مجلس النواب اليمني بين واقع يفرضه الواقع لغياب الدولة اليمنية

د. عادل محمد العذري

عند الحديث عن الدولة كمفهوم مجرد، لا يمكن إدراك ماهيتها، لكن يمكن التعبير عن الدولة بعناصرها أو صفاتها المشتركة التي تتألف منها. لذلك يمكن كتابة الدولة على صورة معادلة، الدولة = شعب + إقليم + سلطة حاكمة+ اعتراف دولي. يمثل عنصر السلطة الحاكمة، من أهم عناصر الدولة، فلا دولة بدون سلطة حاكمة بغض النظر عن شكل وطبيعة السلطة، قد تكون ديمقراطية تستمد شرعيتها على أساليب الانتخابات المتعارف عليها أو ديكتاتورية قامت على مبدئ القوة كثورة أو انقلاب. لكن من الادبيات في علم السياسة ان تكون السلطة ذات صبغة وطنية مستمده شرعيتها من الشعب الممثلة له. وان تكون سلطة ذات صفة شاملة للشعب والإقليم، وليست لجزء من الإقليم والشعب تاركه جزء منه لجماعة أخري أو لدولة أخري فتصبح منقصوه السيادة، فلا تتمتع بالاستقلال السياسي. إذا السلطة – كما ينبغي أن تكون-بجوهرها هي علاقة إنسانية جمعية فهي تربط بين أطراف متعددة تشترك من خلال التفاعل فيما بينها في انتاج ظاهرة الدولة الوطنية. ولا ينبغي في سلوك تأثيرها على الجماهير ان تستخدم لغة الاكراه والقهر والتهديد واستخدام الجزاءات بغية امتثالهم لسلطتها. بقدر ما تستند على سياسة الرضى الشعبي بما يضمن لها الديمومة وعدم التمرد عليها، وليس بمنهج السياسة لصاحب كتاب الأمير لمكيا فيلي. فيما يتعلق بعنصر الاعتراف الدولي، ممّا لا شك فيه أن وجود الدولة بسلطتها الجديدة يسبق مفهوم الاعتراف الدولي بها، ويلعب الاعتراف الدولي للدول ودورها في المنظمات العالمية، بموقفها من الدول الناشئة وطبيعة المصالح وشكل النظام وأهدافه من تلك القوى. لكن يظل التأثير بالاعتراف مهم، فلا يمكن ان تعيش دولة بمعزل دائم عن المنظومة الدولية، وقد تلعب مصالح تلك المنظومة بالتعامل مع الكيانات السياسية الجديدة على سبيل المثال، اليمن، ليبيا، سوريا، نموذجاً مثلاً للاعتراف الضمني تارةً , وتارة في عقد المفاوضات على قدم المساوة بين الأطراف المختلفة، رغم أسس اختلاف نظرة التعاطي مع الأطراف من قبل المنظومة الدولية. من وجهة

نظرنا، لا يمكن الحديث عن الدولة وسلطتها، دون ان يكون هناك حديث عن الدستور المعبر عنها – رغم موقفنا من الدستور كما وضحنا سابقاً في مقالات مختلفة – كقانون وضعي يرتبط بالسلطة ورؤيتها، ويوضح آلية ممارسة السلطة وكيفية إدارتها لأجهزة الدولة، وتبيان علاقة المواطنين بالسلطة والعكس. من خلال الدستور والباب الثالث المتعلق بتنظيم سلطة الدولة الفصل الأول، السلطة التشريعية = مجلس النواب، والذي تحدد مهامه بالمادة (62) من الدستور، يتجه الصراع السياسي في اليمن منحى آخر بين أطراف الصراع متجهاً سياسياً أكثر من الجانب العسكري. مماّ سيدفع بالطرف الأخر الدفع بمواجهة البرلمان الموازي لتعاطي السياسي مع الحدث رغم أزمة الشرعية التي سيجابها في التعاطي مع الواقع الخارجي والتعامل مع البرلمانات العربية والدولية. الأزمة السياسية في اليمن معقدة من ناحية المشهد السياسي، وتعتمد لعبة الصراع السياسي على السيطرة على الأرض، وفرض الأمر لواقع يمكّن كل طرف من فرض شروطه السياسية. ماذا يمكن ان يستجد في الواقع السياسي لليمن؟ وهل مجلس النواب الذي غاب عن المشهد ولم يلعب دور فاعل، باعتباره ممثل للشعب من بداية الأحداث في 2011م؟ قادر ان يقدم شيء بعد تلك السنين؟ أم جاءت تلك الخطوة رداً على الانتخابات القادمة لأعضاء مجلس النواب لأنصار الله، وأين الفعل القانوني والدستوري في كل تلك الأحداث وكيف سيكون دور أنصار الله، وردهم على ذلك التوافق لدي الطرف الأخر، الأيام القادمة في اليمن حُبلى بالأحداث، يكشفها المستقبل القريب…

أكاديمي – وباحث

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السعوديه والامارات تحاول بكل الوسائل تبييض جرائمها باليمن فقامت بشراء ذمم بعض اعضاء مجلس النواب المتوادين حارج اليمن وعرضت مليون دولار لكل عضو يحضر جلسة سيئون لكي يبرؤوها من جرائمها التي ارتكبتها في اليمن بشهاده جماعيه مدفوعه مسبقا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here