محاولة اعادة الاعتبار لوظيفة الدبلوماسيّة

د. جواد الهنداوي

يُعّرِفْ ويليام بيرنز الدبلوماسيّة بانها ” الأداة الرئيسية التي تُستخدم في ادارة العلاقات الخارجية ، و الحد من التهديدات ، و اغتنام الفرص لتعظيم الامن و الاستقرار ، هي مسعى هادئ و دؤوب ،و مسارها القنوات الخلفية …” ويقول عنها هنري كسينجر ” بانها مراكمة صبورة لنجاحات جزئية ” .

(انظر في  ذلك جريدة الشرق الأوسط ،في  ٦ / ٤ / ٢٠١٩ ، كذلك ، مقال للسيد وليد شرارة /جريدة الأخبار اللبنانية / تاريخ ١٩ / ٤ / ٢٠١٩ /  ) ، و الذي يتناول فيه آراء السيد ويليام بيرنز عن  الدبلوماسية الامريكية في الوقت الحاضر ، ولخصّها في كتابه الصادر عام ٢٠١٩ ،و عنوانه ” القناة الخلفية ،عن دار النشر ، نيو روندم هاوس ” .

مَنْ هو ويليام بيرنز  ؟

هو سفير الولايات المتحدة الامريكية الأسبق في روسيا من عام ٢٠٠٥ الى عام ٢٠٠٨ . مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية بين عامي ٢٠٠٨ و ٢٠١١ ، و نائب وزير الخارجية بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٤.

أُجّلَ تقاعده مرتيّن : مرّة بطلب من السيد جون كيري ، وزير خارجية امريكا في عهد الرئيس اوباما ، و الاخرى ،بطلب من الرئيس الامريكي السابق أوباما .

قال عنه جون كيري ( انه رجل دولة من طراز جورج كينان / السفير الامريكي الأسبق في الاتحاد السوفيتي والذي ساهم في بلورة استراتيجية الاحتواء ) ، و قال عنه الرئيس أوباما ( امريكا اصبحت اقوى بفضل خدماته ) .

ماهي اهم أنجازاته كي يستحق هذا التقييم ؟

دورهِ في دفع ليبيا لإزالة برنامجها العسكري السّري ، دورهِ في بناء قناة التفاوض السري بين امريكا و ايران ، والتي سهّلت التوصل الى الاتفاق النووي الدولي بين ايران و العالم ، نجاحه في تحسين العلاقات الروسية الامريكية أبان عهد الرئيس اوباما ، دورهِ في تعزيز العلاقة الاستراتيجية بين امريكا و الهند ، آراءه و تحليلاته للأحداث السياسية ، و المنشور بعضها في مجلّة  ” فورن أفيرز ” .

أعُودُ ، الآن ، الى تعريف الدبلوماسية ، وكما وَرَدَ اعلاه ، لنُحْدد أهدافها  ، فأجدها في ثلاثة :

أدارة  العلاقات الخارجية ، و الحد من التهديدات ، و اغتنام الفرص لتعظيم الامن و الاستقرار .

على  ضوء ما تقّدمْ ، كيف نقيّم ،الآن ، الدبلوماسية الامريكية ؟

هل تُدير العلاقات الخارجية امْ تُلغيها او توّترها او تُعاقبها ؟

هل تَحُدُ من التهديدات أُمْ تُزيدها و تضاعفها  ؟

هل تغتنم الفرص لتعظيم الامن و الاستقرار امْ لتهديم الامن و الاستقرار ؟

الدبلوماسية الامريكية اليوم تتناقض تماماً مع التعريف و الأهداف ، المتعارف عليها علمياً و عُرفياً للمهنة . كتبتُ او أشرتُ الى ذلك في أكثر من مُناسبة او مقالة ، و انا اتفق تماماً مع السيد بيرنز ، و الذي يصف ، في كتابه المذكور ، الدبلوماسية الامريكية ، في عهد جورج بوش الابن و في عهد الرئيس ترامب ، ” بالدبلوماسية القسرّية ” . و وَصفتها تارةً ” بدبلوماسية الإذلال ” ، و تارة اخرى ” بدبلوماسية التوريط ” .

ممارسة الدبلوماسيّة القسرية او دبلوماسية الإذلال او التوريط ادّى الى استبعاد الدبلوماسيين المتمرسين ، و خاصة خلال ادارة الأزمات ، و استبدالهم بالقادة العسكريين ، و مستشاري الامن القومي ، بعبارة اخرى ،المؤسسة العسكرية و الاستخباراتية هي مَنْ تمارس الوظيفة الدبلوماسية .

اتفقُ مع السيد بيرنز في استنتاجاته ، ألمُعّبرة عن الازمة التي تعيشها الدبلوماسية الامريكية . و أختصرها في النقاط التالية :

   –  يرى الكاتب ان الدبلوماسيين الأمريكيين ،خلال حروب أفغانستان و العراق ، اهتموا في ” الهندسة الاجتماعية و بناء الامم ” وهي مهمات تتجاوز قدرات الولايات المتحدة الامريكية او اي قوة اخرى . طبعاً اختار الكاتب مفردات ” هندسة المجتمع و بناء الامم ” ، بدلاً من ” ” الفوضى الخلاقة و تفكيك الامم ” .

  – يجدُ الكاتب ، واقصد سعادة السفير الامريكي بيرنز ، بأن الدبلوماسية الامريكية في عهد جورج بوش الابن و الرئيس ترامب ،لجأت الى التملق و الإقناع و أحياناً الى الترهيب و التهديد لدفع حكومات و قيادات الدول الى تبني سياسات مُعتمدة من قبل امريكا و تتماشى مع مصالحها .

ونتذّكر جيداً مقولة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن ، أبانَ حرب العراق ، ” مَنْ ليس معنا في سياستنا هو عدونا ” ، عبارة تدلُ على التهديد و الترهيب . و السياسة الحالية للرئيس ترامب حافلة بمواقف و تصريحات لاتمتْ الى الدبلوماسية بصلة ، هي عبارة عن تملّق وتهديد لكسب الأموال و الصفقات .

   – يستنتج السفير بيرنز بأنَّ امريكا حاولت و تحاول استخدام التهديد و الترهيب و القوة لفرض سيطرتها الشاملة، بدلاً من استخدام الدبلوماسية لصياغة نظام دولي يسمح بموقع للقوى العظمى و خاصة روسيا ، و بحصّة للقوى الصاعدة .

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. استاذ جواد الناظم للسياسة كما مخرجاتها اصابه التلف (والمقصود النظام العالمي المتوحش الذي نعيش) وكما اسلفنا في كثير من التعليقات وبعد ان اصاب سياسة الغير ومخرجاتها حتى انقلب السحر على الساحر في عقر داره يبقى القراءة على مفردات مخرجاتها بسلبه وإيجابه ومنها الدبلوماسيه التي هي بالأساس ورقه مطويه (العقد الناظم للدول وفق شروط وبكل اسف غالبيتها مخرجات الإستعمار وشروط الإستقلال المنقوص للدول المهزومه في الحرب العالميه الثانيه ولوجا الى قيام هيئة الأمم المتحده ومجلس عصابة أمنها وقوانينه التي صيغت وفق صالح الغرب والشرق المتصهين “؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والمحصلة ثابت السياسة (جمع لكافة السياسات لمخرجات مكنونات المجتمعات والدول ) باتت المصلحه وهو معيار لايتوافق مع ا العدالة والمساوة وقد نجحت الدبلوماسية في تبريد الأجواء ليس من خلال أصل تعريفها حتى وصلت حد المداهنه نتيجة إضعاف الدول واوتشابك المصالح لكن (الواجبه )بعيدا عن الدلبلوماسيه والمداهنه التي شاركت جهلا واوتقليدا واو تبعيه واولتقاطع مصالح في إستمرارية هذا النظام العالمي المتوحش (يشهد على نفسه من خلال ما آلت اليه الدول والشعوب من فقر وتهميش ومصادرة للقرار والثروات ناهيك عن بؤر التوتر والفتن القائم والمتوقع ) الى ان قلب كافة الموازين والعلاقات الإنسانيه مابين الدول ولوجا الى الصراع الذاتي (مكونات المجتمع تحت ظلال الدوله) حتى بات منطق القوة هو السائد عوضا قوة المنطق كما اسلفت من خلال مقالك من ليس معنا فهوضدنا في زمن نبي الصهاينه الجدد بوش الأبن (الناطق الرسمي لصنّاع القرار لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) بعد دمار العراق الشقيق وزرع الفتنه مابين مكونه من خلال الديمقراطية الممومه ودبلوماسية برايمر (دستور برايمر سيئ الذكر والمضمون ) والأنكى مهّد التصدير لفوضاهم الخلاقّه تحت ستار مكافحة الإرهاب دون تعريفه (هم صنّعه) وخلطوا الحابل بالنابل والسوا ثوب حرب المصالح القذرة التي امتدت بلهيبها وعديدها لتحرق المنطقة وهاهو ترامب يلبس سياسة من ليس معنا فهوضدنا الثوب القذر جهارة امريكا اولا ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض ومابينهما اوباما الناعم ودبلوماسية المكر والخداع الي اعلن وبعد غرق المنطقه في الفوضى الخلاقه وحرب مصالحها القذرة يعلن بعدم التدخل في الحرب عن أحد سياسة فخّار يكسر بعضه (“مستثنيا الكيان الصهيوني” قاعدتهم المتقدمه في قلب الوطن العربي )؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل ؟؟؟؟ الرحمه على روح الدبلوماسيه استاذ جواد وحتى لانفقد الأمل ؟؟؟ بات الأهم العمل على رد الإعتبار للسياسة العربيه بعد ترميم روافع منظومتنا المعرفيه المجتمعيه من قيم وثقافة وآعراف وثابتها ديننا السمح من ذات النسيج “حيث كنّا خير امة للناس أخرجت للناس ” عندما توحدنا هدفا ومصير وثروات متلحفين بتشريع ديننا السمح ” وغزونا مشارق الأرض ومغاربها بحضارتنا وعلومنا وتجارتنا و سيا سة ودبلوماسية وحكمة الصادق الأمي الأمين سيدنا محمد صلوات الله عليه وتسليمه هاديا وملهما (ولو كنت فضا غليظ القلب لأنفضوا من حولك ) دون إكراه لأحد واو من أحد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟يايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ” صدق الله الظيم

  2. فيلم رعب الغزو الامريكي للعراق سنة 2003 م ومصبر صدام وابنائه هو ما ارعب نظام معمر في ليبيا وجعله يجثو طالبا التسويه بأي ثمن وفعلا تنازل وانهار وانهاو معه الوهم النووي وتفاصيل كثيره من المضحك المبكي لا مجال للحديث عنها الان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here