مجلس شورى حركة النهضة يُكلّف الغنوشي بالتفاوض مع رئيس البلاد للاتّفاق حول تشكيل حكومة جديدة والرئيس سعيّد يرفض إجراء مشاورات “طالما أن رئيس الحكومة ما زال يتمتّع بكافّة صلاحيّاته”

تونس ـ الأناضول ـ د ب أـ أعلن رئيس مجلس شورى حركة “النهضة” في تونس، عبد الكريم الهاروني، الإثنين، عن تكليف رئيس الحركة راشد الغنوشي، بإجراء مشاورات مع رئيس البلاد قيس سعيّد، للاتفاق حول تشكيل حكومة جديدة.

جاء هذا خلال مؤتمر صحفي عقده الهاروني في العاصمة تونس، للإعلان عن مخرجات الدورة الـ41 لمجلس شورى النهضة، التي عقدت الأحد.

وقال الهاروني، إن مجلس الشورى كلف الغنوشي أيضا بـ”إجراء مشاورات مع الأحزاب والمنظمات في البلاد للاتفاق على مشهد حكومي بديل قائم على التوافق”.

وأضاف: “الوضع الاقتصادي صعب ووضع رئيس الحكومة (إلياس الفخفاخ) لا يسمح له بمواجهة الأمر”، في إشارة إلى قضية تضارب المصالح التي تلاحق الفخفاخ.

وأكد على أهمية دور الرئيس سعيد للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد.

وأشار أن مجلس شورى “النهضة” سيبقى في حالة انعقاد للخروج من الأزمة الحالية.

وأعرب الهاروني، عن أمله في التوصل إلى اتفاق بعيدا عن “الحسابات السياسية الضيقة”.

واعتبر أن “الحديث عن انتخابات مبكرة سابق لأوانه”.

وذكر القيادي البارز في “النهضة”، أنه “في حال الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة، لا بد من تغيير النظام الانتخابي حتى لا ننتج نفس المشهد الحالي”.

والأحد، كشف قيادي في “النهضة” لمراسل الأناضول، مفضلا عدم كشف اسمه، أن مجلس شورى الحركة كلف الغنوشي بالتفاوض مع رئيس الدولة حول تشكيل حكومة جديدة بدلا من حكومة الفخفاخ.

ويترأس الفخفاخ، منذ 27 فبراير/ شباط الماضي، ائتلافا حكوميا يضم 4 أحزاب رئيسية وكتلة برلمانية، هي: “النهضة” (إسلامية- 54 نائبا من 217)، التيار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي- 22)، حركة الشعب (ناصري- 14)، حركة تحيا تونس (ليبيرالي- 14)، وكتلة الإصلاح الوطني (مستقلون وأحزاب ليبرالية- 16).

وفي 30 يونيو/ حزيران الماضي، قالت هيئة مكافحة الفساد (دستورية مستقلة)، إنه توجد “شبهة تضارب مصالح للفخفاخ بشأن امتلاكه أسهما في شركات تتعامل مع الدولة تجاريا، وأبرمت معها صفقات، وهو ما يمنعه القانون”.

ونفى الفخفاخ، في جلسة بالبرلمان، صحة هذه الشبهات.

والثلاثاء الماضي، أعلن رئيس البرلمان، الغنوشي، إحداث لجنة تحقيق برلمانية للبحث في شبهة تضارب المصالح المتعلقة بالفخفاخ.

وبجانب ملف “شبهة تضارب المصالح”، يتصاعد خلاف بين “النهضة” والفخفاخ، إذ رفض الأخير مقترحا من الحركة بتوسيع الائتلاف الحاكم، داعيا إياها إلى “الاقتناع بالائتلاف الراهن والاستثمار فيه”.

من جهته، رفض الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم الاثنين إجراء مشاورات سياسية لتغيير الحكومة الحالية “طالما أن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ ما زال يتمتع بكافة صلاحياته”.

وهذا هو أول رد من جانب الرئيس سعيد عقب إعلان حزب حركة النهضة الاسلامية، الشريك الأكبر في الائتلاف الحكومي الحالي، نيته بدء مشاورات سياسية مع الرئيس نفسه ومع الأحزاب والمنظمات الوطنية لتكوين حكومة جديدة.

وقال سعيد، أثناء لقائه اليوم الفخفاخ ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي :”إذا استقال رئيس الحكومة أو تم توجيه لائحة لوم ضده، في ذلك الوقت يمكن لرئيس الجمهورية القيام بمشاورات، أما دون ذلك فلا وجود لمشاورات على الإطلاق”.

وأضاف الرئيس :”لن أقبل بالتشاور مع أي كان ما دام الوضع القانوني على حاله”.

وتخلت حركة النهضة عن دعمها لحكومة الفخفاخ بدعوى وجود شبهة “تضارب مصالح” ضده لامتلاكه أسهم في مؤسسات لها تعاملات مع الدولة. وتحقق لجنة برلمانية في هذه الشبهة، ولم تصدر بعد نتائجها النهائية.

وبخلاف حركة النهضة، لم تعلن باقي الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، ذات التمثيل الأقل في البرلمان، موقفها رسميا بشأن مستقبل الحكومة الحالية، التي استلمت مهامها في شباط/فبراير الماضي.

وكان الرئيس سعيد هو من اختار الفخفاخ لتكوين حكومة بعد فشل مرشح الحزب الفائز في الانتخابات في نيل ثقة البرلمان للحكومة الأولى المقترحة في كانون ثان/يناير الماضي.

ويشترط الدستور التونسي تقديم لائحة لوم من قبل ثلث نواب البرلمان على الأقل (73 نائبا) قبل عرضها للتصويت في جلسة عامة بعد 15 يوما. ويتعين الحصول على الأغلبية المطلقة (109 أصوات) لسحب الثقة من الحكومة.

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. النهضة تريد الزج بقيس سعيد في الزاوية الضيقة بسبب مواقفه من ليبيا وذلك بأخذ تونس رهينة بيدها..
    الغرض من إسقاط حكومة الفخفاخ لتشكيل حكومة نهضوية هو السيطرة على القرار السياسي التونسي لفرض وجهة نظرها المؤيدة لاردوغان في ليبيا من خلال اللعب على مصير تونس الذي لم يعد ممكنا تجاوزها للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها دون توافق داخلي تريده النهضة تحت آمرتها بمن فيهم الرئيس نفسه..
    فبعد ان اعلن الغنوشي تاييده للسراج وبالتالي دعمه لأردوغان في مغامرته الاطلسية في ليبيا عبر بوابة الجهاديين متجاوزا صلاحياته الدستورية.. ازداد التوتر بزيارة سعيد الى فرنسا واعلانه افتقاد السراج للشرعية الشعبية..
    ثم حاولت اطراف اخوانية الترويج لخضوع الرئيس سعيد لفرنسا واتهموه بمحاولة الانقلاب علي الشرعية باستعمال الجيش في بروباغوندا مصنوعة في مخابر معروفة لا تابه لسلامة تونس واستقرارها بقدر ما يهمها نجاح المشروع الاردوغاني المحرر لشمال إفريقيا.. وكان اوضح أشكالها المظاهرات التي عرفها الجنوب التونسي ضد الجيش التونسي في سابقة خطيرة لا هي عفوية ولا بريئة..
    تونس تعيش مؤامرة بكل المقاييس بسبب مواقف الرئيس قيس سعيد من التطبيع الصهيوني والغزو الحهادي الاردوغاني لليبيا.. وعلى الشعب التونسي ان يعي ما يخطط له في لعبة امم الشرق الاوسط الجديد التي لا بهمها لا اسلام ولا مسلمين ولكن فقط مصالح ولاة الامر سواء الذين في واشنطن او تل أبيب او اسطمبول..
    الم يكن بعضهم يصيح الله اكبر بينما تقصف طائرات الناتو عواصم دولهم؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here