محافلٌ رفيعةٌ باسرائيل: ورشة المنامة وضعت حجر الأساس الحقيقيّ في الطريق للتطبيع بين إسرائيل والدول العربيّة المعتدلة وانتقادات حادّة بالمؤتمر للفلسطينيين

 

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس

ما زال الكرنفال الإسرائيليّ حول “ورشة البحرين مستمرًا وبوتيرةٍ عاليةٍ، فقد قالت صحافية إسرائيلية إنّ السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم يتحقق بعد، لكن قمة البحرين كشفت السر المعلن للشرق الأوسط في ضوء التقارب الحاصل بين إسرائيل وعدد من الدول الخليجية، حيث أكّد ممثلوها أنّ القضية الفلسطينية ما زالت تعترض تحقيق السلام الكامل في المنطقة، وسط تأكيد جميع المشاركين في القمة على أنّ الامتحان الحقيقي للمبادرة الأمريكية سيكون في عرض جانبها السياسيّ، على حدّ تعبيرها.

 

وأضافت نوعا لانداو، مراسلة الشؤون السياسيّة في مقالها بصحيفة (هآرتس) العبريّة، وهي التي زارت البحرين لتغطية أعمال “ورشة البحرين” قالت إنّ قمة البحرين كشفت عن عمق العلاقة المتنامية بين تل أبيب والمنامة بسبب أعدائهما المشتركين مثل إيران، بجانب مصالحهما المشتركة وجهود رجال الأعمال من البلدين، وبقيت هذه العلاقات الثنائية فترة طويلة تحت الرادار، بما في ذلك التعاون السريّ، على حدّ تعبيرها، علمًا أنّها لم تُخفِ اعتمادها على مصادر سياسيّةٍ قالت إنّها رفيعة المُستوى في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

 

بالإضافة إلى ذلك، أشارت لانداو التي قامت بتغطية ورشة المنامة، إلى أنّ الأسبوع الأخير شهد عبر غطاء الولايات المتحدة انعقاد مؤتمر البحرين، وتم توثيق أحاديث ممثلي البحرين والإمارات والسعودية يتحدثون بأريحية مع رجال أعمال وصحفيين إسرائيليين في ممرات فندق الفصول الأربعة في المنامة، مما يعني أنها حطمت علنًا أسطورة المحرمات الإقليمية القديمة، على حدّ قولها.

 

عُلاوةً على ذلك، أوضحت أنّ مشهد التطبيع العربيّ الإسرائيليّ طغى على قمة البحرين التي تمّ تنظيمها وعقدها خصيصًا لتقديم المساعدات المالية والاقتصادية للشعب الفلسطيني، لكنها قد تؤسس لإنشاء تحالفات إقليمية تحت الطاولة، رغم أنّ هناك العديد من العوامل التي قد تدفع باتجاه هذه التغيرات السياسية الإقليمية، ومنها إيران التي تدفع الدول العربية المعتدلة باتجاه أحضان إسرائيل، كما نقلت عن المصادر السياسيّة الرفيعة وواسعة الاطلاع في تل أبيب.

 

وأكّدت المُراسلة الإسرائيليّة على أنّ ذلك لا يخفي فرضية أنّ الوضع الإقليمي معقد جدًا، ويتطلب الحذر من التصريحات غير المسؤولة، لأنّ المتضرر الأساسي من هذه التطورات هي القيادة الفلسطينية التي أظهرت قمة البحرين حجم القطيعة التي تربطها مع الدول المؤثرة في المنطقة، ممّا قد يمنع حدوث تعاون إقليمي أمني وتكنولوجي واقتصادي، ويزيد من دعوات الإدارة الأمريكية لاستبدال القيادة الحالية، الأمر الذي قد يقلقها، على حدّ قول المصادر الإسرائيليّة التي زودّت الصحافيّة بهذه المعلومات.

 

وأشارت لانداو إلى أنّها استمعت خلال مداولات قمة البحرين إلى انتقاداتٍ حادّةٍ للسلطة الفلسطينية، وعدم فهم صناع القرار في دول الخليج لطبيعة الوضع القائم في المناطق الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لها، وسعت السلطات البحرينية لإشعار الضيوف الإسرائيليين بالراحة والاطمئنان إلى الدرجة القصوى، كما لو كانوا في بلادهم، طبقًا لأقوالها.

 

وساقت الصحافيّة الإسرائيليّة قائلةً إنّ السلطات البحرينية عملت على تعزيز الجالية اليهودية الصغيرة هناك المقدرة بالعشرات فقط، وتم افتتاح الكنيس اليهودي أمام الصحفيين الإسرائيليين، وشاركت في القمة ممثلة وزارة الخارجية البحرينية هدى عيزرا ابراهيم نونو اليهودية السفيرة البحرينية بالولايات المتحدة، ووجهت دعوات لحاخامات يهود كمستشار الملك البحرينيّ لشؤون اليهود مارك شناير، والحاخامين مارفين هاير ومساعده ابراهام كوفر من مركز شمعون فيزنتال”.

 

وخلصت إلى القول إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ قمة البحرين وضعت حجر الأساس الحقيقي في الطريق إلى التطبيع بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة، لكن غياب الاتفاق مع الفلسطينيين ما زال يعتبر عقبة كأداء أمام تطوير علاقات الجانبين، وفقًا لأقوال المصادر الرفيعة في تل أبيب، والتي اعتمدت عليها الصحافيّة الإسرائيليّة.

وقد قال مُحلّل الشؤون السياسيّة في القناة الثالثة عشر بالتلفزيون العبريّ، باراك رافيد، نقلاً عن مصادره الخاصّة في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن، قال إنّ حاخامًا صهيونيًا أمريكيًا التقى مع مجموعةٍ من كبار المسؤولين الإماراتيين وأكّد أنّهم تفاجئوا من تصريحات نتنياهو، بخصوص ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة، وهي التصريحات التي أطلقها عشية الانتخابات العامّة التي جرت في الدولة العبريّة بالتاسِع من شهر نيسان (أبريل) الجاري.

وبحسب التلفزيون العبريّ، قال الحاخام مارك شناير، المُقيم في الولايات المتحدة الأمريكيّة، إنّ المسؤولين الإماراتيين مُربكين جدًا في أعقاب الرسائل المُتناقضة التي يتلقونها نتنياهو، مضيفًا في الوقت عينه إنّهم يعلمون أنّ نتنياهو يريد بناء علاقاتٍ جيّدةٍ مع دول الخليج، ولا يفهمون لماذا يتحدّث عن ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة، وتابع الحاخام، بحسب التلفزيون العبريّ: لن أقول إنّهم قلقون، بلْ إنّهم بشكلٍ خاصٍّ حائرين ومُربَكين، على حدّ وصفه.

شناير، المعروف في الولايات المتحدة بلقب “حاخام المشاهير”، هو حاخام كنيس في هامبتونز شمال نيويورك ويعمل على دفع ما يسمى بـ”الحوار بين اليهود والمسلمين”، ما حولّه إلى ضيفٍ دائمٍ في الإمارات والدول الخليجيّة، وقد تمّ تعيينه قبل عدّة أشهرٍ في منصب المستشار الخاص لملك البحرين للعلاقات مع الجاليّة اليهوديّة في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. زوبعة بفنحان لا تحملوا هذا الجيب الصغير المسمى بورشة البحرين اكثر مما يحتمل ، طبيعي ان تعم النشوة والفرح الاعلام الاسرائيليون هام يتجولون الان بالمنامة ، وهم بحكم الخبره بهم يصنعون من الحبة قبه كما يقولون ، ولكن لا شيء تغير فكل ما وعدوه سابقا بتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة عقب اوسلو لم يتحقق ، بل دمر الحجر والشجر وفني ما تم بنائه بعد اوسلو بالاجتياحات العسكرية المتكرره ، والان نفس السيناريوا ، المستهدف ليس حل القضية الفلسطينية كما يزعمون بل زيادة نهب اموال النفط العربي ومن خلال حكام الخليج .

  2. زوبعة بفنحان لا تحملوا هذا الجيب الصغير المسمى بورشة البحرين اكثر مما يحتمل ، طبيعي ان تعم النشوة والفرح الاعلام الاسرائيليون هام يتجولون الان بالمنامة ، وهم بحكم الخبره بهم يصنعون من الحبة قبه كما يقولون ، ولكن لا شيء تغير فكل ما وعدوه سابقا بتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة عقب اوسلو لم يتحقق ، بل دمر الحجر والشجر وفني ما تم بنائه بعد اوسلو بالاجتياحات العسكرية المتكرره ، والان نفس السيناريوا ، المستهدف ليس حل القضية الفلسطينية كما يزعمون بل زيادة نهب اموال النفط العربي ومن خلال حكام الخليج .

  3. عجبا فعلا لهؤلاء عربان البحرين والامارات، يزعمون أن الورشة في البحرين لم تكن تطبيعا مع الصهاينة، فالسؤال بالله عليكم ان كان كل هذا من خنوع وانبطاح وبيع لأرض فلسطين ليسا تطبيعا، فهل بقى الا العرض تريدون ايضا بيعه وهوكه حتى تعترفوا بأنه تطبيع؟؟؟. لا وفقكم الله ويومكم الاسود قريب عل. يد الاحرار من عرب الخليج..

  4. سوءال وزير خارجيۃ البحرين: كيف تنضر الي القضيۃ الفلسطينيۃ ?
    جواب الوزير: انا لا استطيع النضر الي !!!! حتي استطيع النضر الي القضيۃ الفليطينيۃ

  5. لا يفهمون لماذا الفلسطينيون غاضبون ويرفضون ورشة المنامة. وهل يريدون من الفلسطينين ان يرقصوا على دمائهم على قبورهم على ضياع حلمهم ويقظتهم. ورشة المنامة واحدة من خطوات ترامب وكوسنير لسحق القضية الفلسطينية لنهب الحقً الفلسطيني. لبيعها في سوق النخاسة بحفنة من الدولارات. يبيعها ويشتريها العريان ويدفعوا الثمن من جيوبهم ومسامات جلودهم كي يقبضه نتنياهو ويبني لهم منتجعات من سراب في صحرائهم ويعدهم بحمايتهم من جارتهم إيران. والله نحن في زمن العجب والصيام في رجب. يستبدل العريان عدوا ظاهرا ملموسا يجثم كالصخرة على فلسطين وشعبها منذ اكثر من سبعين عاما. ويحتل الجولان ومزارع شبعا. ويملك ترسانة نووية معتبرة. يستبدلونه بعدو هلامي غير مرئي يؤكد لهم كل يوم حسن نيته وحسن جيرته. ولكن العريان يصرون على انها عنزة ولو طارت. هنيئا لهم صديقتهم الجديدة وليدخلوها إلى عبهم فمن الأكيد انها لن تلدغهم.

  6. يعنى إيه الدول العربية المعتدلة ؟ وليه دايما الدول العربية اللى حكامها تحت البلطجى الأمريكى هى فقط المعتدلة ؟

  7. هناك من يعتقد أن البحرين هي إمبراطورية ضخمة بحجم فرنسا او ألمانيا. وفي الواقع لا يمكن رؤيتها على الخارطة بالعين المجردة. في هي لا تساوي في الحجم أو العدد مخيم فلسطيني واحد كاليرموك في سوريا او البقعه في الاردن.
    ولكن يوجد في البحرين شعب عربي مثقف جدا ولدية وعي سياسي كبير يفوق أي دولة خليجية. هذا الشعب – كلقية الشعوب العربية – منكوب بحكومته التي ترفع شعارا في كل شوارع البحرين ” لا خليفة لآل خليفة”. وحتى يتعزز هذا الشعار قدمت العسكر من السعودية وبعض الدول العربية للجم الشعب البحراني. نقول لهذا الشعب العظيم ” صبرا آل ياسر”.
    والخزي والعر للصهاينة العرب.

  8. .
    — ورشه البحرين لا علاقه لها بالقضيه الفلسطينيه واتخذتها عطاء للقاء تطبيعي واسع بعد اعتماد المنامه مركزا للتعاون الاقتصادي الاسرائيلي السعودي .
    .
    — الخطط التي طرحها كوشنر بخصوص الفلسطينيين اخذت عن الرف لانها ذات الخطط التي عرضت بورشه القاهره قبل ثمانيه وثلاثون عاما وهو يعلم سلفا بانها مرفوضه وغطاؤها صفقه القرن الوهميه لتمرير أهداف ورشه البحرين الحقيقيه .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here