقة والقلم ليُخطط للنقب ينظر إلى قرانا ولا يرانا، هُو يعتبر أن المكان خالٍ من البَشَر!”

للوصول إلى حل ما، قال المواطن أحمد الأعسم في حديث لنا معه أن أهالي القرى المعترف بها في النقب أصبحوا يعتمدون كثيرًا على الطاقة الشمسية لكي يحصلون على “قوت يومهم من الكهرباء”، فأمام كُل بيت من بيوت الصفيح الذي يعيش فيه السكان، وتحت أسلاك محطة الكهرباء الكثيفة هُنالك صفائِح لجمع الطاقة الشمسية، وعلى الرغم من أن الطاقة التي تحصل عليها هذه الصفائح البسيطة، والتي يضطر المواطن أن يوجهها اتجاه الشمس مع حركتها خلال اليوم، إلا أنها تُشكِلُ حلًا لتشغيل بعض الأجهزة البسيطة، كما أنها بهذه الطريقة تُساعد على بعض الصمود.

يُذكر أن هنالك 45 قرية لا تعترف بها اسرائيل في النقب، يسكنها أكثر من 120 ألف إنسان، وهُم يشكلون نحو 45 بالمئة من السكان العرب في النقب حيثُ أن البقية يعيشون في بلدات عربية تعترف بها اسرائيل، وعلى الرغم من ذلك تُعاني هذه البلدات من أزمات كثيرة وأوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة جدًا.

وتسن دولة اسرائيل منذ قيامها قوانين كثيرة لكي تُصادر أراضي الأهالي أو تحويلها إلى – مناطق زراعية غير قابلة للبناء ـ ولقد سعت الحكومة الإسرائيلية لتوطين السكان العرب في النقب  في مدن خطّطت لها الحكومة، وتقوم، مقابل ذلك، بمصادرة أراضي عرب النقب من أجل تطوير المجتمع اليهودي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here