محال “العطارة” بالأردن.. أدوية لا يفسدها الزمن

إربد (الأردن)/ ليث الجنيدي/ الأناضول

– يعود تاريخها إلى بدايات القرن الماضي حيث ورثها أصحابها أبّاً عن جد
– روادها يؤمنون بأن ما تفعله تلك الأعشاب ومفعولها أفضل كثيرًا من الأدوية
– صاحب محل عطارة: آلاف النباتات المتداولة هي أساس الطب الحديث
– أحد الزبائن: الأعشاب ليس لها أي آثار جانبية فضلاً عن أنها رخيصة الثمن

تعدّ “العطارة” من أقدم المهن التي توارثتها الأجيال عبر العصور القديمة، إذ يرجع تاريخها لآلاف السنين، استخدم ممتهونها الأعشاب لعلاج كثير من الأمراض.

لكن مع مرور الزمن باتت العطارة في عداد المهن النادرة، رغم أنها هي الأساس في إنتاج معظم العقاقير الطبية التي توصل إليها العلم الحديث.

في مدينة إربد شمالي الأردن، تتواجد العديد من محال العطارة، يعود تاريخها إلى بدايات القرن الماضي، ورثها أصحابها أبّاً عن جد، متخذين من الأطباء ابن سينا وأبقراط وجالينوس مرجعًا لهم.

محال لا تفرغ من روادها، ممن يروق لهم التداوي بالأعشاب الطبية، التي باتت تعرف بـ”الطب البديل”، بعيداً عن استخدام العقاقير الطبية المصنعة.

مراسل الأناضول، أجرى جولة ميدانية والتقى بأصحاب محال العطارة، فأوضحوا له أن مهنتهم لن تندثر ما دام هناك متعلمون ومثقفون، يدركون أهمية العلاجات الطبيعية التي يبيعونها.

بعضهم اعتبر أن المقابل المالي وأسعار الأعشاب والمواد التي يبيعونها لا تقارن بأسعار العقاقير، فيما أكد آخرون أن قناعة الناس بما تفعله تلك الأعشاب ومفعولها العلاجي أفضل بكثير من غيرها.

حسن بيبرس، ورث مهنة العطارة عن أبيه وجده، ويعود تاريخ تأسيس محلاتهم إلى العام 1820، ويقول إن محلهم “من أقدم محلات العطارة في الأردن والشرق الأوسط”.

ويشير في حديثه للأناضول، إلى أن المحل “يرتاده المثقفون والمتعلمون، ممن يهتمون بالأعشاب الطبية التي تستخدم في علاج الأمراض المستعصية”.

ويتابع: “النباتات أثبتت فعاليتها في علاج كثير من الأمراض، وأسعارها بمتناول الجميع، والأردن مليء بالأعشاب المعالجة”.

ويقول بيبرس إن “هناك الكثير من الأبحاث المتعلقة بالأعشاب في كثير من الدول، وعلى رأسها تركيا، التي تحتوي على صيدليات متخصصة في هذا المجال”.

من أمام أحد المحال، الذي كتب صاحبه عليه تاريخ تأسيسه عام 1926، قال أحد المواطنين (ستيني، لم يذكر اسمه)، للأناضول، إن “استخدام الأعشاب الطبية يعتمد على قناعة مستخدميها، وهي أفضل من العلاجات الكيماوية، وقد استخدمت أكثرية الأعشاب، وغالبيتها مفيدة”.

فيما يبيّن زياد أحمد، صاحب المحل، أن الدكان من أقدم محال العطارة في إربد، وإقبال الناس على الأعشاب العطارة كبير جداً، لأنهم يفضلونها أكثر من المواد الكيماوية.

بدوره، خالد الدهون (أربعيني)، الزبون الدائم لمحال العطارة، يقول إنه جاء لشراء عشبة تدعى “حشيشة الدينار”، وتستخدم لعلاج الربو والسعال وتحسس القصبات الهوائية.

ويشير إلى أنه يؤمن بالأعشاب في العلاج، وليس لها أي آثار جانبية، فضلاً عن أنها رخيصة الثمن.

أما ياسين دركل، وهو صاحب أحد محال العطارة، فيقول إنه يعمل في المحل منذ 27 عاماً، وعائلته تمتهن العطارة منذ 200 عام، وقد تعلم المهنة من والده الذي ورثها عن جده.

ويزيد: “الموروث الشعبي له دور كبير في الاعتماد على النباتات الطبية، وهي عبارة عن ممارسة لا تنقرض ولا تنتهي، ومعظم الناس تؤمن بالطب التقليدي والأعشاب”.

ويستدرك: “الناس يعودون للطب النباتي، لأن بعضهم لا يؤمن بالطب الحديث، وإذا أحسن الشخص اختيار النبات فالنتيجة بشكل حتمي إيجابية”.

وبيّن أن “هناك الآلاف من النباتات الطبية المتداولة، وهي أساس للطب الحديث”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here