محافلٌ أمنيّةٌ بالكيان: حزب الله بات لاعِبًا إقليميًا مُهّمًا واكتسب خبرةً قتاليّةً بسوريّة وجنرال: كنتُ لأقُدّم له جائزة نوبل على إبداعه بِزَجّ الجيش الإسرائيليّ بالمُعضلات

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بدأت القناة الـ13 في التلفزيون العبريّ ببثّ سلسلة تقارير بعنوان “حرب لبنان الثالثة”، تعرِض فيها مراحل تطور حزب الله منذ حرب لبنان الثانية، بالإضافة إلى استعدادات جيش الاحتلال والجبهة الداخلية للمُواجهة المقبلة. ويركّز الجزء الأول من هذه السلسلة الذي أعدّها المعلق العسكري للقناة ألون بن دافيد على كيفية تطوّر حزب الله وأين أصبح الآن بعد تجربته القتالية في سوريّة والخبرة التي اكتسبها، وشدّدّ بن دافيد في مُقدّمة الجزء الأوّل، أنّ السلسلة لا تهدِف لإخافة وإرعاب المُواطنين في إسرائيل، ولكن من واجبه، ومن حقّهم أنْ يعرفوا الحقيقة عن التنظيم، الذي بات جيشًا بكلّ ما تحمِل هذه الكلمة من معانٍ، علمًا أنّ المُحلّل يتمتّع بعلاقاتٍ وطيدةٍ جدًا مع المؤسسة الأمنيّة في كيان الاحتلال.

ويقول بن دافيد في التقرير إنّ هذه السلسلة تطرح تساؤلًا هامًا يتمثل بـ “كيف ستبدو حرب لبنان الثالثة؟”، معتبرًا أنّها ليست على الأبواب وليست قريبةً وفرص اندلاعها ليست مرتفعةً، لكنّ حزب الله سيبقى أخطر تهديد على إسرائيل، لافِتًا في الوقت ذاته إلى أنّ حزب الله تغير جدًا عمّا كان عليه في حرب لبنان الثانية، في صيف العام 2006، على حدّ تعبيره.

مُضافًا إلى ذلك، سيما شاين، التي كانت مسؤولةً عن شُعبة الأبحاث في جهاز الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة)، والتي تعمل اليوم باحثةً في معهد أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ التابِع لجامعة تل أبيب، قالت في معرِض ردٍّ على سؤالٍ تمّ طرحه خلال التقرير المعروض، إنّ حزب الله بدون أدنى شك يبقى التهديد الأخطر على إسرائيل، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ قدراته تحسّنت في العقد الأخير، وتابعت قائلةً إنّ حزب الله موجود في مكانٍ أفضلٍ بكثيرٍ اليوم، وهو أكثر أهمية على الحلبة الإقليميّة وفي لبنان بالطبع، طبقًا لأقوالها.

وأضافت شاين في حديثها أنّه بالإضافة إلى تحوّل حزب الله إلى المُركّب الأهّم في سوريّة، فيجب علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار أنّ الروس يقومون بإجراء مفاوضاتٍ معه، الإيرانيون مُتعلّقون فيه، وأيضًا الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد، وهذا ما يؤهله ليكون الرقم الصعب في الإقليم، على حدّ تعبيرها.

بدوره، أشار اللواء احتياط غرشون هكوهين، القائد السابق للفيلق ألأركاني وباحث حاليّ في مركز “بيغين السادات”، في تل أبيب، أشار إلى أنّ حزب الله حقق إنجازًا استراتيجيًا مقابل إسرائيل، ما حاول الرئيس السوري السابق حافظ الأسد فعله بعد العام 1982، حزب الله حققه، ما يعني أنّ الاعتبارات الكبيرة لإسرائيل من أجل عدم الدخول إلى حربٍ لا تقل بتعقيداتها عن اعتبارات نصر الله لعدم الدخول إلى حرب أيضًا، كما قال للتلفزيون العبريّ.

وأضاف هكوهين: كنت لأقدّم لهم جائزة نوبل على إبداعهم في هذا الأمر. ما يفعلونه بنا في الواقع، هم يضعون الجيش في معضلةٍ ليكون بحاجةٍ في المراحل الأولى إلى قوات النخبة التي لديه للعمل في الدفاع وحينها القدرة الهجوميّة تبقى بشكلٍ أساسيٍّ بيدّ سلاح الجو، وأردف: نحن نواجه عدوًا مُستعدًا بشكلٍ جيّدٍ، ويمتلك تجربة قتاليّة جيدّة اكتسبها في سوريّة، قال هكوهين.

من جهته، قال نائب رئيس أركان جيش الاحتلال السابق الجنرال احتياط يائير غولان إنّ ما نراه في الشمال هو نوع من الردع، وهذا الميزان في الوقت الحالي مستقر. ألون بن دافيد اعتبر أنّ الجانب الإسرائيليّ “قد جهل أشياءً كثيرة حول حزب الله، وعلى الرغم من الردع إلّا أنّ حزب الله تجرأ على حفر ستة أنفاقٍ إلى داخل الأراضي الإسرائيليّة في الشمال.

بن دافيد أشار في تقريره إلى أنّ حزب الله حقق لنفسه مكانة، وقد أصبح اليوم لاعبًا إقليميًا هامًّا، وختم قائلًا إنّ حزب الله يمتلك الصبر، وأقول “صبرٌ فارسيٌّ”، هم مستعدون للانتظار، مُضيفًا: عشر سنوات قاموا بحفر أنفاقٍ، لديهم الصبر، هم يقومون بالاستثمار بنظرة إلى الإمام، كما لو أنّ الصراع مع إسرائيل سيستمر إلى الأبد، على حد قوله.

عُلاوة على ذلك، زعم المُحلّل بن دافيد أنّ الضغط الاقتصاديّ على إيران بدأ يؤثّر سلبًا على حزب الله، إذْ أنّ موازنة حزب الله التي كانت تصِل إلى مليار دولار في العام الواحِد انخفضت إلى 600 مليون دولار، ولكن هذا الأمر لم يمنع الحزب من مُواصلة مساعيه الحثيثة لتعظيم ترسانته العسكريّة بأكثر المنظومات تطورًا وتقدّمًا، لافتًا إلى أنّ الحزب يملك في جعبته العديد من المفاجآت مثل توجيه الضربات المُوجعة من البحر، وأيضًا استخدام عددًا كبيرًا جدًا من الطائرات المُسيرّة بدون طيّارٍ لتنفيذ عملياتٍ داخل العمق الإسرائيليّ، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. ان مسألة تهديد حزب الله المستمر ، يشكل كابوساً لاسرائيل ، خاصةً ان اصوات الصراخ جراء الصواريخ الغزاويه ما زالت تدوي في آذانهم !.
    ولعل ما يثير الدهشه والاستغراب ، مساعي انظمة الخليج
    الحثيثه ، بإعطاءها طوق النجاة !، على إعتبار انها تتعرض للظلم والتهديد ، وإقلاق الراحه !!.
    وهذا ما اعترف به ترامب على رؤوس الاشهاد .
    يبدو ان المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت ، والكثير من التحولات ، فالذي لا يستطيع ان يحسم معركه مع غزه ، لن يستطيع ان يصمد في معارك اكبر !.
    حتى لو وفر له الامريكي والسعودي كل مقومات الحياة !!.

  2. الله اكبر ، والحمد لله وحده الذي اعز جنده ونصر عباده وسيهزم الاحزاب وحده .
    الفضل ما شهدت به الاعداء ، والقادم سيكون اعظم مما يتخيل احفاد اخوان القردة والخنازير وعملائهم باذن الله تعالى وعونه

  3. بأسم الله، ناهيك عن المذهب أو العقيدة فالمقاومة تبقى دائما مقاومة العزة والحرية.
    وإلا فما خطب الذين لهم ما يقارب مال قارون، ولا زالوا لا يستطيعون صناعة أسلحة
    للدفاع عن النفس، زائد دفع الجزية لرب بيتهم الأبيض، للبقاء في السلطة وتذمير
    الشعوب العربية بما إستطاعوا إليه سبيلا.
    ألم يحن الوقت للرجوع شيئا ما إلى الوراء، والتصالح مع الشعوب، وتوفير الخدمات اللازمة
    للنهوض بالمجتمعات إلى المستوى المطلوب من علم وصحة ورياضة وتكوين في جميع الأطر
    وتشجيع الشباب في جميع العلوم بما فيها السياسة، أم ستخرجون علينا بما نعرفه دائما وأبدا من قممكم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here