محافلٌ أمنيّةٌ رفيعةٌ بالكيان: إسرائيل ستُعاني لسنواتٍ طويلةٍ من إخفاق عملية خان يونس والهزّة الأرضية ما زالت تعصِف بالمنظومة الأمنيّة وإنقاذ الجنود مَنَعَ الحرب

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نقل مُحلِّل الشؤون العسكريّة والأمنيّة، يوآف ليمور، عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، عنها قولها إنّ عملية خان يونس الفاشلة، والتحقيقات الأمنية التي كشفت عن جانب منها لم تكن عملية عادية أوْ تقليدية، لأنّه في مثل هذه العمليات التي تنفذها الوحدات الخاصة، جرت العادة لدى الجيش الإسرائيليّ أنْ يصمت، ولا يكشف عن تحقيقاته شيئًا، لأنّ في الكشف عن بعض التفاصيل مخاطرة بعملياتٍ مستقبليّةٍ، وبأرواح أفرادها، وكشفٍ لطريقة العمل، وفوق كل ذلك مخاطرة بأمن الدولة، كما أكّدت المصادر.

وأضاف ليمور في مقاله بصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، أضاف نقلاً عن المصادر عينها، إنّ المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة شهدت نقاشات ساخنة وجدالات حامية حول كشف تفاصيل ومجريات العملية، وفي حال تمّ الكشف فإلى أي مدى، لكن قائد هيئة الأركان العامّة بجيش الاحتلال، الجنرال أفيف كوخافي ورئيس جهاز الاستخبارات العسكريّة (أمان)، الجنرال تامير هايمان والناطق العسكريّ باسم الجيش رونين مانليس قرروا أنْ ثقة الجمهور بمؤسسة الأمن تساوي هذه المخاطرة، على حدّ تعبيرها.

وأكّد ليمور، وثيق الصلة بكبار جنرالات جيش الاحتلال الإسرائيليّ، أكّد أنّه لا سبيل آخر لترميم الصورة التي تضررت كثيرًا لوحدة العمليات الخاصّة ورجالها دون أنْ يكون للإسرائيليين معرفة بالذي حصل، وهل تمّ فحصه، وأين حصل الشرخ، ومعرفة كل الثغرات والسقطات التي وقعت فيها القوة الخاصّة، لأننّا أمام عملية معقدة يقع جهاز الاستخبارات في صلبها، فقد تمّ إقالة ضباط كبار، وما زالت الهزّة الأرضية متفاعلة داخل المنظومة، وفق تعبير المصادر الأمنيّة التي اعتمد عليها.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، شدّدّ المُحلّل، نقلاً عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب، شدّدّ على أنّ العديد من المسؤولين داخل المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة لديهم تحفظات كثيرة على عمل هذه القوة التي أدّت في النهاية لما حصل في خان يونس، ولذلك كان لا بُدّ من الإطاحة ببعض الرؤوس في المنظومة الأمنيّة، باعتبارها عملية اضطرارية كي يرى الجميع كيف تتّم المحاسبة، فكلّ مَنْ كان متورطًا في العملية، وعرف أين تكمن مسؤوليته، والضرر الذي تسبب به كان يجب أنْ يخضع للمساءلة، وهو ما تمّ بالفعل، طبقًا لأقواله.

عُلاوةً على ذلك، أوضح المُحلِّل ليمور أنّ القوّة الإسرائيليّة الخاصّة استطاعت العمل بصورةٍ مهنيّةٍ عند عملية الإخلاء على مشارف خان يونس الشرقية، ممّا يتطلب المحافظة على كامل اللياقة البدنية والتأهيل اللازم للتعامل مع مثل هذه الظروف المفاجئة، كي يتّم تنفيذ العملية بمستوى عالٍ من الإتقان في المستقبل، كما أكّد.

وساق قائلاً، نقلاً عن مصادره الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، ساق قائلاً إنّ هذا الأداء الميدانيّ الناجح لا يُعفينا من طرح الأسئلة الصعبة عن اللحظات السيئة في عمل الوحدة: ما الأسباب التي أدّت لحدوث مثل هذا التورّط، أين تكمن الإشكاليات الميدانية التي حصلت، وتتطلّب من المنظومة إصلاحًا من جديد، أين نقطة الضعف التي أحاطت في التفاصيل، وكذلك القضايا العملياتية، لأنها قضايا مهمة جدًا لحفظ أمن إسرائيل، على حدّ تعبير المصادر، التي تحدثت للمُحلِّل ليمور.

كما أكّد ليمور على أنّ كلّ هذه المسائل ستكون شاخصةً أمام المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة: الاستخبارات والجيش، لأنّها فرصة لإعادة إنتاج المنظومة لنفسها مجددًا، فهذه الوحدات الخاصّة التي تنفذ مثل تلك المهام تحقق لإسرائيل التفوق الاستراتيجيّ المطلوب في كلّ المجالات والقطاعات، وتُمكِّن إسرائيل من الوصول للمعركة القادمة وهي مستعدة وقوية أكثر من أعدائها، وتحقيق نتائج جوهرية أكثر، طبقًا لأقوال المصادر بتل أبيب.

واستدرك بالقول إنّ عملية خان يونس أسفرت عن أضرارٍ كبيرةٍ، بعضها جوهرية وحيوية، سيستغرق إصلاحها سنوات طويلة، هذا جزء من المخاطرة العملياتية لهذه الوحدات، لا حروب نظيفة ولا عمليات آمنة، ويكمن الدرس في عدم الاستهتار الخطير، ولو كان بمناطق آمنة، وضرورة العمل الدائم والاستعداد المكثف لمواجهة أيّ عملياتٍ مفاجئةٍ وسيناريوهاتٍ متطرفةٍ، ولو لم يكن أمامنا في التخطيط النظريّ أيّ أخطارٍ متوقعةٍ، كما قال.

ولُص المُحلّل إلى القول، اعتمادًا على المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب، خلُص إلى القول إنّه لدينا تقدير موقف حقيقي أنّه في حال لم تنجح القوة في إنقاذ أفرادها، ووقعت في أسر حماس، فقد كان الجيش ذاهب باتجاه إعادة احتلال قطاع غزة، والمعنى أنّ مثل هذه العملية الأمنيّة السريّة كانت ستدفع إسرائيل نحو حربٍ أكثر من أيّ عمليّةٍ عسكريّةٍ علنيّةٍ، وهذا هو الدرس الأهم لصناع القرار: الحكمة تقتضي عدم الانزلاق إلى حربٍ في غزة، وإنمّا تغيير الوضع القائم هناك، بدون خوض هذه الحرب، كما قال ليمور، نقلاً عن مصادره واسعة الاطلاع في الكيان.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. فشلوا في هذا الاختراق في غزه، هل لديهم عملاء اخرين هناك؟ وماذا لديهم في الضفه؟

  2. انهم يخططون ويدرسون ولا يعلم الغيب إلا الله … والله يفعل ما يريد وهو غالب على أمره … ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين … ولن يرد بأس ربنا عن القوم المكرمين!

  3. المرة القادمة استعينوا بخبرات السيناتور ارنولد شوارزنغر و سيلفيستر ستالوني ويا حبذا لو اشركتم معهم فإن دام و ميل غيبسون حتى تنجح عملياتكم في المستقبل، الصهاينة حفنة جبناء يعتمدون على الأنظمة العربية المنبطحة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here